مدارس وجامعات

«يغتفر في البقاء مالا يغتفر في الابتداء»


كتب - علاء حمدي قاعود:
3/10/2018 2:17:40 PM


نجمنا الأول في هذا العدد هو الباحث الدكتور عبدالراضي محمد محمود الذي حصل علي درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف الأولي في الدراسات الإسلامية، عن رسالته التي دارت حول قاعدة : »يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء»‬ وعلاقتها بمقاصد الشريعة دراسة تأصيلية تطبيقية»، وكانت المناقشة تحت إشراف : أ.د.محمد عثمان أستاذ ورئيس قسم الدراسات الإسلامية بكلية الآداب جامعة سوهاج وعضو اللجنة العلمية الدائمة للترقية (مشرفاً)، أ.د. سيد عبدالخالق سيد أستاذ النحو والصرف والعروض المساعد بقسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة المنيا (مشرفا مشاركاً)، ومناقشة أ.د.حسن السيد حامد خطاب أستاذ الدراسات الإسلامية بكلية الآداب جامعة المنوفية ووكيل الكلية للبيئة وخدمة المجتمع وعضو اللجنة العلمية الدائمة للترقية، وأ.د.وجيه محمود أحمد أستاذ ورئيس قسم الدراسات الإسلامية بكلية الآداب جامعة المنيا وعضو اللجنة العلمية الدائمة للترقية.
ويوضح الباحث أن معني القاعدة أنه يتساهل ويتسامح في بقاء الشيء بعد وجوده وتحققه ما لا يتساهل في وجوده ابتداءً من حيث الشروط والضوابط، لأن »‬البقاء أسهل من الابتداء» وبما أن البقاء أسهل من الابتداء فالذي لا يجوز ابتداءً قد يجوز بقاءً». وهي قاعدة من قواعد الفقه القديمة التي استقاها فقهاؤنا - رحمهم الله تعالي - بعد تأملات صحيحة في مقاصد الشرع وأصوله، وبعد استقراءات تامة لفروعه وتطبيقاته، ولما استقر عندهم صوابها واعتبارها أعملوها، وبنوا علي مقتضاها مسائل عديدة، وعللوا بها أحكاماً فقهية كثيرة، وتكمن أهمية هذه القاعدة في علاقتها بمقاصد الشريعة من دفع الضرر وإزالة المشقة، والرفق بالخلق، والتيسير عليهم، ورعاية مصالحهم، ويشتمل هذا البحث علي دراسة تأصيلية وتطبيقية شاملة لهذه القاعدة، تبين معناها، وألفاظها، والقواعد ذات الصلة بها، ومصادرها، وتأصيلها الشرعي بالأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة والأثر، وتأصيلها الفقهي، وذكر ضوابط، وشروط العمل بها، وصلتها بقواعد الفقه ومقاصد الشريعة ، وبيان فروعها وتطبيقاتها.
وقد ختم البحث ببعض النتائج منها: أن هذه القاعدة تظهر واقعية التشريع الإسلامي، وأنه يراعي حاجات الناس ونوازلهم، كما أنها تمثل مظهراً من مظاهر التيسير والرفق، وتهدف إلي رفع الحرج عن العباد والتخفيف عليهم. وينبغي ألا تتخذ هذه القاعدة وسيلة للإقدام علي المناهي الشرعية بقصد فرضها أمراً واقعاً، فشريعة الإسلام شريعة تقويمية لا تقريرية، لا تقر بمبدأ سياسة الأمر الواقع بإطلاق، والاغتفار  لا يعني الترخص بالهوي ولا التحلل من الأحكام الشرعية، وإنما هو نوع مسامحة دافعة للحرج رافعة للمشقة جالبة للتيسير مزيلة للضرر، مقيدة بأحكام الشرع وأدلته العامة والخاصة، فيجب التفريق بين حكم المسألة ابتداءً وحكمها دواماً، فمن يعلم بحرمة أمر ثم يقدم عليه فإنه يأثم بهذا الفعل؛ لاقترافه محظوراً شرعياً، ظهر من خلال هذا البحث الصلة الوثيقة بين هذه القاعدة ومقاصد الشريعة الإسلامية التي حرص الشارع الحكيم علي تطبيقها لتحقيق مصالح العباد في الدنيا والآخرة، مثل التيسير ورفع الحرج، واعتبار المآلات ومراعاة نتائج التصرفات، والموازنة بين فقه المصالح والمفاسد، ومراعاة الخلاف، وتصحيح التصرفات. تبين من خلال هذا البحث أن لهذه القاعدة تطبيقات فقهية لا حصر لها في العبادات وفقه الأسرة، والمعاملات.