منبر الرأي

اختيـار الـصديق

ومضة ..


بقلم : مها عمر
10/1/2016 3:01:09 PM

الصداقة هي أجمل شيئا في الوجود.. فهي العلاقة الإنسانية الراقية التي تعبر عن صلة البعض بالآخر وروعة من روائع التكامل والترابط بين الأصدقاء لأنها تكون مبنية علي الحب والتعاون والإخلاص والثقة المتبادلة بين الطرفين.
لذلك غالبا ما نجد الصديق هو المرآة الصادقة لصديقه التي يري فيها عيوبه قبل حسناته ويعينه علي إصلاحها.
الصديق هو من يسامح ويغفر ويستر عورات صديقه ويتغاضي عن هفواته.. والصديق هو من ينصح عندما يري صديقه علي باطل وينصره حينما يراه علي حق.
الصديق أيضا هو من يعين صديقه علي طاعة الله ويدعوه إلي الخير ويحذره من الأشرار لأن ضررهم أكثر من نفعهم وهذا المعني قد أشار إليه رسولنا الكريم بقوله: »إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبا. ونافخ الكير إما أن يحرق ثوبك وإما أن تجد منه ريحا خبيثا»‬.
لذا يجب علينا أن نحسن  اختيار الصديق المتأدب بالأخلاق والملتزم بالسلوك الحسن الجميل.
ولا نغفل قول السلف أن »‬الصاحب ساحب» أي أن الصاحب يسحب صديقه معه في طريقه إن كان ذو صفات طيبة وخصال حميدة فيسبحه معه إلي طريق الخير ويعينه علي فعل الخير ويقف معه في الشدائد، وإن كان ذو صفات سيئة فبالتالي سيسحب  صاحبه معه إلي طريق لا رجوع منه ولا خير فيه.
وهذا تحذير من جعفر الصادق عندما سئل عن الصديق فقال: لا تصاحب خمسا.. أحدهما الكذاب فإنك منه علي غرور يقرب البعيد ويبعد القريب والثاني الأحمق.. فإنه يريد أن ينفعك فيضرك بحماقته، والثالث البخيل.. فإنه يتخلي عنك يوم تكون في حاجة من ماله، ورابعهم الجبان.. فإنه يفر منك وقت الشدة ويسلمك إليها. أما الخامس فهو الفاسق فإنه يبيعك بأكلة أو أقل منه قالوا لجعفر.. نحن نعرف الأكلة فما أقل منها؟
قال: إن يطمع فيها ثم لا ينالها.
ومما لاشك فيه أن الصديق إذا كان سليم الطبع حي الضمير قوي الإيمان محب لمكارم الأخلاق تأثر به صديقه حتما كما يتأثر النبات بخصوبة التربة وكذلك الحال إذا ما كان الصديق خبيث النفس لئيم الطبع ساقط الهمة سيء الخلق فالتأثر به لا محال في الحالتين.