روضة اللواء الإسلامي

اعتـلال العقيـدة يؤدي للفسـاد والخـراب


أعده للنشر عادل أبوالمعاطي
1/24/2018 11:22:24 AM

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين، والحمد لله كما علّنا أن نحمد، وصلي الله وسلم علي سيدنا محمد رحمة الله للعالمين وخاتم المرسلين.
علي الإنسان أن يستقبل قسمة الله بالرضا والخضوع، وأن ينظر إليها بأدب مع الله المعطي المنعم، لأنه قال سبحانه: ( كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَي، أَنْ رَءَاهُ اسْتَغْنَي) (العلق: 6-7).  فلا يطغيك الاستغناء عن الناس، بل انظر إلي النواحي التي تحتاج إليهم فيها، انظر إلي نواحي عجزك وضعفك.
لذلك لما سُئل بعض العارفين: لماذا لايأتي التكبير إلا من الإنسان؟ قال: لأن الأجناس الأخري غير الإنسان لم تشهد من صفات الحق سبحانه إلا صفة القهر والجبروت، حيث خلقت بكُن فكانت دون اختيار منها.
أما الإنسان فقد تجلي الله تعالي عليه بصفات اللطف والرحمة والعطف، ولم يشهد صفة القهر والجبروت، ولو شهدها لما تكبّر أبداً، فالذي دعاه إلي التكبر وإلي الجبروت علي غيره ظنه أنه كبير، ولو استحضر عظمة ربه ما تكبّر.
فالجمال في سورة الإخلاص ناشيء من أن الله سبحانه واحد أحد، إله واحد للجميع، إله الغني وإله الفقير، فمجرياته علي خلقه، واحدة، وميزانه واحد وفق حكمته تعالي وقيوميته، وحينما يؤمن الإنسان بذلك يستقبل الحياة بالرضا والقبول.
وفي سورة الزمر يشرح لنا الحق سبحانه وتعالي هذا الجمال الذي نراه في سورة الجمال فيقول سبحانه: ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً)(الزمر: 29).
فهل يستوي مملوك لسيد واحد مع مملوك لشركاء عدة، وشركاء متشاكسون مختلفون عليه، إذن الجمال هنا أن تكون عبداً لإله واحد، فالمثل هذا في منتهي الوضوح ومنتهي الدقة في التعبير عن معني الجمال في خلق الله.
وسُميت سورة المعرفة لأن التوحيد والإقرار بأن الله تعالي واحد أحد أساس المعرفة، وبعد أن تستقر هذه العقيدة في نفسك تأخذ منه سبحانه المنهج السليم الذي ينظم لك حركة حياتك وتؤمن بأنه منهج كامل شامل لايمكن الاستدراك عليه.
وسميت (سورة المعوذة) لأنها انضمت إلي المعوذتين: (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس) وكأنها ثالثتهم، والتعوذ يقتضي شيئا تتعوذ منه، لأنك خائف منه وقوة تلجأ إليها وتتعوذ بها أن تعيذك وتحميك.
وكأن سورة الإخلاص توضح لك قبل المعوذتين من الذي تستعيذ به، فالإله الواحد الأحد هو الذي يعيذك، فقد يستعيذ كلُّ بربه، هذا له رب وهذا له رب وكلّ يستعيذ بربه.
يعني المسألة شطارة ربان، لكن تردنا السورة إلي الإله الحق الذي لايُستعاذ إلا به، فإن أعاذك لايضرك أحد.
وسُميت سورة المقشقشة يعني إدخال الصحة في الجسم السقيم فالجسم حينما يكون غير منسجم التكوين يحدث له المرض، كذلك عقيدة الإنسان تتعرض للأمراض حينما تتعرض لفهم خاطيء أو تصور خاطيء لموجد هذا الوجود.
وبعد ذلك تفسر الوجود في ضوء آثار صنعته في كونه، واعتلال العقيدة يـؤدي إلي اعتلال السلوك وبالتالي فساد المجتمع وخرابه.
وأسموها أيضاً (سورة النجاة) أي النجاة من النار، وقد ورد أن كلمة التوحيد باب من أبواب الجنة.
>>>
وسميت سورة النسبة سماها بذلك رسول الله صلي الله عليه وسلم موافقة لسؤال قريش عنها، فقد رُوي في سبب نزولها أن قريشاً ندبت عامر بن طفيل إلي أن يسأل رسول الله في أمر الإله الذي يعبده، فقال له: يا محمد لقد شققت عصانا.
يعني فرقت كلمتنا ووحدتنا وسببت آلهتنا وسفهت أحلامنا وتركت دين آبائك وأجدادك، فإن كنت فقيراً أغنيناك، وإن كنت مريضاً أو مسحوراً داويناك، وإن كنت هويت امرأة زوجناكها.
فردَّ عليه رسول الله وقال: أنا لست بفقير ولا مسحور ولا هويت امرأة، ولكني رسول الله، جئتكم لأخرجكم من عبادة الأصنام إلي عبادة الله.
ولأنهم كانوا يعبدون آلهة من الحجر أو الشجر أو غيرها، سأل رسول الله عن الإله الذي يعبده ممَّ هو؟ أو قال له: انسب لنا ربك، علي طريقة العرب في نسبة الولد إلي أبيه.
فقرأ عليهم رسول الله صلي الله عليه وسلم قوله تعالي (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ،  اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) (الإخلاص: 1-4) فنفي لهم طرفي النسبة التي يعرفونها وهي الوالد والولد.
فعادة الناس حينما يضعون الأسماء لأولادهم ينسبون المولود إلي من يعرف به والغالب إلي أبيه يقولون محمد بن فلان، صحيح كلنا خلق الله لكن جعلنا سبحانه شعوباً وقبائل، لماذا؟ لنتعارف والتعارف يكون بالتمييز وبالأسماء.
فالأب مثلاً عنده ثلاثة أولاد، فهل يسميهم جميعاً اسماً واحداً؟ إذن مادامت تعددت المسميات فلابد من تعدد الأسماء ليتم التعارف.
فقوله تعالي (إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَي وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا)(الحجرات: 13) ليس المقصود أن يتميز شعب عن شعب ولاقبيلة عن قبيلة.
فالتعارف هنا للأشخاص وللأفراد كي نتمكن من نسبة الفعل إلي صاحبه فنعرف المحسن ليُثاب علي إحسانه، ونعرف المسيء فنعاقبه، فلا يؤخذ أحد بذنب أحد.
ثم يبين سبحانه الميزان الذي يتم به التفاضل بين الناس وهو (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) (الحجرات: 13).
إذن ينسب الولد إلي أبيه ليتعرف به لأنه ليس له في الدنيا متعلقات يعرف بها إلا أبوه، لكن قد يكون الولد أشهر من أبيه وفي هذه الحالة يعرف الأب بولده فنقول: محمد أبوفلان، ومن ذلك قول الشاعر:
قالوا أبوالصقر من سيبان قلت لهم
كلاّ لعمري ولكن منه شيبان
وكم أب قد علا بابن ذي شرف
كما علت برسول الله عدنان
وتسمي هذه السورة أيضاً (سورة نور القرآن) لأن القرآن نفسه نور، فهي إذن نور النور، لأن النور في حقيقته عرفنا أخيرا أن ذاته لاتري، إنما به نري الأشياء، ولكي تري النور لابد أن تأتي بنور أقوي منه لتراه وتميز النور بالنور.
فالقرآن إذن هو النور الذي يضع لك المنهج المستضيء الذي إذا سلكته سرت علي بصيرة وعلي هدي، فسورة الإخلاص سميت نور القرآن لأنها تربي العقيدة التي نأخذ منها المنهج، والتي تضيء لنا سبيل هذا المنهج. وتسمي سورة الولاية كما في قوله تعالي: ( هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ) (الكهف: 44) فالله الأحد أولي بولاية المؤمن، ولاية النصرة لمن أراد النصر.
وفي كل أمور الحياة تكون ولايتك لله، ولا تشتت أفكارك عند غيره لأن الأمر كله بيده سبحانه، وغيره ضعفاء (لا يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرّاً) (الرعد: 16).
بعد ذلك نأتي لبيان معني هذه الآيات وتوضيح عناصرها، فهي تبدأ بهذا الأمر (قل) بعده ضمير الغيبة (هو) ثم لفظ الجلالة الصريح (الله). ثم خمس صفات له سبحانه: أحد، الله الصمد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد.
فهذه ثمانية عناصر تناولتها هذه السورة نوضحها فيما يلي.
الأمر من الله لرسوله صلي الله عليه وسلم (قل)، فرسول الله يبلغه كما هو ولم يقل مثلاً لعادة الناس في تلقي القول وإبلاغه فنحن نتلقي القول ونقول ونبلّغ مقول القول.
>>>
أما سيدنا رسول الله فيلتزم في البلاغ عن الله اللفظ والحرف كما هو، فلم يقل للناس (هو الله أحد)، وكأنه يقول للقوم: لاتلومونني لأنني مُتلقٍّ عن الله، وهذا هو الأمر الذي جاءني أبلغكم به كما هو وليس لي فيه تدخل ولا تصرف.
إذن فتلقي رسول الله عن الله تلقي حرفي لا تلقي معني وكذلك كل أمر في القرآن بالفعل (قل).
(قل يأيها الكافرون) (يسألونك عن الخمر والميسر كل فيهما إثم  كبير) (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًي) (البقرة: 222).
( يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) (البقرة: 189) (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ الْعَفْوَ ) (البقرة: 219).
وفي موضع واحد من يسألونك يأتي الأمر مقترناً بالفاء وهو قوله تعالي (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً ) (طه: 105).
قالوا: لأن السؤال ليس الآن إنما يسألونك في المستقبل، فجاءت الفاء لتدل علي المستقبل أيضاً، وهذا موضع من مواضع الإعجاز في السياق القرآني. فالقرآن أخبر أنهم سيسألون في المستقبل وكان بمقدورهم وهم المعارضون للدعوة أن يمسكوا عن هذا السؤال وعندها لهم أن يتهموا القرآن بالكذب لكنهم لم يقدروا علي ذلك وقالوا بالفعل وسألوا عن الجبال.
>>>
وكلمة (هو) ضمير الغيبة يعني شخصاً غائباً عنك والضمائر كما نعلم ضمير متكلم ضمير مخاطب ضمير غائب، إذن ثلاث حالات أما قرينة التكلم فالمتكلم يقول: أنا فعلت كذا فلا يقول له أحد من أنت لأنه موجود وليس مع العين أين.
كذلك في قرينة المخاطب نقول له أنت فهو موجود ومخاطب ولايصح أن نقول له: من أنت؟ لكن (هو) صحيح ضمير وهو من المعارف لكنه من المبهمات، لذلك احتاج بعده لما يوضحه ويدل عليه وسمينا هذا التوضيح مرجع الضمير. إذن (هو) لاتقال إلا إذا كان لها مرجع، تقول: قابلت زيداً فأكرمته، أكرمت مَن؟ أكرمت زيداً.
وسبق أن بينا أن الضمير هذا عندما يعود إلي مرجعه مرة يعود علي ذات المرجع كما في المثال السابق، وقد يعود علي جزء منه أو علي مثله، كما تقول: تصدقت بدرهم ونصفه، فالمعني ليس نصف الدرهم المذكور إنما نصف درهم مثله.
وعودة علي جزء من المرجع كما في قوله سبحانه (وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ ) (فاطر: 11)، فالضمير في عمره لايعود علي المعمر نفسه وإنما علي جزء منه، كيف؟
قالوا لأنه ثبت له التعمير وعاش بالفعل مائة عام مثلاً، فكيف ينقص من عمره هذه استحالة، لكن يعود علي جزء منه لأن المرجع قد يتكوَّن من أجزاء، فالمعمر ذات ثبت لها التعمير وقائم ذات ثبت لها القيام.
فقوله تعالي (وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ) (فاطر: 11) ليس من عمر الوقت إنما من عمر الذات، فكأن عندنا ذاتين: ذاتاً ثبت لها التعمير وذاتاً لم يثبت لها التعمير، فرجع الضمير إلي جزء من مدلول المعمر، وفي قوله تعالي (هو) ضمير غائب لابد أن يسبقه مرجع، فأين مرجعه؟ لك أن تسأل من هو؟
قالوا ليس لها مرجع إلا إيمان العبد ويقينه أنها لاتنصرف إلا إلي الله، كأن مرجعنا فيها أن الحقيقة والشأن والحال يقول: هو الله لذلك قالوا عن الضمير أعرف المعارف، لكن بعد لفظ الجلالة يكون أعرف من كل المعارف.
وأيضا لأن الله تعالي غيب ولكنه وصل بآثاره في الخلق إلي مرتبة الشهود وأنت ساعة تقول (هو) تحكم أن الله أحد وتقول هذه حقيقة،لذلك سماه العلماء ضمير الشأن أو ضمير القصة أو ضمير الحال.
يعني حالة أن الله أحد قلت به أو لم تقل> كما قلنا في مسألة التوحيد وأن الله تعالي واحد وحدّت أم لم توحد.
وضمير الغيبة دلَّ علي أن الله تعالي غيب> لماذا؟ لأنه تعالي هو النور والنور لايرُي ولكن تُري به الأشياء، ولا نراه هو سبحانه حتي يأتي نور فوقه يجعله هو سبحانه المرئيئ لكن كيف ذلك ولا نور فوقه سبحانه؟
إذن القضية بالتبعية أننا لانري الله، ولو كان الإله يدرك ما استحق أن يكون إلهاً، لأن الإدراك لون من الإحاطة، كالمعادلة أو المسألة الهندسية مثلاً، فلو قال إنسان حلها كذا وكذا فدخل الحل في مقدور الحال.
كذلك لو أن الله تعالي مدرك لانقلب القادر إلي مقدور عليه وهذا محال بالنسبة له سبحانه، إذن من عظمته سبحانه أنه غيب (لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الأنعام: 103). لذلك قالوا: العجز عن الإدراك إدراك.
>>>
وقد أوضحنا هذه المسألة وقلنا: لو أنك أعطيت طلاب الثانوية مسألة أو معادلة نسبية متقدمة عما درسوه من النظريات تجد الطالب الذكي ينظر فيها ويقول لك: لا أستطيع حلها، لماذا؟
يقول: لأنني لم أدرس النظرية التي توصلني إلي الحل، إذن هو لايملك مفتاح حل هذه المسألة لذلك يعترف بداية بعدم قدرته.
أما الطالب الآخر فيحاول ويحاول دون أن يصل إلي الحل، فدلّ ذلك علي أن الأول الذي اعترف بعجزه هو عين الإدراك للمسألة.
إذن الاعتراف بأن الله تعالي لايُدرك هو عين الإدراك، وكلمة (هو) ضمير دل علي أن الله غيب باطن في كونه ظاهر فيه بآثار صنعته وقدرته، باطن بذاته ظاهر بصفاته وأسبابه في كونه.
(الله الصمد) الصمد في اللغة علي معنيين أحدهما أنه لاجوف له وهذا معناه أنه ليس جسماً ولاجوهراً، والمعني الثاني للصمد هو السيد الذي يُقصد في الحوائج، فالصمد المقصود في الحوائج، وهو السيد الذي كمل في سؤدده.
>>>
(لم يلد ولم يولد) يقول الحق سبحانه في آية أخري (سبحانه أني يكون له ولد) (النساء: 171) فالله تنزه عن الصاحبة والولد، فكيف تدعون أن له ولداً؟
فالحمد لله الذي لم يتخذ ولداً، فالولد يُتخذ لاستبقاء حياة والده التي لايضمنها له واقع الكون، فهو يحمل اسمه بعد أن يموت ويرث أملاكه، إذن هو من أجل بقاء نوعه، والذي يريد بقاء النوع لايكفيه أن يكون له ولد واحد. والله سبحانه ليس بحاجة أن يولد له ولد أو تكون له صاحبة تأتي له بالولد، لأن المحتاج للولد ناقص يكمل نقصه بولده، وسبحان الله عن هذا. (بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّي يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (الأنعام: 101) فكيف يكون له ولد وهو من ابتدع السماوات والأرض علي غير مثال فلماذا يحتاج الولد وفي أي شيء؟ (ولم يكن له كفوا أحد) (الإخلاص: 4) والكفو النظير والشبيه والمثيل فالله ليس له شبيه ولانظير ولامثيل ولاند، فلا يوجد فرد ثانٍ من نوعه، فالحق سبحانه لامثيل له ولانظير له، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله. فالحق سبحانه ليس له سميُّ يساميه في صفات الكمال، يقول الحق  سبحانه (ليس كمثله شيء) والحق سبحانه يقول: (فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون). والأنداد جمع ند والند هو النظير أو الشبيه، وأي عقل فيه ذرة من فكر يبتعد عن مثل هذا، فلا يجعل لله تعالي شبيهاً ولانظيراً ولايشبه بالله تعالي أحداً.
فالله واحد في قدرته واحد في قوته واحد في خلقه واحد في ذاته واحد في صفاته، لاند له ولاشريك معه.
وعدم وجود كفو لله سبحانه أو نظير أو شبيه هو من مصلحتك في رحلة الحياة ألا يكون لله مثيل ولاشبيه ولانظير، لأن الجميع سيكونون تحت عدله سبحانه فتنزيه الله لمصلحتك أنت أيها الإنسان.
الحلقة القادمة خواطر سورة الفلق