منبر الرأي

كتاب جديد الإخوان.. بين السلطة والمعارضة

البنا نفعي.. والجماعة انتهازية وحركة مملوءة بالتناقضات


إبراهيم فليفل
10/12/2017 11:30:01 PM

 تعد الكاتبة الأمريكية »أليسون بارجتر»‬ من الشخصيات المهتمة بقضايا الإسلام السياسي في منطقة الشرق الأوسط، ولكونها باحثة في المعهد الملكي للخدمات والدراسات المتحدة   کUSI قد استطاعت في كتابها الإخوان المسلمون بين السلطة والمعارضة ان تكشف وتفضح جماعة الإخوان ومؤسسها حسن البنا، حيث أكدت أن هناك العديد من الأمثلة التاريخية التي تثبت كيف أن حسن البنا كان براجماتي نفعي، يفعل كل ما من شأنه الإبقاء علي الجماعة حتي لو خالف أيديولوجيا التنظيم أو تراجع عن أفكار سابقة.
وتناولت المؤلفة تطور الجماعة منذ نشأتها الأولي في مصر عام 1928 وحتي ظهورها جزءا من التيار السياسي، وذكرت أهداف الحركة واستراتيجيتها، وتقيم سبب أن الجماعة بدت قبل الربيع العربي عاجزة عن الحركة خارج نطاق تقاليدها وتاريخها وعن القيام بأية إصلاحات ذات معني وكيف أنها ركبت الموجة في مصر، واستخدمت المناورة حتي أوصلت نفسها إلي السلطة، ويستعرض الكتاب فرع الإخوان في سوريا، وانتقالهم إلي استخدام العنف في ثمانينات القرن العشرين، ثم عودتهم إلي الدبلوماسية بدرجة أصبحوا معها أكثر فروع الإخوان تبنيا للتوجهات التقدمية.
الكتاب يتناول التنظيم الدولي للجماعة الذي يثير جدلا كبيرا، وتنكر الجماعة وجوده، وقد أكدت المؤلفة أن هذا الكيان الغامض ظل يلعب دوراً رئيسياً في تطور الجماعة، كما يتناول الكتاب أفرع الجماعة في إنجلترا وفرنسا وألمانيا، إضافة إلي المؤسسات والتنظيمات ذات التوجهات الإخوانية.
وقالت المؤلفة إنه أصبح من غير  الواضح مدي استمرار دعم الجماهير التي صوتت لمصلحة الإخوان، ومن ثم وجدوا أنهم يواجهون معضلة، حيث إن متطلبات الحكم كانت تجبرهم علي مقايضة مبادئهم الرئيسية، وتعمل بذلك علي زيادة مخاطر اغتراب قاعدة داعميهم الأساسيين.
وقالت إن الجماعة متجذرة في ماضيها وتقاليدها الخاصة، وعلي الرغم من أنهم أثبتوا انتهازيتهم التامة، وأن التزامهم بالديمقراطية بمعناه العريض موضع شكوك، وأنهم عجزوا عن تحقيق معجزات اقتصادية كما زعموا.
وفي اطار كشف وفضح ما تخفيه جماعة الإخوان، تؤكد »‬أليسون بارجتر» أن تأسس الجناح العسكري كان تمشيا مع رؤية البنا بأن ذلك حق للحركة منذ بدايتها.
ونقلت المولفة عن أحد الأعضاء المؤسسين للجهاز السري قوله إن »‬الصورة التي كانت في ذهن البنا منذ بداية جماعة الإخوان المسلمين كانت صورة لمجموعة عسكرية والتي من شأنها أن تشتمل علي فكرة الجهاد في الاسلام. وكان البنا حريص كل الحرص علي التأكيد علي النشاط العسكري من أجل إثبات فكرة الجهاد.
وقالت من المسلم به عموما إن التنظيم السري كقوة مسلحة تشكلت عام 1940 وضمت بين صفوفها أعضاء كبار من جماعة الإخوان المسلمين، وكانت الكشافة هي المفتاح للتجنيد والتدريب العسكري للشباب الذي ينضم إلي الجهاز السري. وكان البنا معجبا بمجموعات الشباب الفاشي التي ظهرت في إيطاليا وألمانيا خلال عقد الثلاثينات.
دور غريب للكشافة
..وتري أن تدريب الكشافة لم يكن تدريبا جسديا فقط لكنه شمل التركيز علي مفاهيم الجهاد والاستشهاد.. وفي الواقع تم توثيقها أيضا بشكل جيد في كتابات البنا بمجلة »‬النذير» وكان أفراد الكشافة مجرد جنود مشأة.. أما بالنسبة للجهاز السري فأن قياداته كانت محفوظة ليتولاها أعضاء من نخبة أعضاء الإخوان المسلمين. وكثير من هؤلاء القادة كانوا أعضاء ذو تأثير في مجلس الإرشاد.
وأكدت ان البنا بدأ في بناء جناحه العسكري  تحت راية مجموعات الرحلات والتي كان يتم إدارتها بواسطة الكشافة. كانت الكشافة وقتها تستفيد من المشاعر المعادية للاستعمار والروح الثورية بين الشباب المصري في ذلك الوقت. وبالرغم من حدوث محاولات للحفاظ علي تشكيل هذه الوحدة العسكرية الجديدة في الخفاء وذلك حتي لا تجذب انتباه السلطات الي هذا التحول المتعمد لوحدة عسكرية سرية مدربة ومسلحة تسليحا جيدا وممولة بشكل جيد. ولقد نشر الإخوان المسلمون أجنحتهم أيضا في الصراعات الدولية في اطار استراتيجية سرية لاستخدام العنف لتحقيق طموحاتهم. واصبح ذلك مرادفا للسمعة السرية للإخوان المسلمين ولا يزال.
وهكذا يتبين انه لم تمانع الجماعة من أن تكون لها أفرع في بقاع العالم يكون لها مأوي بديل في حال اذا ما قست الظروف السياسية عليها وكان هذا هو التفسير التي توصلت إليه الباحثة (أليسون بارجتر) في كتابها الانتقال من المعارضة إلي السلطة وهكذا يتم كشف سوءات وانتهازية الإخوان بعد الربيع العربي وإن ذلك ليست مفاجئة.
ولذلك تؤكد اليسون بارجتر أن الجماعة كانت دائما تتجنب الثورات وظلت تعلن تكراراً ومرارا أنها غير راغبة في تولي السلطة بزعم أنها تفضل العمل من أسفل إلي أعلي ساعية إلي تعليم المجتمع وتثقيفه إسلامياً كي تعده لقيام دولة الخلافة الإسلامية وحينما تبدت له الفرصة اندفعت الجماعة مسرعة لاقتناص السلطة قامت بحشد مواردها وإمكاناتها بمستوي غير مسبوق وأفسحت الطريق أمامها من خلال المناورة والدهاء أثناء الفترة الانتقالية كي تهيمن بعد ذلك علي المعترك السياسي.
تناقضات اخوانية
وهكذا نري ان تناقضات الإخوان محل بحث مستمر ودليل علي ولوعهم بالسلطة والحكم والتحكم في البلاد والعباد بأي شكل او صورة تتاح لهم لكن التجربة اكدت فشلهم بشكل مذري للقاصد والداني ولكن الإخوان لا يفقهون.
وكشفت المؤلفة تورط بعض فروع الجماعة في أنشطة وعمليات عنف وحرصها علي الظهور في أعين الغرب علي أنها تنظيم معتدل يتبني قيمأ تقدمية شاملة وعلاوة علي ذلك ظلت حركة مغلفة بالغموض تداخلت في تكوينها تيارات وتوجهات مختلفة بدرجة جعلتها تجد مشقة في التعبير عن موقف واحد موحد في  كثير من القضايا الرئيسية بما في هذا العنف ودور النساء في المجتمعات ودور الأقليات غير المسلمة ووضعها.
وتوضح أن وجود الإخوان في أوروبا عمل علي توسيع نطاق حركتها وتحريك طموحاتها عبر القومية من خلال تنظيمها الدولي وبعد أن أصبح من الواضح للإخوان المتمركزين في أوروبا استحالة عودتهم إلي أوطانهم بدأوا في إنشاء تنظيماتهم الخاصة هناك وكان لأحداث 11 سبتمبر أثرها في تغيير وضع الجماعة جذريا حيث إنه حينما استيقظ العالم علي التفجيرات التي وقعت بأمريكا وجدت الجماعة نفسها وسط وهج الأضواء الكاشفة القاسية إذ كان من المحتم أن يتركز الاهتمام علي الإخوان واعتبرت بعض الجهات الجماعة مجرد جزء لا يتجزأ من تنظيم القاعدة فيما اتهمها آخرون بأنها حضانة لتوليد الجماعات القتالية علي أساس أن بعضا ممن شكلوا جزءا من شبكة الجهاد الكوكبية كانوا قضوا سنوات تكوينهم أعضاء بها وعلي الرغم من أن الجماعة تمكنت في النهاية من تحاشي وصمها بأنها تنظيم إرهابي دولي إلا أن ذلك التهديد ظل مسلطاً عليها وعلي أعضائها بدرجة وجدوا معها أن عليهم أثبات أوراق اعتمادهم كجماعة معتدلة أمام العالم.
وهكذا نري وبشكل واضح محاولات الإخوان وحسب طبيعتهم وقدرتهم في التخفي والعمل المستتر والازدواجية في التخاطب الدولي والمحلي أن يعملوا علي الضبابية بشكل ممنهج حتي لا يقمعوا في براثن العداء مع الغرب ولكنهم لا يفقهون ان الصدق في الداخل والخارج هو السبيل للنجاة والعيش بسلام وامان في الداخل والخارج. واذا كان تم الاطاحة بهم في مصر وخرج الشعب المصري في ثورة 30 يونيو وكانت نهايتهم وأصبح مرسي المعزول بأمر الغالبية من الشعب المصري اما في ليبيا وتونس فقد أضعفت قوتهم وفقدوا مصداقيتهم.
تيار العنف يستمر
إن ما تحرص علي تأكيده المؤلفة هو إبراز سيطرة العنف علي المستوي التنظيمي عبر قدره النظام العسكري للإخوان في السيطرة علي مقاليد الأمور داخل الجماعة. فبعد وفاة البنا واصل السيطرة والهيمنة من وراء ستار بأن دفع بمرشد جديد مرشد من خارج التنظيم هو حسن الهضيبي مهيض الجناح ويسهل توجيه. ومع صعود قوي التشدد بات الصدام محتوماً مع النظام الناصري حتي قام الأخير باعتقال القيادات وكثيرا من الإخوان مما شل الحركة ومهد ضمناً لتقبل الجماعة للافكار الراديكالية التي طرحها سيد قطب فتشكل إثر ذلك تنظيم 1965.
ومع قيام النظام الناصري بالقبض علي أعضاء التنظيم وإعدام بعض أعضائه أصدر المرشد العام كتاباً يندد به بأفكار التكفير في محاولة لتوجيه الدفة في جهة تيار الإصلاح ولكن لم يكتب له الاستمرار.
واقع مرير ومؤلم
وحول الواقع المر للاخوان اكدت المؤلفة فشلهم في مصر ونتيجة لهذا الفشل فقد ترك أثره في سعي أفرعها الأخري للحيلولة دون الفشل مهما كانت العواقب. واستطاعت أن تصنع لنفسها حضوراً في المشهد كما حدث في تونس وأن توفق أوضاعها هناك وأن تحل توافقا وطنياً مما يعد ذلك تكتيكا وهو نفس التكتيكات المعتادة من جانب الجماعة في عمومها في تعاملها مع القوي المغايرة لها.
وقالت يغيب عن الجماعة تقديم تصور واضح لمعني الموائمة بين الشريعة والديموقراطية وآليات ذلك وربما يعود هذا الأمر لعدم قدرة الجماعة علي احتواء عناصر من مفكري التيار الإسلامي داخلها احتواء يمكنهم من التفكير الحر الخلاق. وهو ما جعل أدبياتها التربوية منحصرة في أدبيات العنف لا الأدبيات المؤسسة للتوفيق بين نظم الحكم العصرية والشريعة.
وتكشف المؤلفة حقيقة مهمة حول تلقيهم الأموال وبالرغم من تلقيهم الدعم من دول الخليج فسرعان ما ينقلبون ويحاولون تصدير الخراب العربي تحت مسميات واهية مثل الربيع العربي والتغيير للأفضل.
اخوان سوريا
وفي اطار كشف الحقيقة الفاضحة تؤكد المؤلفة ان الحالة الإخوانية في سوريا بدأت إصلاحية ترغب في تغيير المجتمع بالتدريج وأسلمته خطوة خطوة لكنها لم تختلف عن نظيرتها المصرية في إيمانها بالعنف مشيرة الي أن الفيصل بين تيار الاعتدال والتشدد لا يكمن في أن فريقا يرفض العنف كلية وآخر يؤيده بحسب ما هو متخيل. بل يكمن الخلاف في أن كل طرف لديه تصور عن طريقه استعمال العنف وتوقيته ومكانته في حركة التنظيم. ولقد نشأت الحركة الاخوانية في سوريا علي يد مصطفي السباعي الذي تأثر بصديقه البنا.
وتلك شهادة المؤلفة والباحثة الامريكية »‬اليسون بارجتر» حول الإخوان وبالرغم من وضوح وخلاصة البحث في كتابها الا ان تنظيم الاخوان يسير عكس الاتجاه الوطني والديني اينما كانوا وصاروا صم بكم عمي فهم لا يفقهون كما تتوافق مع مؤلف ايطالي سبق طرحه في عدد سابق من جريدة اللواء الإسلامي وحسبنا الله ونعم الوكيل.