مقالات

لاحداث الفوضي في يناير 2011

قصة الاتصـــالات السـرية بين الإخـوان والمخـابرات الأجـنبيـة


أحمد عطية صالح يكتب
1/24/2018 11:03:20 AM

في ذاكراها ألـ 7 لاتزال هناك خبايا وأسرار لم تبح بها حتي الآن أحداث 25 يناير 2011 لكن المؤكد الذي يتواري منه أهل الشر وعصابة الإخوان الإجرامية خجلا هي قصة الاتصالات السرية التي جرت بين الإخوان ومكتبهم الإرشاد عفوا الخداع علي المخابرات الأجنبية.
في السطور التالية يروي أحمد عطية صالح الحقائق المؤلمة لجماعة باعت الوطن والدين معا بحثا عن سدة الحكم وفي سبيله يهون كل شي ء حتي العقيدة لدرجة أن نائب المرشد خيرت الشاطر يسطر رسالة للغرب عبر جريدة الجارديان البريطانية »جربونا»‬!! سنكون مطيعين وأولها حماية أمن اسرائيل.

ونبدأ القصة
في أعقاب احداث سبتمبر 2001 بدأ ان هناك اتجاها حقيقيا داخل وكالة المخابرات الأمريكية يطالب باعادة الارتباط بجماعة الإخوان المسلمين مرة أخري .. حيث كانت الجماعة منذ خمسينات القرن الماضي علي صلة بهم.. إلا أن هذه العلاقات ضعفت قليلا بعد قدوم مبارك للحكم.
والآن رأت وكالة الاستخبارات ضرورة إعادة الارتباط بجماعة الإخوان.. فالجماعة لها علاقات تاريخية بكل التنظيمات المتطرفة في العالم العربي  وهي الجماعة الأم لهم..
وفي هذا الوقت فرضت فكرة: ماذا بعد مبارك؟ نفسها، داخل وكالة المخابرات وأن الإخوان يمكن ان يكونوا بديلاً لنظام مبارك الذي كان قد قضي في الحكم 20 عاماً في هذا الوقت!!
وعادت الاتصالات مرة أخري بالإخوان..
لقاءات حميمية
كانت البداية (2002)، علي يد د. سعد الدين ابراهيم.. والذي كان سجينا في هذا الوقت.. والتقي في سجنه بعدد من قيادات الإخوان داخله ومنهم خيرت الشاطر وآخرين والذين تعددت اللقاءات بهم بعد ذلك في النادي السويسري بإمبابة بعد خروج د. سعد الدين ابراهيم.. والذي كان حلقة الوصل بينهم وبين أجنحة فعالة داخل وكالة المخابرات الأمريكية..
وفي منتصف 2005 اثناء الانتخابات البرلمانية ظهر جناحان داخل مكتب الإرشاد يقود كلا منهما نائب من نواب المرشد.
> الأول يقوده د. محمد حبيب النائب الأول.. للمرشد محمد عاكف.. والثاني يقوده خيرت الشاطر ومعه محمود غزلان ود. عصام العريان.
كان جوهر الخلاف: هل من المجدي ان تستعيد الجماعة اتصالاتها مرة أخري بالولايات المتحدة أم لا؟!
كان المعترضون- مجموعة حبيب والذين معه- تري أن هذه الخطوة من شأنها إغضاب نظام مبارك ومن المحتمل أن يجدد عصفه مرة أخري بالجماعة في اشارة إلي ما حدث قبلها بسنوات في قضية مسلسل.. وهي القضية التي ظهرت بعد اكتشاف أجهزة الأمن اتصالات الجماعة بالسفارة الأمريكية بالقاهرة!!
بينما كان الشاطر وانصاره يرون : ان هذه الاتصالات ضرورية.. وان الجماعة يمكن أن تكون فعلا بديلاً لنظام مبارك الذي أوشك علي النهاية.. ولابد من تحسين العلاقة مع الأمريكان ومع غيرها من مخابرات الدول الغربية.
ولم يكتف الشاطر بذلك بل قام بنشر رسالة في جريدة الجارديان البريطانية.. عنوانها: (لاداعي ان تخشونا).. وفي نفس الاتجاه بعث برسالة إلي الغرب مفادها لاداعي للقلق.. جربونا وسوف نكون مطيعين ونضمن لكم مصالحكم في الشرق الأوسط وأولها حماية أمن اسرائيل!!
خطة التمكين
وبدأت جماعة الإخوان التحرك لتنفيذ خطتها لتكون بديلاً لنظام مبارك.. فيما عرف بخطة التمكين التي وضعها خيرت الشاطر.
وفي عام 2006 رصدت الأجهزة الأمنية بدايات مخطط الجماعة للوصول للحكم بعد اكتشافها لمليشيات عسكرية مدربة قامت بعرض عسكري في جامعة الأزهر لتكشف أجهزة الأمن يومها: ان الجماعة أعدت تنظيماً مسلحاً علي غرار التنظيم القديم.. واكتشفت الأجهزة الأمنية انه منذ تولي محمد بديع المرشد الجديد للإخوان تمكن التيار المتشدد داخل الجماعة من فرض نفسه.. والسيطرة علي مكتب الإرشاد.. وأصبحت السيطرة داخله لما عرف بالصقور.. بأنصار سيد قطب.. أو القطبيين وعلي رأسهم بديع نفسه وجماعته.
وكانت خطة مكتب الإرشاد الجديدة يومها تقوم علي ثلاثة محاور:
> الأول: الاعتماد علي الشباب من طلبة الجامعات وعلي رأسهم جامعة الأزهر.
> والثاني : وضع خطة مشتركة مع حركة المقاومة الإسلامية حماس والتي تعد فرعاً للتنظيم الدولي للإخوان في فلسطين وكذلك الحال مع حزب الله في لبنان.. وبعض التنظيمات الجهادية.. من المتطرفين المصريين.
> والثالث: فتح قنوات اتصال مع الغرب.. وخاصة ان د. سعد الدين ابراهيم كان قد فتحه لهم بالفعل وخرج الآن من السجن.. ونجح بعدها في عقد عدة لقاءات بين عناصر الجماعة وسفراء ودبلوماسيين غربيين.
خطط التموية والخداع
وقدمت الجماعة خلال عام 2006 خطابا سياسيا معتدلا.. واعلامياً اكثر اعتدالا مفاده احترام الآخر.. ورفض الاقصاء.. والاستعداد لاحترام التجربة الحزبية.. والمعاهدات الدولية.. واحترام الديمقراطية في حال وصولهم للحكم للتموية والخداع!!
أكاديمية قطر
وخلال هذا العام أنشأت قطر »‬ما يسمي بأكاديمية التغيير والتي ترأسها هشام مرسي صهر الشيخ يوسف القرضاوي وهي الاكاديمية التي تولت تدريب العناصر الإخوانية الشبابية علي كيفية إسقاط الحكم في مصر.
وواصلت جماعة الإخوان خطها للسيطرة علي النقابات والاتحادات الطلابية.. والجامعات المصرية حتي تكون سنداً لها في حال تحرك ثورة شعبية ضد نظام مبارك.
ماذا بعد مبارك؟!
وفي أواخر عام 2007.. عقد اجتماع آخر في القاهرة بمنزل السفير الأمريكي بين زعيم الكتلة البرلمانية للإخوان بمجلس الشعب د. سعد الكتاتني وبين »‬ستاني هوهر» زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب حيث تعرض اللقاء أيضا لسيناريوهات ماذا بعد مبارك.. وتعهد زعيم الاغلبية الامريكي بالضغط علي مبارك لوقف قمعة لجماعة الإخوان وساد الهدوء فعلا العلاقة بين الجانبين!!
وفي العام التالي 2008.. وبالتحديد يوم 6 ابريل بدأت أحداث المحلة.. والتي ادركت الجماعة من خلالها حجم الغضب الشعبي ضد نظام مبارك فسعت الجماعة لتكثيف علاقاتها بالأمريكان حول الاتفاق لتنفيذ سيناريوهات المستقبل!!
وفي عام 2009 مع وصول المرشح الديمقراطي باراك أوباما لقمة السلطة في الولايات المتحدة.. بدأت المؤامرة تأخذ أبعاداً أخري .
جاء اوباما ليخطب في القاهرة.. وليؤكد المصالحة مع العالم الإسلامي وعدم التدخل في شئونه والسعي لايجاد حل للقضية الفلسطينية.
وفي نفس العام (2009) سافر وفد إخواني إلي تركيا لحضور اجتماعات اللجنة العليا لاتحادات المنظمات الطلابية بهدف التنسيق المشترك بين طلاب الإخوان في تحركاتهم ضد الأنظمة الحاكمة في البلاد المختلفة ومناقشة الخطط المستقبلية لمواجهة قمع الأنظمة للإخوان وانشطتها الطلابية السياسية.
أما تركيا فقد فتحت أبوابها امام اجتماعات التنظيم الدولي للإخوان علي أرضها.. وايضا رعاية الحوار الامريكي الإخواني للوصول للحكم.. والذي جري في سرية تامة بعيداً عن الأنظار!!
وفي يونيو 2009 استطاعت الأجهزة الأمنية الحصول علي محضر اجتماع عقد في اسطنبول بمشاركة التنظيم الدولي للإخوان وبمشاركة اخوان مصر حيث مثلها كل من د. سعد الكتاتني عضو مكتب الإرشاد ورئيس الكتلة البرلمانية للإخوان في مجلس الشعب.. وأيضا سعد الحسيني نائب المجلس وعضو مكتب الإرشاد.
وقد تضمن المحضر الآتي :
> موقف الإخوان من حكم مبارك خاصة بعد شيوع فكرة توريث الحكم لجمال ابنه.
> ضرورة تهيئة المناخ في مصر لمرحلة ما بعد مبارك مع التأكيد علي طمأنة الولايات المتحدة علي ضمان سلامة مصالحها ومصالح اسرائيل.
وكانت أبرز التوصيات هي التأكيد علي ضرورة إعداد العدة لخطة المواجهة مع نظام مبارك في حالة انفجار الاوضاع في مصر والتركيز علي القطاع الطلابي باعتباره الأكثر قدرة علي الحشد وإثارة شباب الجامعات وإحراج النظام.
وفي شهر مايو من نفس العام سافر محمد البلتاجي الإخواني إلي تركيا أيضا.. والتقي بوفد من حماس في مؤتمر (نصرة غزة).. وخلال اللقاء أكد البلتاجي ان هناك ضغوطا علي الجماعة في مصر. وخلال اللقاء قدم وفد حماس البيعة لمرشد الإخوان في مصر.. وأكدوا للبلتاجي أنهم ملتزمون بكافة قرارات مكتب الإرشاد.. وان ولاءهم الأول للجماعة وتنظيمها الدولي .
خطط مع حماس
وفي العام نفسه التقي القيادي الإخواني حازم فاروق النائب بالبرلمان عن الإخوان بالمسئول عن اللجان بحركة حماس في لبنان.. ويدعي أبوهشام وقد اتفق الطرفان علي استعداد حماس لمساندة جماعة الإخوان في مصر في حالة اتخاذ قرارها النهائي  بالانقلاب علي نظام مبارك في مصر.. في حالة تدهور الأحوال والأوضاع بها.
وفي اللقاء أكد أبوهشام ان عناصر من حزب الله وحماس يجريان تدريباتهما في معسكرات حزب الله لإسقاط النظام في مصر الذي أصبح آيلاً للسقوط.
ومع بداية عام 2010.. كان مخطط إسقاط مصر قد أخذ خطوات جادة فيما يتعلق بالاعداد الداخلي .. والتواصل مع قوي الخارج خاصة الأمريكان من جانب.. وحركتي حماس وحزب الله من جانب.. وقطر وتركيا من جانب ثالث.
كان أخطر هذه الإجتماعات ما تم يوم (15 يناير 2010).. في بيروت بين محمد نزال عضو المكتب السياسي وبين البلتاجي وابراهيم أبوعوف وأسامة جادو وفي اللقاء حمل البلتاجي رسالة من المرشد الجديد للإخوان محمد بديع.. أن الجماعة في انتظار اللحظة المناسبة لتنفيذ مخططها لاسقاط النظام في مصر.. والذي تتزايد ضده المعارضة يوماً بعد يوم.
اتصالات مخابراتية
والحقيقة.. أن عام 2010 كله شهد اتصالات عديدة للإخوان.. مع مخابرات دول غربية عديدة. بالتنسيق مع مخابرات تركية وأخري قطرية.. وقد كان عمر سليمان مدير المخابرات المصرية علي علم بتفاصيل هذه المخططات.. وأبلغ به حسني مبارك.. والذي كان تأكيده دائما عدم الصدام معهم.. وكان يظن انهم علي عهده واتفاقه معهم بالبعد عن العنف بعد تركه لهم بالعمل وحرية التحرك.. ودخول مجلس النواب عام 2005.
كان هناك اتفاق غير معلن بين مبارك والإخوان للعمل بحرية.. ولكن بدون صدام.. وبالفعل حصل الإخوان علي 88 مقعداً في البرلمان.. بعد اتفاق معهم في أحد مقار أجهزة الأمن حضره كل من د. محمد مرسي .. وخيرت الشاطر  عضوا مكتب الإرشاد.. وكان هذا الاتفاق قد تم بضغوط أمريكية.
وفي عام 2010 أيضا.. حرص الإخوان علي إرسال رسائل عديدة تطمئن مبارك ونظامه انها تؤيده.. وتقف معه في مشروع التوريث الذي كان يجري علي قدم وساق!!
أول رسالة كانت من محمد بديع المرشد العام للجماعة حيث بعث ببرقية تهنئة للرئيس مبارك بمناسبة عودته سالماً بعد رحلة علاج لألمانيا.
وبعدها بأيام.. وفي حديث تليفزيوني للمرشد.. مع الإعلامية مني الشاذلي قال بديع: ان »‬مبارك أب لكل المصريين».. وأكد انه ليس ضد توريث الحكم لجمال مبارك..
وعلي جانب أخر كثف الإخوان وخاصة في النصف الثاني من العام من اتصالات.. بقطر.. وتركيا. ونشط التنظيم الدولي للإخوان في أوربا وكانت الشوارع بالقاهرة قد احتشد بالغضب خاصة في أواخر العام بعد اعلان نتائج الإنتخابات البرلمانية.. والتزوير الذي حدث بها.. لتصبح مصر كلها علي موعد مع أحداث يناير مع بدء العام الجديد.