مقالات

الزواج السري بين بريطانيا.. والإخوان!!


أحمد عطية صالح
3/17/2018 12:30:52 PM

الإجابة كشفها كتاب جديد في بريطانيا عنوانه: العلاقات السرية بين بريطانيا.. والإسلام المتطرف للباحث البريطاني مارك كيرتس.. والذي قضي 4 سنوات يبحث في الوثائق البريطانية وملفاتها السرية عن إجابة.. وبعدها أصدر كتابه القنبلة.. والذي يعد الأكثر توزيعا فقط بل الأخطر أيضا!!
> > >
فالكتاب الذي يقع في (430) صفحة يكشف الستار عن العلاقات السرية بين بريطانيا وجماعة الإخوان الإرهابية.. وكيف أن بريطانيا استخدمتها ضد كل الثورات الوطنية خلال المائة عام الأخيرة من ثورة 1919 - إلي ثورة يوليو وأخيرا ضد ثورة الشعب في 30 يونيو.. كما انها استخدمتهم ضد كل الزعماء الوطنيين أيضا.. من سعد زغلول  ومصطفي النحاس قبل ثورة يوليو.. إلي عبدالناصر بعدها.. وأخيرا الآن ضد الرئيس السيسي!! بل والتآمر ضد مصر كلها.
فالإخوان كما يؤكد الكتاب صناعة بريطانية 100٪ ولندن هي الوطن الأم.. وعندما يضيق بها الخناق هنا في مصر.. فإن الجماعة تعود إلي وطنها الأم لندن.. ففي عام 1928 نشأت الجماعة تحت سمع وبصر سلطات الاحتلال البريطاني وبدعم من أكبر رموز الاحتلال في مصر وهي شركة قناة السويس والتي مولت الجماعة بـ(500) جنيه في بدايتها.
لقد اعتبرت بريطانيا مصر بمثابة رمانة الميزان في امبراطوريتها التي لا تغيب عنها الشمس.. وسعت لتعزيز مكانتها فيها بعد احتلالها عام 1882..
وقبيل الحرب العالمية الأولي أعلنت الحماية البريطانية عليها.. وسمحت لشركاتها بالسيطرة علي الحياة التجارية فيها.. وتمركزت أكبر قوة عسكرية بريطانية في منطقة قناة السويس.. ولكن كل هذا وجد مقاومة من القوي الوطنية المصرية.
ومن هنا.. بدأ التفكير في ضرب هذه القوي الوطنية والتي برزت عام 1919 برئاسة سعد زغلول وإعلانه المقاومة الوطنية ضد الاحتلال.. ولم تجد بريطانيا حلا بضرب هذه القوي الوطنية إلا باستخدام الدين وذلك بتشجيع جماعة الإخوان والسعي لتأسيسها.
> > >
وحسب تقرير للمخابرات البريطانية فإن أول اتصال حقيقي بين الإخوان والانجليز كان عام 1941. وهو العام الذي ألقي القبض فيه علي حسن البنا مؤسس الجماعة ولكن بعد إطلاق سراحة سعت بريطانيا للاتصال بجماعته.. وحسب المصادر فإن بريطانيا عرضت علي الإخوان تمويلا ماليا فعلا.. علي إنه لوحظ بعدها هدوء نسبي في نشاط الإخوان المضاد للإنجليز بعد هذا العرض بقليل ومن ثم فإن المرجح أن العرض البريطاني حظي بقبول حسن البنا!!
وفي العام التالي 1942.. أصبح من المؤكد أن بريطانيا تمول الجماعة.. ففي مايو من نفس العام عقد مسئولو السفارة البريطانية اجتماعا مع رئيس الوزراء المصري زعيم حزب الوفد مصطفي النحاس.. والذي كانت بريطانيا قد فرضته علي الملك فاروق بعد حادث 4 فبراير من العام نفسه.
وفي هذا الاجتماع ناقشوا معه العلاقة مع الإخوان واتفقا علي عدة نقاط منها تقديم مساعدات مالية لهم من حزب الوفد علي أن تتولي الحكومة بشكل سري التمويل الذي تأخذه من السفارة البريطانية كما وافقت الحكومة علي دس مخبرين في الجماعة ومعرفة أسرارها ونقلها إلي السفارة البريطانية.. يضاف لذلك خلق شقاق بين حسن البنا وأحمد السكري زعيمي الجماعة دون اللجوء إلي ممارسات عنيفة ضد الجماعة ونوقش في الاجتماع أيضا دور جماعة الإخوان في التصدي للوطنيين الذين يعارضون بريطانيا .. ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية كانت بريطانيا تتعاون مع الإخوان علي الرغم من إدراكها خطورتهم!!
> > >
وفي بداية عام 1952 صدر تقرير بريطاني، رصد فيه المخاطر التي يقوم بها الوطنيون المصريون ضد الاحتلال البريطاني.. ومدي خطورتهم علي المصالح البريطانية وبعد شهر من صدوره اندلعت ثورة يوليو بقيادة جمال عبدالناصر والذي شكل تهديدا بالفعل لبريطانيا.
ولكن التقرير البريطاني يشير إلي أن مرشد الإخوان في هذا الوقت حسن الهضيبي والذي عرف عنه  عدم اللجوء للعنف.. ولكنه في الوقت نفسه لم يكن قادرا علي إحكام السيطرة علي بعض المتطرفين في جماعته الذين كانوا يطالبون بالجهاد ضد الانجليز.. وهنا يؤكد الكاتب من جديد.. أن التقارير البريطانية الصادرة عام 1951 كلها تؤكد عدم جدية الإخوان في شن هجوم علي القوات البريطانية بمصر!! ليس هذا فقط بل التقارير السرية - كما يقول المؤلف - عن عقد اجتماعات مع الهضيبي مرشد الإخوان والذي عقد بالفعل عدة اجتماعات مع المستشارين الانجليز.. وهو ما يؤكد أنهم كانوا يعلنون الجهاد علنا.. ثم يلتقون سرا.. ووفقا للتقارير البريطانية فقد تلقي الإخوان رشاوي ضخمة من حكومات الملك فاروق من أجل عدم إجراء عمليات عنف في بداية الخمسينات كما كانوا يفعلون في الأربعينيات!
> > >
وقامت ثورة يوليو.. وأيد الإخوان عبدالناصر.. إلا أن التقارير السرية تكشف عن لقاءات مباشرة بين مسئولين بريطانيين وحسن الهضيبي والتي أشارت إلي دفعهم للمشاركة في مفاوضات الجلاء مع دفعهم للوقوف ضد عبدالناصر الذي كشف هذه اللقاءات السرية بينهم وبين الإنجليز وإن الهدف منها أن يقبل الإخوان بشروط الإنجليز في الجلاء مما يصِّعب من موقف عبدالناصر وحكومته في مفاوضات الجلاء ويؤدي لرفضهم في النهاية الجلاء عن مصر!!
ويكشف - المؤلف - عن لقاءات سرية كما تقول الوثائق البريطانية تمت في فبراير  عام 1953 - أي قبل مفاوضات الجلاء والتي تمت بعدها بعام - وهي عن رسالة بعث الإخواني صالح أبوتوفيق نائب المرشد حسن الهضيبي إلي المستشار السياسي في السفارة البريطانية مفادها: إذا بحثت مصر في العالم كله عن صديق لها فلن تعثر علي صديق سوي بريطانيا.. وهي رسالة اعتبرتها السفارة البريطانية بمثابة إعلان عن وجود قادة داخل الإخوان لديهم الاستعداد للتعاون مع بريطانيا.
> > >
وفي عام 1954 - أعلن عبدالناصر حل جماعة الإخوان وفي نفس العام تعرض عبدالناصر لمحاولة اغتيال علي يد التنظيم السري للإخوان في حادث المنشية وأعلن القبض علي مئات منهم.
وبعد فشل المحاولة.. أرسل رئيس الوزراء البريطاني رسالة شخصية إليه: تهنئة بنجاته من محاولة الاغتيال.. ولكن بعد فترة كانت بريطانيا تتحالف مع نفس الأشخاص لأداء نفس المهمة.
وتشير الوثائق البريطانية.. إلي أنه خلال هذه الفترة من بداية الخمسينيات.. حققت ثورة يوليو انجازات لم يستطع غيرها إنجازها.. بل وقال السفير البريطاني السير رالف سيفنسون بأن القادة الجدد يستحقون مساعدة جادة من بريطانيا العظمي ولكن بعد 9 شهور فقط قررت بريطانيا التخلص من عبدالناصر وعن طريق الإخوان أيضا.. ففي ذلك الوقت كانت بريطانيا والولايات المتحدة تديران محاولات للانقلاب في مصر وسوريا.. وتؤكد الوثائق البريطانية ضلوع المخابرات البريطانية في محاولات قتل عبدالناصر والقضاء علي نظامه.. ويشير بعضها إلي اتصالات بين مسئولين بريطانيين وعلي رأسهم رئيس مكتب المخابرات البريطانية نورمان دار بيشبر - في جنيف مع الإخوان المسلمين في سويسرا في إطار محاولات قلب نظام الحكم في مصر!!
ليس هذا فقط بل وتكشف الوثائق عن اتصالات أخري بين الإخوان عام 1955.. عندما زار عدد من الإخوان الملك فاروق في منفاه للتعاون معه ضد عبدالناصر.. وكان الملك حسين ملك الأردن قد منح الإخوان جوازات سفر لتسهيل عملية انتقالهم وسفرهم من أجل العمل ضد عبدالناصر ونظامه.
وفي عام 1956.. ألقت السلطات المصرية القبض علي أربعة جواسيس بريطانيين كانوا علي اتصال بعناصر طلابية بتوجيهات دينية.. لهدف تشجيعهم علي القيام بأعمال تخريبية تمنح أوروبا مبررا للتدخل العسكري لحماية رعاياها في مصر!
وتؤكد الوثائق: أنه علي الرغم من تعاون بريطانيا مع الإخوان المسلمين فإنها كانت تدرك مدي خطورة الجماعة وخطورة وصولها للحكم في مصر ولهذا فإنها لا تمانع في استغلالها لتحقيق أهدافها في المنطقة!
> > >
مع الألفية الثالثة.. وبعد أحداث سبتمبر عام 2001 تغيرت صورة التحالف في الشرق الأوسط. ففي أغسطس عام 2006 ألقي توني بلير رئيس الوزراء البريطاني خطبة حول الشرق الأوسط قسم فيها المنطقة إلي دول تنتمي لمعسكر الحداثة.. وأخري تسيطر عليها الاتجاهات الإسلامية الرجعية.
وتكشف الوثائق - من عام 2004 إلي 2006 عن وثيقة  هامة: تحت عنوان: العمل مع المجتمع الإسلامي يعود تاريخها إلي عام 2004 تشير إلي أن جذور الإسلام الحديث من الممكن ربطها بالإخوان في مصر والجماعة الإسلامية وهما منظمتان اعتادت بريطانيا التعاون معهما في الماضي.. وتكشف الوثيقة عن عدة ملاحظات حول وعي الجماعة الإسلامية بنوايا القوي الغريبة وكذلك الإخوان.. ولكنهما علي استعداد للتغاضي عن الأهداف الحقيقية للغرب وصنع تحالفات معه من أجل تحقيق مصالحها.. ويقول - المؤلف - إن التهديدات الإرهابية لبريطانيا بين  حين وآخر هي انعكاس ناتج عن شبكة من العمليات السرية البريطانية بالتعاون مع مجموعات إسلامية مسلحة تعود إلي عقود ماضية. وحذر المؤلف من إنه في الوقت الذي يجري فيه اعتبار الإرهاب هو التحدي الأمني الأكبر.. إلا أن الحكومات البريطانية تواصل تواصلها مع الإسلام المتطرف!!
> > >
ويختم الكاتب كتابه بقوله: إنه خلال المائة عام الأخيرة وسعيا وراء المصالح الوطنية البريطانية وقفت بريطانيا مرارا إلي جانب أكثر القوي الإسلامية وحشية ومحافظة وتآمرت بقوة ضد حكومات ونظم وطنية!!. لماذا ترفض بريطانيا دائما إدراج الإخوان كمنظمة إرهابية؟ ولماذا تصر علي إيواء عناصر من الإخوان علي أراضيها؟
في الأسبوع الماضي أعربت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب عن استيائها مما نشرته صحيفة الجارديان البريطانية حول طلب وفد بريطاني يضم عدداً من أعضاء مجلس العموم البريطاني زيارة الرئيس المعزول محمد مرسي للاطمئنان علي صحته!!