تحقيقات

الكونجرس يفتح النار علي الإخوان


تحقيق: يوسف سعداوي
7/19/2018 10:01:06 AM

شنت لجنة الأمن القومي بالكونجرس الأمريكي هجوما عنيفا علي جماعة الإخوان الارهابية وهي المرة الأولي التي تتحدث فيها دوائر أمريكية عن جماعة الإخوان بوضوح وعلانية وذهب أعضاء الكونجرس لابعد من ذلك وحذروا من خطورة الجماعة علي الأمن القومي الامريكي..
اعتبر مراقبون ومحللون سياسيون ذلك تمهيداً لادراج الجماعة كتنظيم ارهابي لان المتغيرات الحالية تساعد علي ذلك حيث ان وزير الخارجية الامريكي “مايك بوميبو” أكثر تحمساً من وزير الخارجية السابق “تيلرسون”، ومن جهة اخري فان التوقيت يساعد في هذا الاتجاه حيث يحاول الجمهوريون الذين يمثلون غالبية في الكونجرس استخدام قوة حضورهم لتمرير مشروعاتهم وأهمها ادراج الجماعة كتنظيم ارهابي.ومن المتوقع أن تتحرك دول أوربية في نفس الاتجاه.

جدير بالذكر ان أعضاء لجنة الأمن القومي ولأول مرة أعلنوا أن مرسي بعد أن أصبح رئيسا حصن نفسه ضد أية معارضه وكمم الأفواه وحاصر الصحافة وجعل نفسه فرعون مصر الجديد وطالبوا بضرورة ادراج الجماعة كتنظيم ارهابي.
فماذا يعني فضح الكونجرس لجماعة الإخوان وبشكل صريح ولأول مرة؟ وهل تسير دول أخري علي نفس الطريق؟ وماهي الأبعاد الدولية لذلك؟ وهل يصدر قريبا من الخارجية الامريكية قرار يعتبر الإخوان تنظيما ارهابيا؟
الكونجرس والإخوان
من المعروف أن علاقة الإخوان بالكونجرس الامريكي عميقة ومعقدة وهناك نواب امريكيين داعمين للإخوان أهمهم “ديفيد برايس” عضو الحزب الديمقراطي وعضو اللجنة المسئول عن المنح وأحد الرجال الأوفياء للإخوان المسلمين داخل الكونجرس ويأتي العضو “آلان لويثال” عضو لجنة العلاقات الخارجية ويعتبر عراب الإخوان في الكونجرس... أما “جان فاسو” عضو الحزب الجمهوري فمن أهم النواب الداعمين للإخوان أيضا وزار الجمعية المصرية الامريكية للحرية والعدالة أكثر من مرة وتناول الغذاء مع وفد الإخوان مطلع العام الحالي والذي ضم وليد شرابي ومها عزام.
وإلي جانب الداعمين للإخوان داخل الكونجرس هناك أيضا المطالبين بضرورة ادراجهم كمنظمة ارهابية والذين اشعلوا النيران ضد جماعة الإخوان في لجنة الأمن القومي وفضحوا أعمالها الارهابية في دول المنطقة والعالم.
في البداية قال الدكتور سعيد اللاوندي خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية ما حدث في الكونجرس الامريكي جاء متأخرا ويمثل تحولا في السياسة الامريكية في فترة الرئيس ترامب وهي المرة الأولي التي يتحدث يها أعضاء بلجنة الأمن القومي وفي أمريكا بصفة عامة عن جرائم الإخوان التي ارتكبوها في مصر من اغتيالات لمسئولين وحرق لكنائس ومنشآت، وذهبوا لابعد من ذلك وقالوا ان الرئيس مرسي اغتصب السلطة واصدر قرارات غير قانونية وكان حكمه دكتاتوريا، وأكدوا ايضا أن تنظيم الإخوان الارهابي موجود. في العديد من الدول وان التنظيمات الارهابية الأخري تستلهم ايدولوجياتها المتطرفة من الإخوان وان الجماعة قوة خبيثة تنشر الشر في العالم.
ويتوقع اللاوندي ان وزير الخارجية الامريكي “مايك بومبيو” يمكن ان يتخذ خطوة نحو ادراج جماعة الإخوان منظمة ارهابية علي عكس الوزير السابق “ريكس تيلرسون” الذي اتهمته بعض الدوائر بعرقلة ذلك الملف بالاضافة الي ان الرئيس ترامب يريد أيضا ادراج الجماعة كمنظمة ارهابية.. لافتا إلي أن نجاح مصر في تخطي الصعوبات وتحقيق تقدما ملموسا في مختلف المجالات كان مشجعا ودافعا لبعض دوائر صنع القرار في أمريكا للتحرك ضد جماعة الإخوان وعلي رأسها الكونجرس.
تعدد آراء
وفي سياق مختلف يري السفيررخا حسن ان هجوم أعضاء في لجنة الأمن القومي بالكونجرس علي جماعة الإخوان المسلمين ليس جديدا ولكنه اتخذ اسلوبا أكثر شدة وعنفا في كشف جرائم الإخوان الارهابية، لافتا إلي أن علاقة الإخوان المسلمين بأمريكا قديمة وعميقة وهناك العديد من المصالح بينهما ومن الصعب أن ترفع الولايات المتحدة يدها عن جماعة الإخوان ولكن يمكن ان تصبح تلك العلاقة غير واضحة كما هي الأن خاصة بعد تورط الجماعة في أعمال عنف في مصر وغيرها، بالاضافة الي وجود علاقات قوية تربط أمريكا بدول يمثل الإخوان فيها أعضاء ورؤساء حكومات كما هو في تونس والمغرب والاردن وبالتالي لاتريد امريكا ان تضحي بمصالحها مع تلك الدول.
وأكد رخا أن ما حدث في الكونجرس يعكس تعدد الأراء والتوجهات في مطبخ صنع القرار الأمريكي وأن هناك أكثر من أربع دوائر تصنع القرار الامريكي من بينها الكونجرس وجماعات المصالح... مستبعدا ان يعقب ذلك اعلان جماعة الإخوان كتنظيم ارهابي لان ذلك من صلاحيات وزير الخارجية الامريكي فقط طبقا للقانون الفيدرالي الامريكي.
افتراءات
فيما أكد ماهر فرغلي خبير الحركات الإسلامية أن اعلان الكونجرس وبشكل علني ان مرسي عندما أصبح رئيسا تحول الي فرعون مصري جديد يؤكد ان ما حدث في مصر في يونيو 2013 كان ثورة حقيقية ضد الفاشية الدينية ويدحض دعاوي الانقلاب التي روج لها الإخوان وعملاؤهم، وان ما اقدمت عليه الولايات المتحدة بعد ثورة 30 يونيو من فرض عقوبات علي مصر وتاليب العالم عليها كان محض افتراء ودليل قاطع علي الدعم الكامل الذي دعمته امريكا الإخوان. مشيرا الي ان الإخوان الموجودين في أمريكا سوف يفكرون كثيرا في مغادرة الولايات المتحدة وربما يجدون في تركيا وقطر ملاذا لهم.
وأضاف فرغلي موقف الكونجرس والاستمرار في ضغطه لاعتبار الجماعة ارهابية سيحد من حركة الجماعة داخل المجتمع الامريكي لان نسبة كبيرة من الامريكان لا ترحب بالعلاقة بين امريكا والاخوان بعد معرفة العنف والارهاب الذي ترتكبه في العديد من الدول، ومن جهة اخري فأعلان الكونجرس الحرب علي الإخوان سيدفع دولا أخري للمضي قدما لاعتبار الإخوان جماعة ارهابية.
السياسة الامريكية تقوم علي التعدد والتنوع فهناك رأي الكونجرس الي جانب البنتاجون والخارجية ومراكز الأبحاث والدراسات وبعد تبلور رأي محدد حيال قضية ما ويقتنع بها الرئيس الامريكي يمكن هنا ان يتشكل القرار النهائي والكلام للدكتور محمد محمد حسن استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة موضحا أن حديث أعضاء لجنة الأمن القومي بالكونجرس الأمريكي عن عنف الإخوان ودكتاتورية مرسي والمطالبة باعتبار الجماعة تنظيما ارهابيا يعني أن الولايات المتحدة تفضح جرائم الإخوان الأمر الذي ترحب به بعض النخبة الامريكية... لافتا الي أن ذلك لا يعني أن الولايات المتحدة ترفع يدها عن الإخوان لان العلاقة بين الاثنين معقدة وتحكمها مصالح متشابكة.
وأكد حسن أن الولايات المتحدة سواء في عهد أوباما أو ترامب تمد يدها لجميع القوي طبقا لما يحقق مصالحها فاذا كان اوباما قد دعم الإخوان حتي وصلوا الي الحكم في مصر واستمر في مساندتهم حتي بعد سقوط حكمهم فان الامريكان ايضا هم الذين طالبوا بمشاركة الإخوان في الحياة السياسية في مصر ولما جاء ترامب انحسر تفوق الإخوان داخل الكونجرس الأمريكي نظرا لطبيعة السياسة التي ينتهجها تجاه الايدولوجيات المتطرفة... مضيفا ان نجاح مصر في توثيق جرائم الإخوان ونشاط سفارتنا في أمريكا وتزويد دوائر صنع القرار في أمريكا بالوثائق التي تؤكد ذلك اقنع الرأي العام الأمريكي بخطورة الإخوان وبالتالي تعالت الأصوات تطالب باعتبارها منظمة إرهابية.
لماذا الآن؟
وتتفق معه في الرأي الدكتورة نورهان الشيخ استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة مضيفة ان مناقشة الكونجرس لجرائم الإخوان والمطالبة بادراجها كمنظمة ارهابية لا يعني انه سوف يستجيب وزير الخارجية لذلك الأمر ولكن المفيد في الموضوع ان يعلن الكونجرس ولأول مرة عن دكتاتورية الرئيس مرسي وأنه حصن نفسه بقوانين وأصبح فرعون مصر الجديد وكل ذلك يؤكد جرائم الإخوان وصعوبة اندماجهم في الحياة السياسية المصرية كما يطالب البعض تحت مسمي المصالحة... مشيرة إلي أنه عندما يأتي ذلك من الدولة الداعمة الأولي للجماعة فذلك يعني أن دولا أخري يمكن أن تتخذ نفس الموقف...
ومن جانب الجماعة الارهابية فسوف يؤثر ذلك بشكل كبير علي تحركاتها وفي علاقاتها بدول اقليمية أخري تمدها بالسلاح والأموال. وكشفت نورهان الشيخ عن سبب مناقشة الموضوع في ذلك التوقيت قائلة لان الجمهوريين الذين يشكلون غالبية الكونجرس لديهم مخاوف من فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي المزمع اجراؤها في نوفمبر القادم ومن هنا يحاول الجمهوريون استخدام قوة حضورهم في الكونجرس لتمرير أهم المشروعات وهو ادراج جماعة الإخوان كمنظمة ارهابية.
بعد أحداث سبتبمر تخبطت السياسة الأمريكية بين التعاون مع الجماعات الجهادية ومناهضتها ولكنها لم تغلق الباب امام تلك الجماعات وقررت واشنطن منذ عام 2005 ان يكون الأخوان المسلمون هم الحكام الجدد في المنطقة... والكلام للواء محمود منصور الخبير الاستراتيجي..
واضاف ولتحقيق ذلك كان لابد أن تزيح امريكا من علي كاهلها عبء عدد من الدكتاتوريات في الدول العربية منها نظام مبارك وعندما لاح لها في الأفق حلا لم تكن تتوقعه تمثل في يناير 2011 طرحت دعمها الكامل لحليفها الجديد في المنطقة وحاولت جماعة الإخوان المسلمون في مصر أن تثبت لصانع القرار السياسي في واشنطن انها وحدها باعتبارها تياراً اسلاميا معتدلا قادرة علي التعامل ببراجماتية وقادرة أيضا علي توحيد التيارات الإسلامية اليمينية تحت عبادءتها... وبعد ثورة 30 يونيو تبين أن أوباما كان يراهن علي الحصان الخاسر وتعالت الأصوات في الكونجرس وخارجه تحاسبه علي الـ50 مليون دولار التي دعم بها مرسي في الانتخابات.
واضاف أن دوائر امريكية كثيرة تسعي لادراج الإخوان كجماعة ارهابية خاصة الكونجرس الا ان أعضاء لجنة الأمن القومي هذه المرة كشفوا مدي العنف والقهر الذي كانت تمارسه الجماعة ابان حكمها لمصر، وسوف يكون ذلك نتائج ايجابية سواء بتقليص نفوذ الإخوان أو تخلي الدول الأخري الداعمة لها عن تمويلها بالمال والسلاح والمعلومات.