مقالات

التائبون يعظون!


محمد الشماع
3/17/2018 12:33:14 PM

بعد سقوط حكم الإخوان الإرهابيين توالي علينا ظهور الباحثين السياسيين في شئون الجماعات الإسلامية بمختلف فروعها الجهادية والأصولية، وهذا شيء يبدو طبيعيا وكنتيجة لظهور هذه الجماعات المختلفة في أفكارها المتفقة علي ضرورة استخدام العنف والتخريب والارهاب لكل ماهو علي أرض مصر وعلي اتصالها واستقوائها بالخارج تسليحا وتمويلا وقبل كل ذلك تخطيطا.
أما الشيء الغريب الذي يستحق التفكير فيه كثيرا وربما لفترة زمنية قد تطول دون أن نصل للحقيقة كاملة هي أن كل أو معظم الباحثين المتخصصين في شئون الحركات الإسلامية هم من المنشقين والتائبين والخارجين عن هذه الجماعات كانوا أعضاء بل قيادات فاعلة بهذه الجماعات لفترات زمنية طويلة جدا وفجأة أعلنوا استقالاتهم فردا فردا وأصبحوا باحثين وفيهم أساتذة جامعيون في كل التخصصات واستمعنا ومازلنا نستمع إلي كم الجرائم التي ارتكبتها جماعة الإخوان الارهابية وفروعها المختلفة، والممارسات الخاطئة والمفاهيم والأفكار المضللة للآلاف من أعضائها وقياداتها. ثم نستمع من البعض منهم علي استحياء طلب التوبة والمغفرة والمصالحة مع هذه الجماعات التي ارتكبت كل تلك الجرائم!!
من هذه القيادات المنشق البارز ثروت الخرباوي الذي تصدي لفكر هذه الجماعات قبل ثورة 25 يناير وليس بعد سقوط الجماعة الارهابية وفشلها في ادارة الدولة وافتضاح أهدافها الخبيثة في مشروع الإخونة لكل مفاصل الدولة المصرية والاتفاق والتخطيط لتقسيم الدولة المصرية، واقامة الخلافة المزعومة!
مصالحة جماعة الإخوان الإرهابية أصبحت مستحيلة لأنهم يؤمنون ايمانا راسخا بضرورة تأسيس الخلافة الإسلامية علي مستوي العالم كله، واذا عدنا إلي حوار ارهابي الصحراء الغربية مع الصديق الإعلامي عماد أديب عندما قال له الارهابي: "دي أرض الله وأنا بأحررها" وعندما نتابع مقالات من يدعون للتصالح اتقزز لأن هؤلاء المثقفين مصابون بما يسمي "السبات الدوجماطيقي" يعني النوم علي الدوجما أي الحقيقة المطلقة من أمثال الصهيونية والامبريالية إلي آخر تلك المصطلحات التي ماتت في عصر الكوكبية.. وذلك كما وصفهم المفكر والفيلسوف الكبير الدكتور مراد وهبة.
ولكن تبقي عدة أسئلة تحتاج إلي اجابات صريحة وواضحة. ما الأسباب التي دعت إلي انشقاق هؤلاء عن الجماعة الإرهابية؟ ولماذا كان الانتظار كل هذه السنوات حتي ينشقوا وينفصلوا عن تلك التنظيمات الارهابية، وممارساتها الاجرامية، وكيف تحولوا إلي باحثين في شئون الجماعات التي كانت تدعي أنها إسلامية فقط؟!