روحانيات

المبشرون بالجنة

بلال بن رباح مؤذن الرسول ﷺ


2/10/2018 11:33:04 AM

بلال بن رباح الحبشي، وكنيته أبو عبد الله، صحابي من السابقين إلي الإسلام كان مولي أو عبداً لبني جمح من قريش أعلن إسلامه فعذبه سيده أميّه بن خلف الجمحي القرشي فابتاعه أبو بكر الصديق وأعتقه، اشتهر بصبره علي التعذيب وبمقولته ( أحد .. أحد )
كان جميل الصوت يغني في الجاهلية، فعندما ظهر الأذان بعد إسلامه كلفه الرسول  بمهمة الأذان. عندما ذهب النبي  إلي الرفيق الأعلي، ونهض بأمر المسلمين من بعده أبو بكر الصديق، وذهب بلال إلي الخليفة يقول له: يا خليفة رسول الله، إني سمعت رسول الله يقول: أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله قال له أبو بكر: فما تشاء يا بلال؟ قال: أردت أن أرابط في سبيل الله حتي أموت قال أبو بكر: ومن يؤذن لنا ؟ قال بلال وعيناه تفيضان بالدمع: اني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله  قال أبو بكر: بل ابق وأذن لنا يا بلال قال بلال: ان كنت قد أعتقتني لأكون لك فليكن ما تريد، وان كنت أعتقتني لله فدعني وما أعتقتني له، قال أبو بكر: بل أعتقتك لله يا بلال، ويختلف الرواة في أنه سافر إلي الشام حيث بقي مرابطا ومجاهدا.
ويروي بعضهم أنه قبل رجاء أبي بكر وبقي في المدينة فلما قبض وولي الخلافة عمر، استأذنه وخرج إلي الشام.
حينما أتي بلالا الموت، قالت زوجته: » وا حزناه »‬، فكشف الغطاء عن وجهه وهو في سكرات الموت وقال: »‬لا تقولي واحزناه، وقولي وا فرحاه »‬، ثم قال: »‬غدا نلقي الأحبة، محمداً وصحبه»‬.
توفي بلال في الشام مرابطا في سبيل الله كما أراد ودفن في دمشق سنة 80 هـ ، وقبره هناك.
عن أَبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسول الله  قَالَ لِبِلاَلٍ: »‬يَا بِلاَلُ ، حَدِّثْنِي بِأَرْجَي عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإسْلاَمِ ، فَإنِّي سَمِعْتُ دَفَّ _ حركة النعل وصوته علي الأرض _ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ في الجَنَّةِ »‬  قَالَ : مَا عَمِلْتُ عَمَلاً أرْجَي عِنْدي مِنْ أَنِّي لَمْ أتَطَهَّرْ طُهُوراً فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ، إِلاَّ صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أنْ أُصَلِّي »‬[متفقٌ عَلَيْهِ، وهذا لفظ البخاري ] .
حبه للنبي صلي الله عليه وسلم
كان بلال بن رباح أول من رفع الأذان بأمر من النبي »‬صلي الله عليه وسلم» في المسجد الذي شيد في المدينة، واستمر في رفع الأذان لمدة تقارب العشر سنوات!!
بعد وفاة النبي ذهب بلال إلي أبي بكر رضي الله عنه يقول له: »‬ياخليفة رسول الله، إني سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: »‬أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله»
- قال له أبوبكر: (فما تشاء يابلال؟)
- قال: أردت أن  أرابط في سبيل الله حتي أموت
- قال ابوبكر: (ومن يؤذن لنا؟؟).
- قال بلال وعيناه تفيضان من الدمع:
إني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله
- قال أبوبكر: (بل ابق وأذّن لنا يابلال).
قال بلال: إن كنت أعتقتني لأكون لك فليكن ما تريد، وإن كنت أعتقتني لله فدعني وما أعتقتني له.
- قال أبوبكر: (بل أعتقتك لله يابلال).
فسافر إلي الشام حيث بقي مرابطاً، ومجاهداً يقول عن نفسه:(لم أطق أن أبقي في المدينة بعد وفاة الرسول صلي الله عليه وسلم وكان إذا أراد أن يؤذن وجاء إلي: »‬أشهد أن محمداً رسول الله »‬تخنقه عبرته، فيبكي، فمضي إلي الشام وذهب مع المجاهدين، وبعد سنين رأي بلال النبي صلي الله عليه وسلم- في منامه وهو يقول: (ما هذه الجفوة) يابلال؟ ما آن لك أن  تزورنا؟؟
فانتبه حزيناً، فركب إلي المدينة، فأتي قبر النبي »‬صلي الله عليه وسلم»- وجعل يبكي عنده، فاقبل الحسن والحسين فجعل يقبلهما ويضمهما فقالا له:(نشتهي أن تؤذن في السحر!).
فعلا سطح المسجد فلما قال: (الله أكبر الله أكبر) ارتجت المدينة فلما قال: (أشهد أن لا إله إلا الله) زادت رجتها فلما قال: (أشهد أن محمداً رسول الله) خرج النساء من خدورهن.. فما رؤي يوم أكثر باكياً وباكية من ذلك اليوم. وعندما زار الشام أمير المؤمنين عمر- رضي الله- توسل المسلمون إليه أن يحمل بلالاً علي أن يؤذن لهم  صلاة واحدة ودعا أمير المؤمنين بلالا، وقد حان وقت الصلاة ورجاه أن  يؤذن لها، وصعد بلال وأذن.. فبكي الصحابة الذين كانوا أدركوا رسول الله صلي الله عليه وسلم وبلال يؤذن، بكوا كما لم يبكوا وكان عمر أشدهم بكاءً.. وعند وفاته تبكي زوجته بجواره، فيقول: »‬لاتبكي غدا نلقي الأحبة محمداً وصحبه».