تحقيقات

طالب بها الرئيس السيسي:التوسع في إنشاء الجمعيات الخيرية من أجل المحرومين


يوسف سعداوي
3/17/2018 11:23:55 AM

كان الرئيس عبدالفتاح السيسي وهو يفتتح عدداً من المشروعات في العلمين الجديدة قد وجه بضرورة أن تتوسع الجمعيات الخيرية في أعمالها لتشمل الفئات التي لا تستطيع الحكومة الوصول إليها.
ووافق الرئيس علي دعوة ممدوح شعبان مدير جمعية الأورمان لزيارة مستشفي شفاء الأورمان بالأقصر، وأكد الرئيس أن الحكومة يمكن أن تعطي الجمعيات الخيرية بعض المستشفيات لإدارتها.
وقال ممدوح شعبان: جمعية الأورمان لا تدخر وسعاً في مساعدة المحتاجين وسوف تشهد الفترة القادمة مزيداً من الأنشطة في مجالات الصحة والإعاشة وصرف إعانات مادية وإنقاذ أهالي المناطق الخطرة وتوصيل مياه الشرب إلي الأماكن المحرومة.
مشيراً إلي أن توجيهات الرئيس زادتنا إصراراً علي وصول العمل الخيري للفئات المهمشة لأن الجمعيات الأهلية شريك أساسي للحكومة في مختلف نواحي التنمية.
تاريخ قديم
عرفت مصر العمل الخيري منذ تاريخ طويل فهو عمل يشمل العديد من الجمعيات الأهلية لأكثر من 17 ألف جمعية تمارس العديد من الأنشطة في التعليم والصحة والخدمات الحياتية الأخري، فهي شريك مهم للدولة لا يمكن إغفاله ونحن نتحدث عن بناء دولة حديثة.. ظهرت الجمعيات والمنظمات الأهلية في مصر بداية القرن التاسع عشر حيث نشأت أول جمعية أهلية عام 1821 باسم الجمعية اليونانية بالإسكندرية، وبعدها ظهرت العديد من الجمعيات ذات الطابع الثقافي مثل جمعية مصر للبحث في تاريخ الحضارة المصرية عام 1859، وجمعية المعارف عام 1868، والجمعية الجغرافية 1875، وازدهرت الجمعيات الأهلية مع اعتراف دستور 1923 في مادته الثلاثين بحق المصريين في التجمع وتكوين جمعيات إلي أن انتعشت حركة الجمعيات واتخذت الدولة عدة خطوات للإصلاح التشريعي والمؤسسي المنظم لحركة المؤسسات الأهلية.
بيت الخير
العمل الخيري التطوعي مهم وضروري، ونحن نشق طريق التنمية في مصر لأن الدولة لا يمكنها القيام بكل شيء خاصة أن هناك فئات لا تستطيع الدولة الوصول إليها لأنهم لا يمثلون قاعدة بينات رسمية لدي أجهزة الدولة وهو الأمر الذي طالب به الرئيس السيسي ونحن نبذل قصاري جهدنا للوصول إلي تلك الشريحة من خلال برامج وضعتها الجمعية-وفقاً للمهندسة شيرين عقل رئيس مجلس إدارة جمعية بيت الخير- وتتمثل أبواب تلك الجمعية في تطوير بيوت المستحقين في القري والنجوع والأحياء الشعبية، والعافية للخدمات الصحية، وبرنامج طعم الخير، والنور للتوعية، وقلوب العارفين، وإغاثة للنجدة في حالات الكوارث والحوادث  والأزمات المالية.. وأضافت شيرين عقل أن الجمعية زارت مستشفي 57357 لعلاج سرطان الأطفال وذلك لرفع الروح المعنوية للمرضي ونشر جو من البهجة وتقديم الهدايا.. لافتة إلي اللقاء المهم مع الدكنور رضا حجازي رئيس قطاع التعليم العام بوزارة التربية والتعليم لبحث سبل التعاون بين بيت الخير ووزارة التربية والتعليم، وتمت مناقشة مشروع بناء وتجهيز مدرسة عزبة الريدي بمركز بني مزار بالمنيا.
العمالة المؤقتة
وفي نفس السياق قال الدكتور عاصم أبوطالب رئيس مجلس إدارة جمعية نماء الخيرية الجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني شريك أساسي للدولة في التنمية لأن الدولة مهما كانت إمكاناتها لا يمكنها أن تصل إلي جميع الفئات خاصة العمالة المؤقتة التي لا تحظي بأي قدر من الأمان، وهو ما أشار إليه الرئيس السيسي.. ومن هنا نصل ببرامجنا الحمائية لأكثر من 700 يتيم وندفع مرتبات أكثر من 25 ألف جنيه شهرياً للمحتاجين، وأنشأنا مستشفي بالتعاون مع جمعية عمارة بميزانية تصل لأكثر من 800 ألف جنيه، ونساهم في زواج غير القادرات وعلاج المحتاجين.
فيما تقول الدكتورة حنان عمارة رئيس مؤسسة عمارة: ساهمت المؤسسة في الكثير من الأعمال الخيرية الخدمية والإنتاجية وإنشاء مستوصف لخدمة أبناء منطقة الساحل الشمالي وبناء مسجد وجاري بناء وتجهيز مكان لتدريب الشباب من أجل التوظيف حتي يكون الشاب مؤهلاً للوظيفة التي تناسب تخصصه بالإضافة إلي مشروعات صغيرة للمرأة المعيلة مثل الخياطة والتريكو.وأضافت: ستشهد الفترة القادمة مزيداً من التعاون مع بعض الجمعيات في مجالات التعليم والصحة لمساعدة غير القادرين وتوفير الحماية المجتمعية لهم.ويري الدكتور عادل عامر رئيس جمعية عامر جروب أن العمل الخيري جزء لا يتجزأ من العمل الحكومي الرسمي، فبدونه لا يمكن لأية دولة أن تتواصل مع مواطنيها في الخدمات والرعاية الاجتماعية، فالفئات غير الرسمية والعمالة المؤقتة ليس لها تأمين صحي أو اجتماعي وبالتالي لا تتمتع بأي نظام صحي أو تعليمي حكومي وهو الجانب الذي كان يقصده الرئيس السيسي عندما طالب الجمعيات الخيرية بالوصول إلي تلك الفئات المحرومة.. مضيفاً أن المجتمع المصري يتقبل العمل الخيري لأن ثقافته تقوم علي الخير والقيم الإسلامية.
الدولة وحدها لا تكفي
أما الدكتور طلعت عبدالقوي رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، فيري أن العمل الأهلي في مصر أثبت نجاحه منذ نشأته ويشارك بفاعلية في المجتمع المصري ويكفي أنه يتحمل ثلث الخدمات الصحية في مصر، بالإضافة إلي ما يقدمه في التعليم وحماية المستهلك ودعم الأسر الفقيرة ومساعدة المحتاجين وتوفير جميع الخدمات في القري الأكثر احتياجاً.. مشيراً إلي أن الدولة لا تستطيع توفير الخدمات الاجتماعية ومن هنا فهي في حاجة إلي توظيف الجهود التطوعية لزيادة الفوائد من تلك الخدمات، ويحتاج العمل الخيري إلي دعم مجتمعي علي مستوي الأجهزة المختلفة، ومن جهة أخري فالمتغيرات المعاصرة تتطلب أن يكون العمل الخيري بالشكل غير التقليدي وبما يتناسب والاحتياجات الفعلية للمجتمع.
وفي دراسة للدكتور نبيل السمالوطي أستاذ علم الاجتماع أكد أن العمل الخيري يتطلب تزايد الوعي الشعبي وتزايد حجم المشاركة التطوعية الواعية في إدارة الجمعيات والهيئات الأهلية وتوظيف الموارد لمواجهة المشكلات الملحة الحقيقية في المجتمع، ويحتاج ذلك إلي إيجاد الضمانات والسبل التي تزيد فاعليتها والقيام بدورها لصالح التنمية خاصة أن هذه الجمعيات تتعامل مع أهم عناصر وموارد التنمية وهي الأطفال والمرأة والشباب والأسرة في إطار واقع اجتماعي سريع التغير، وأشارت الدراسة إلي العمق التاريخي والعمق الديني القيمي للعمل الخيري التطوعي في ثقافة الشعب المصري.
منظمات خيرية إسلامية
وأكد الدكتور حامد أبوطالب عميد كلية أصول الدين الأسبق أن الجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني تؤدي واجباً عظيماً وهو إيصال الخير بأنواعه إلي الناس جميعاً لأن الواجب الشرعي يفرض التكافل الاجتماعي بين الأغنياء والفقراء، فالمنظمات التي تقوم بذلك تحقق التكافل الاجتماعي من ناحية وترسخ الاستقرار والتوازن بين فئات المجتمع من جهة أخري.. وأشار إلي المنظمات العالمية التي تقوم بذلك مثل المجلس العالمي للدعوة والإغاثة الذي لديه هيئات تكفل 13 ألف يتيم في مصر.. وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية والتي تمارس نشاطها الخيري تحت مظلة الأزهر الشريف وتمنح اليتيم 600 جنيه شهرياً، وهيئة إحياء التراث الإسلامي تعول وتكفل 6000 طفل يتيم، وهيئة الندوة الإسلامية للشباب تكفل 500 طالب من الوافدين، بالإضافة إلي جهات الخير الأخري التي تعمل تحت مظلة المجلس الإسلامي للإغاثة التابع للأزهر.
وأشار أبوطالب إلي الحديث الشريف الذي يقول: »إن لله تعالي عباداً إختصهم لقضاء حوائج الناس حببهم للخير وحبب الخير إليهم أولئك الناجون من عذاب يوم القيامة»‬ حقاً فإن عمل الخير يقره الإسلام ويدعو إليه لأنه قيمة سامية تؤدي إلي استقرار المجتمع وانتشار المحبة بين الناس.
عندما طالب الرئيس عبدالفتاح السيسي الجمعيات الخيرية بتوسيع نشاطها لتشمل أكبر عدد من المواطنين كان يدرك أن الشعب المصري بطبيعته خيِّر محب لعمل الخير وهي الثقافة الحقيقية للشعب المصري.. ولأن الدولة لا تستطيع بمفردها أن تصل إلي جميع فئات المجتمع، فالجمعيات الخيرية يمكنها أن تحقق المزيد من الخدمات وبمساعدة الحكومة ودعمها، فإذا كان عدد الجمعيات الأهلية في مصر يزيد علي 50 ألف جمعية.. فكيف يمكن تعظيم دور تلك المنظمات لتحقيق أكبر استفادة ممكنة؟ وما المردود الاقتصادي لها؟ وإلي أي مدي تحقق الاستقرار الاجتماعي؟