مقالات

اقرأ

قصة حياة خاتم المرسلين «٢»


احمد عطية صالح
1/6/2018 11:54:35 AM

عاد محمد صلي الله عليه وسلم إلي أمه.. بعد سنوات خمس قضاها عند حليمة السعدية... ليعيش مع جده عبدالمطلب والذي أغدق كل حبه عليه وكل رعايته.. وكان عبدالمطلب سيد قريش وسيد مكة.. وكان دائماً يجلس بجوار الكعبة ويجلس بنوه بجواره.. فإذا جاء محمد أدناه منه وأجلسه بجواره.
وراد من إعزار الجد لحفيده.. إن آمنة بنت وهب اخذت ابنها محمدا إلي أخوال جده من بني النجار في المدينة وأخذت معها أم أيمن الجارية التي تركها عبدالله من سيده.. ولما كانوا بالمدينة أرت محمد البيت الذي مات فيه أبوه.. والمكان الذي دفن به.. فكان ذلك أول معني لليتم انطبع في نفس محمد صلي الله عليه وسلم.
وفي المدينة مرضت السيدة آمنة.. وما لبثت أن ماتت هي الأخري.. فدفنت بالمدينة.. وعادت أم أيمن بمحمد إلي مكة وحيداً.. يشعر بيتم ضاعفه عليه القدر فيزداد وحشة والماً.. لقد كان منذ أيام يسمع من أمه رنات الألم لفقد ابيه وهومايزال طفلا..وها هو قد رأي بعينيه أمه تذهب كما ذهب أبوه وتدع جسمه الصغير يحمل ألم اليتم كاملاً.
وزاد ذلك من اعزاز عبدالمطلب إياه.. ومع ذلك بقيت ذكري اليتم أليمة عميقة في نفسه حتي وردت في القرآن اذ يذكر الله نبيه بالنعمة عليه فيقول: »ألم يجدك يتيما فآوي.. ووجدك ضالاً فهدي»‬.
> > >
ومات عبدالمطلب وقد بلغ الثمانين من عمره وكان محمد صلي الله عليه وسلم مايزال في الثامنة من عمره وحزن محمد صلي الله عليه وسلم لموت جده حزنه لموت أمه.. حزن حتي كان دائم البكاء وهو يمشي وراء نعش جده.. حتي أنه كان دائم التذكر من بعد ذلك له.
وعاش محمد صلي الله عليه وسلم مع عمه أبوطالب.. والذي أسبغ عليه رعايته وحمايته.. وامتدت رعاية أبوطالب إلي ما بعد بعثته ورسالته.. ودامت إلي أن مات عمه.
الحقيقة أن موت عبدالمطلب كان علي بني هاشم جميعاً ضربة قاسية فانه لم يكن من أبنائه من كان في مثل مكانته عزماً وقوة وأصالة رأيا وكرماً وأثراً في العرب.
كان عبدالمطلب يطعم الحجيج ويسقيهم ويبر أهل مكة كلها اذا أصابهم شر أو أذي.. وها هم أبناء عبدالمطلب لم يصل أحد منهم  لمكانته.. اذ كان فقيرهم عاجزاً عن مثل عمله.. وكان غنيهم حريصاً علي ماله، لهذا ما إن مات عبدالمطلب حتي لعب الأمل بعقول  بني أمية أن تهيأوا ليأخذوا المكانة التي   طمعوا فيها من قبل وكانوا يخشون من بني هاشم مزاحمة. تخيقهم.
> > >
المهم أن كفالة محمد صلي الله عليه وسلم التي آلت إلي أبي طالب وإن لم يكن أكبر أخواته سنا.. فقد كان الحارث بن عبدالمطلب هو الأكبر من أبناء عبدالمطلب.. ولم يكن أيضا أكثرهم مالا فقد كان العباس اكثرهم مالاً ولكنه كان علي ماله حريصاً لهذا احتفظ بالسقاية وحدها.
لهذا.. فلا عجب أن كان أبوطالب علي فقرة أنبلهم وأكرمهم في قريش مكانه واحتراماً.. ولاعجب أن عهد إليه عبدالمطلب قبل وفاته بكفالة محمد صلي الله عليه وسلم من بعده.
لقد أحب أبوطالب ابن أخيه كحب عبدالمطلب له أحبه حتي انه كان يقدمه علي أولاده.. وكان يري في محمد صلي الله عليه وسلم من النجابة والذكاء والبر وطيب النفس ما يزيده به تعلقاً..
لقد أراد أبوطالب أن يخرج يوماً في تجارة إلي الشام حين كان محمد في الثانية عشرة من عمره ولم يفكر في اصطحابه خوفاً عليه من وعثاء السفر واجتياز الصحراء.. ولكن محمدا صلي الله عليه وسلم أبدي صادق الرغبة في مصاحبة عمه مما قضي علي كل تردد في نفس أبي طالب.. وصحب معه محمدا صلي الله عليه وسلم.
وللحديث بقية