حوارات

الخبير الأمني.. أحمد منصور لـ اللواء الإسلامي :مصر قادرة علي دحر الإرهاب

الإقبال متزايد علي كلية الشرطة رغم سقوط الشهداء


أحمد الصبيحي ـــ أنغام محمد:
2/10/2018 11:00:22 AM

الوضع الأمني والقانوني من أولويات اهتمام المواطن الذي لديه العديد من الأسئلة التي يبحث لها عن حل.. »اللواء الإسلامي»‬ حملت هذه الأسئلة وطرحتها علي اللواء دكتور أحمد جاد منصور مساعد وزير الداخلية ورئيس أكاديمية الشرطة السابق والخبير الأمني والقانوني والذي أكد أن مصر لن تنكسر في مواجهة الإرهاب فالارهاب كظاهرة عالمية يختلف كثيراً عن إرهاب التسعينيات من ناحية التطور التكنولوجي والمعلوماتي»‬
وأشار إلي أهمية مواجهة الإرهاب فكريا والتصدي للتطرف وعدم الاعتماد علي الجانب الأمني فقط
> الإرهاب ظاهرة عالمية كيف يمكن مواجهته بشكل شامل وليس بالقوة الأمنية فقط؟
- الإرهاب أصبح ظاهرة عالمية وغير مرتبط بدين أو عرق، فالإرهاب لا دين له علي الإطلاق وهذه حقيقة لابد أن نؤمن بها، فهناك محاولات لإلصاق الإرهاب بدين معين وهذا غير صحيح، لكن دعني أقول أن كل إرهابي تلوثت يده بالدماء يجب مواجهته أمنيا وقانونياً بمعني أنه إذا قتل إرهابي أحداً من رجال القوات المسلحة والشرطة والمواطنين الشرفاء يجب القبض عليه ومحاكمته ويأخذ جزاءه طبقاً للقانون هذه هي المواجهة الأمنية، أما من لم تتلوث أيديهم بالدماء وهم أصحاب فكر معين أو منحرف أو مغلوط فهؤلاء لا يحتاجون إلي مواجهة أمنية ولكن يحتاجوا إلي مواجهة من الدولة بمختلف مؤساساتها، يجب أن تعمل مؤسسات الدولة إلي إصلاح الفكر المتطرف لهؤلاء وتصحيح المفاهيم المغلوطة وأن تعمل  وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي في المناهج، ووزارة الثقافة لتعديل الفكر المغلوط، ووزارة الشباب والرياضة لتقويم الشباب، ووزارة الأوقاف لضبط الخطاب الديني،
ثم الأزهر الشريف في تجديد الخطاب الديني، كل هذه الجهات يجب أن تعمل في تناغم من أجل مواجهة الفكر الإرهابي، وأعتقد أنه الوقت سيطول من أجل القضاء علي الفكر الإرهابي المنحرف.
> كيف تقرأ المشهد الحالي ومواجهة الدولة للإرهاب؟
- مصر عانت من الإرهاب كثيراً خلال السنوات الماضية، بداية من التسعينيات وحتي الآن، إلا أن إرهاب التسعينيات كان يختلف في أمور كثيرة عما تواجهه مصر حاليا، لأن منفذيه كانوا من جماعات الإسلام السياسي، وجهاز المعلومات بأمن الدولة يعرفهم سواء قبل وقوع الجرائم أو بعدها، وتم القضاء علي الظاهرة في التسعينيات خاصة بعد تعديل قانون العقوبات عام 1992، مما أدي إلي توافر الأدوات القانونية لمواجهة الإرهاب.
وأضاف، أن الإرهاب الذي تواجهه مصر بعد 3 يوليو 2013، يتم عن طريق التطور التكنولوجي، ووسائل الاتصال التي أسهمت في انتشار الإرهاب في جميع أنحاء العالم وليس مصر فقط.
> أين يتمركز الإرهاب حاليا؟
- الإرهاب حاليا متمركز في شمال سيناء بسبب أعداد الإرهابيين والأسلحة التي تدفقت خلال سنوات الفوضي بعد 25 يناير عبر الحدود مع ليبيا والسودان وعبر الأنفاق من خلال الجماعات »‬المتأسلمة» وتعاونها مع حماس، بجانب وجود مخطط أن تكون سيناء نواة قيام الدولة الإسلامية »‬ولاية سيناء- داعش» تمهيداً لتقسيم مصر إلي عدد من الدول، وفقا للمخطط الذي وضع لتقسيم المنطقة العربية بأكملها بدعم من تركيا وقطر وإيران والتنظيمات الدولية المتحالفة مع تنظيم الإخوان الإرهابي.
> ماذا عن المواجهة القانونية للإرهاب؟
حاليا يتم مواجهة الإرهاب عن طريق قانون الإرهاب الجديد الذي أصدر في عام 2015 وهو قانون عادي وليس قانونا استثنائيا وتم إعداد هذا القانون لتغير طبيعة المواجهة بين الدولة والإرهاب عن أيام الثمانينيات والتسعينيات، فأصبح الإرهاب الأن متطوراً بشكل كبير لذلك كان لابد من إصدار قانون الإرهاب، بالإضافة إلي قانون العقوبات الساري بتعديلاته عام 1992، بالإضافة إلي إعلان حالة الطوارئ في جزء صغير من شمال سيناء ويمكن تطبيق قانون الطوارئ علي أي شخص يلجأ للأعمال الإرهابية.
> مادور المجتمع المدني في مكافحة الإرهاب؟
- علي المستوي الوطني لابد أن تكون المواجهة علي محورين »أمني وفكري»‬، والمحور الأمني يكون بمواجهة كل الإرهابيين الذين يتسببون في الجرائم والحوادث الإرهابية، ويجب أن تتم بكل حسم وقوة، ولكن الأكثر أهمية هي المواجهة الفكرية بمعني تصحيح المفاهيم، والأفكار المغلوطة، وبالتالي هناك دور علي جميع مؤسسات الدولة الرسمية وغير الرسمية لاتخاذ جميع الإجراءات المطلوبة لتصحيح الفكر الخاطئ لدي البعض، ولابد أن يضعوا كل الآليات التي تكفل تصحيح هذه الأفكار، وحل المشاكل التي تعتبر مسببات للبطالة والإرهاب، وأن تكون مواجهة الإرهاب علي المستوي الإقليمي والدولي، ولابد من وجود رغبة موحدة واتجاه واضح للعالم في محاربة الإرهاب.
> كنتم علي رأس أكاديمية الشرطة.. ما دور الواسطة والمحسوبية في القبول في الكلية؟
- دعني أتحدث عن الفترة التي كنت فيها علي رأس الأكاديمية، القبول في كلية الشرطة يكون بمعايير واختبارات، ويكون هناك شروط خاصة بالمجموع ثم اختبارات متتالية حتي لا نجد أحداً يعاني من مشكلات صحية أو نفسية أو التحريات الجنائية وبالتالي القاعدة العامة في الأكاديمية هي وجود معايير يتم من خلالها الاختبار، وأنا أجزم لك في ما يتعلق بموضوع الرشوة وأنا أحذر السادة المواطنين من الوسطاء فهؤلاء يستغلون صلتهم ببعض الضابط دون معرفة الضباط ويتم النصب علي المواطنين دون منفعة وفي النهاية يتم الإساءة إلي مؤسسة الشرطة، لذلك أحذر من التعامل مع هؤلاء الوسطاء والإبلاغ عنهم داخل الأكاديمية أو أقرب قسم شرطة حتي نضمن ضبط إيقاع منظومة القبول وحماية المواطنين من النصب، أما فيما يتعلق بالواسطة والمحسوبية وحتي أكون صادقاً فالواسطة أصبحت مرضا متفشيا في مؤسسات مصر بأكملها، فإذا أردت أن تعين أحداً داخل أي مؤسسة فإنك لابد أن تحتاج إلي واسطة وهذا الأمر موجود في جميع مؤسسات مصر وليس بأكاديمية الشرطة فقط، لذلك يجب علينا أن نتخلص منه بثقافة مجتمعية واعية وتكاتف جميع أجهزة الدولة للقضاء علي هذا المرض المتفشي.
> كيف ترد علي الشائعات التي تتحدث عن أن طلاب أكاديمية الشرطة يدرسون مواداً تحض علي العنف؟
- من يتم اختيارهم في كلية الشرطة هم أفضل العناصر، ويمتازون بالوطنية والأخلاق والدين، وهم أبناؤنا وأقاربنا، وشخصيا أنا أدرس لطلبة الدفعة الأولي عن كيفية حماية الحقوق والحريات للمواطن المصري.
كما أن الكلية توجد بها قسم شرطة للتدريب العملي وتأهيل الطلبة علي كيفية معاملة المواطنين باحترام، وهناك كتب عن أخلاقيات العمل الشرطي وكيف تتم حماية حقوق الإنسان داخل أقسام الشرطة، والالتزام بالقانون والمساواة بين المواطنين، كل هذا ويتهموننا بتعليمهم العنف، فتلك شائعات مغرضة ضد طلاب أكاديمية الشرطة للوقيعة بين الشعب وأفراد الشرطة.
> كيف يتم تأهيل الطلبة معنويا ونفسيا خاصة بعد سقوط عدد من الشهداء؟
- طلبة كلية الشرطة لديهم الوطنية والانتماء، ويعلمون بأن مصر تحتاجهم لتلبية دورهم الوطني، وهم يستجيبون للعمليات التدريبية الشديدة والإقبال زاد، ويرجع ذلك للشعور الوطني، والرغبة في حماية الوطن، ورغبتهم في أخذ حق الشهداء.
> رسالتك لضابط الشرطة والشعب؟
>> رجال الشرطة والقوات المسلحة، عازمون علي مواصلة الحرب علي الإرهاب حتي اقتلاعه من جذوره وواثقون في أن الله سينصرنا»‬.
الجهود التي تبذلها الدولة علمية ومخلصة وأمنية لأهداف منها سوي إعادة بناء الدولة وتحقيق الاستقرار والازدهار لأهلها.