تحقيقات

أبوالفتوح المرشد السري لجماعة الإخوان الإرهابية

فجر براكين الدم في السبعينيات.. واليوم يسعي لإعادة مصر للمشهد الكئيب


أحمد عطية صالح يكشف الحقائق الغائبة
2/10/2018 12:08:21 PM

أول هذه الحقائق: فكرة المرشد السري.. ففي غياب المرشد الحقيقي سواء بالسجن كما هو حادث الآن مع بديع- أو كما حدث في منتصف السبعينيات بعد وفاة المرشد الثاني حسن الهضيبي- لابد أن يكون هناك مرشد سري لإدارة الجماعة وشئونها.. بل إن المرشد السري- كما سنري بعد قليل- هو الذي أعاد للجماعة الحياة بعد موتها من خلال التنسيق مع أبوالفتوح نفسه باعتباره أميراً للجماعة الإسلامية في منتصف سبعينيات القرن الماضي!!
والثانية: الدور الخفي الذي لعبه د. أبوالفتوح في ربط الجماعة الإسلامية الوليدة يومها.. بل والبريئة حتي هذا التاريخ- منتصف السبعينيات- بجماعة الإخوان وقادتها التاريخيين لتصبح الجماعة الإسلامية بعدها بمثابة تنظيم سري جديد لهم لإشاعة الفوضي والعنف ثم ممارسة الاغتيالات- كما حدث للسادات في منصة العرض العسكري- أو بالقتل- كما حدث في اقتحام مديرية أمن اسيوط- أو الحرق- كما حدث في حرق الكنائس المصرية في هذا الوقت- أو إحداث الفتنة الطائفية كما شهدتها مصر في سبعينيات القرن الماضي!
لقد عشنا سنوات طويلة.. لانعرف من الذي خطط ونظم ووصل الحلقات ببعضها البعض لتصبح الجماعة الإسلامية والإخوان جماعة واحدة لها وجهان.
الأول: معلن يقوده الشيوخ ويعلن دائما أنهم ضد العنف ومع الدولة.. وضد التطرف.
.. والآخر مسلح تحت الارض يأتمر بأمر شيوخ الجماعة لأعضائها وتنظيمها الخاص القدامي  منهم والذين لم تغيرهم السجون!
المرشد السري
يقول د. أبوالفتوح في كتابه: مع نهاية حرب اكتوبر عام 1973 بدأ الإخوان الخروج من السجن.. وكان قد سبقهم الاستاذ حسن الهضيبي الذي أفرج عنه بسبب حالته الصحية فلم يكن حول المرشد الا عدد قليل يحيط به ويلزم صحبته وهم من يمثلون هيئة مكتب الإرشاد من الإخوان الكبار مثل د. أحمد الملط والحاج حسني عبدالباقي والشيخ مرزوق وهو من قدامي الإخوان ويقطن حي حدائق حلوان جنوب القاهرة ويقال عنه المرشد السري في ذلك الوقت.
وسبب تسمية »المرشد السري»‬ أن الهضيبي كان إذا تغيب لظروف ما عن الحضور كان ينيب عنه مرزوق في المسئولية عن الإدارة وعن الاجتماع فلما توفي الهضيبي- طلب الإخوان من الشيخ مرزوق -وهو ضرير- أن يتولي مسئولية المرشد حتي يتم اختيار مرشد جديد للإخوان.. فرفض الرجل ولكن مع اصرارهم تولي المهمة المؤقتة.
ويضيف أبوالفتوح قائلاً: لم يكن قادة الإخوان الكبار وخاصة أعضاء المكتب يتصورون أن يظلوا هكذا دون مرشد للجماعة.. وكان حديث البيعة دائما حاضراً في أذهانهم لتأويل فاسد لحديث البيعة  (من مات وليس في عنقه بيعه فقد مات ميتة جاهلية) فلابد لهم ان يبايعوا أحداً مرشداً عاماً للإخوان ومن ثم يأخذون البيعة للمرشد دون أن يكون هناك مرشد حقيقي للجماعة.. وقد رفض بعض الإخوان - خاصة في الخارج ان يبايعوا لمرشد سري دون أن يعرفوا شخصيته وممن رفضوا البيعة داخل مصر مهدي عاكف- المرشد السابع للجماعة.
ومن هنا جاءت قضية المرشد السري التي استمرت حتي عام 1975.. ففي هذه الفترة اشتد الجدل في قضية المرشد.. وكان لابد أن يظهر للناس من هو المرشد الحقيقي.. فاستقر رأي أعضاء المكتب علي مبايعة عمر التلمساني مرشداً باعتباره أكبر الأعضاء سنا!!
هكذا كان الإخوان دائما.. والجماعة.. مرشد عام وآخر سري لها!!
الإخواني الجديد
ويقول د. أبوالفتوح كان أول ارتباط تنظيمي لي بجماعة الإخوان عام 1975 قبل بقية إخواني من الجماعة الإسلامية وقبل اعلان بيعة قادة الجماعة للإخوان علنيا.
ويضيف: في عام 1974 بدأ خروج قيادات الإخوان المسلمين من السجون.. وبدأ الحديث بيننا كقيادات للعمل الإسلامي في الجامعة يزداد حول الإخوان وكان السؤال الذي يتردد بيننا: هل سيلحق الإخوان بنا أم سنلحق نحن بهم إذا أرادوا أن يعودوا لنشاطهم مرة أخري أم سنستمر كل منا مستقلا عن الآخر من دون علاقة تنظيمية.
أول اتصال مباشر
ويستطرد أبوالفتوح: أول اتصال مباشر بيننا وبين الإخوان بعد خروجهم من السجن فكان مع كمال السنانيري فوجئت به ذات يوم يرسل لي من يبلغني بطلب اللقاء وكان قد حدده محل أحذية في شارع قصر العيني مكانا للقاء.. وكان الرجل حريصاً إلي أقصي حد علي سرية هذا اللقاء فاختار أن يكون بعيداً عن بيته وبيتي واختار هذا المحل.. وكان صاحبه من الإخوان ويبدو انه كان يريد التمويه علي لقائنا تحسباً لوجود من يراقبنا فكان يأتي بالأحذية لأقيسها ويأتي للاستاذ كمال ايضا بمثلها ودار الحديث طويلا ونحن علي هذا الحال نقيس الأحذية.
لقد كان كمال السنانيري بالنسبة لي قدوة ورمزاً للدعاة المجاهدين الذين يجب ان نتخذهم قدوة.
ملحوظة: كمال السنانيري- كان زوجاً للسيدة أمينة قطب شقيقة سيد قطب.. وكان أيضا مرشداً سرياً للجماعة!!
ثم كانت لقاءاتي بشيخي ومعلمي الأستاذ عمر التلمساني وكان اكثر الذين اثروا فيّ وعلموني.. وكانوا سبباً في اقتناعي بدخول جماعة الإخوان والبيعة لهم وهي البيعة التي تلتها بيعة معظم قادة الجماعة الإسلامية في جامعة القاهرة وجامعات مصر- كما تعددت اللقاءات معه ومع غيره من الإخوان وبالذات الحاج مصطفي مشهور.. وأحمد الملط.
لقد ظللنا نلتقي لمدة عام تقريبا بعد لقائي الأول بكمال السنانيري.. (لاحظ أيضا أن كل هذه اللقاءات والاتصالات من وراء زملائه من قادة الجماعات الإسلامية والذي كان أميراً لها!!).
لقاءات سرية
ويواصل د. أبوالفتوح اعترافاته بلقاء المرشدين السريين قبل ان يكون هو مرشداً سرياً الآن- بقوله: »‬استمر التواصل واللقاء مع قادة الإخوان الذين بدا أنهم اتفقوا علي ان يكون الأستاذ كمال السنانيري هو حلقة الوصل بينهم وبين شباب الجماعة الإسلامية وتم الاتفاق بيننا وبين الإخوان ان يبقي الاتصال والتعاون والانضمام سراً ولايعلن عنه وان يكون الاتصال بينهم وبين القيادات منا فقط.. والسبب في السرية هو سبب أمني بحت.
وبدأت العلاقة تترسخ تدريجياً بين الجماعة والإخوان وتخرج من السر إلي العلن وبدءاً من عام 1980 بدأت ثقافة الإخوان تسود بين صفوف الشباب وبدأت التيارات الأخري وبدأنا نظهر اسم الإخوان علي مطبوعاتنا وإصداراتنا وكان معظم الدعاة الذين يأتون في المخيمات من الإخوان وكان التابع المدقق لنا يشعر ويوقن أن الجماعة الإسلامية أصبحت من الإخوان المسلمين.
ارتباط وثيق بين الجماعة والإخوان
ويواصل أبوالفتوح: اذا تحدثنا عن علاقتنا بالإخوان قبل الانضمام إليهم يمكنني القول أن أفكارنا كانت أقرب إلي المنهج وطريقة التفكير التي كانت تسيطر علي اخوان تنظيم 1965- يقصد تفكير سيد قطب التكفيري- كما جاء في كتابه المعالم- فقد كانت لديهم منهجية الانقلاب والثورة.. وكانت لديهم الرغبة في الانقلاب علي جمال عبدالناصر انتقاما منه لما فعله بالبلاد.
بل اكثر من ذلك أري ان إخوان النظام الخاص مثل الاساتذة مصطفي مشهور وكمال السنانيري وحسني عبدالباقي وأحمد حسنين وأحمد الملط (قيادات التنظيم الخاص) كانت لديهم منهجية قريبة منا.. وأنهم حين خرجوا من السجون كانوا يحملون نفس الأفكار التي كنا نحملها لذلك كانوا أقرب لنفوسنا في ذلك الوقت من غيرهم من الإخوان القدامي الذين تربوا بالقرب من الاستاذ البنا مثل التلمساني وصلاح شادي وفريد عبدالخالق وصالح أبورفيق.
ولعله كان من أقدار الله الطيبة ان نلتقي أولا بأفراد التنظيم الخاص المتشددين أصحاب الأصول قبل لقائنا مع القيادات الكبري الاكثر اعتدالاً فلو أن الاتصال الأول كان مع كبار المعتدلين أمثال التلمساني والمقربين منه لكنا حسمنا أمرنا بعدم الانضمام للجماعة!
وبعد مبايعة الإخوان- أو كما يقول أبوالفتوح- ارتضينا أن نبايع الإخوان.. وأن نكون تابعين لقادتهم وارتضينا ان يكونوا قادتنا وفوق رؤوسنا.. ومن ساعتها أصبح تنظيم الجماعة الإسلامية الذي بنينا هيكله في المحافظات هو تنظيم الإخوان.
ليس هذا فقط. بل كنا نطلب من كل خريج ان يرجع إلي محافظته خارج القاهرة ليتصل بالقيادة الجديدة للجماعة في محافظته وكنا نوجه الأخوة إلي الاتصال بقائده في الجماعة الإسلامية الذي يقوم بتسليمه للمسئول الجديد من قيادات الإخوان التاريخية.
التنظيم يتمدد
ويختم أبوالفتوح.. كلامه: لقوله: هكذا بدأ التنظيم يتمدد في اتجاه القطر وبدأت قيادات الإخوان تصعد إلي قمته وتسيطر عليه وكان معظم هذه القيادات من الذين تربوا في النظام الخاص وكانوا هم الذين يتصلون بالخريجين وكانوا يغطوا معظم محافظات الجمهورية تقريباً.
هكذا تحولت الجماعة الإسلامية والتي كانت بريئة حتي هذا التاريخ إلي تنظيم خاص جديد للإخوان علي يد المرشد السري الجديد يومها - عبدالمنعم أبوالفتوح.
وانفجر بركان الدم في مصر من جديد.. بعد ان كان قد توقف لسنوات طويلة منذ دخولهم السجون عام 1965 ليعود هذه المرة اكثر دموية- ممثلا في تنظيم الجهاد والذي كانت قياداته الأولي هم نفس اعضاء تنظيم سيد قطب في عام 1965.
تجربة أفغانستان
وعندما حدث الغزو السوفيتي لأفغانستان نشط المرشد السري عبدالمنعم أبوالفتوح للدعوة للسفر إلي أفغانستان من أجل الجهاد الأكبر.
ويقول في كتابه: وفي نهاية 1979 اجتاحت الجيوش السوفيتية أراضي أفغانستان.. فقمنا لنصرة إخواننا.. في البداية بدأنا حملة واسعة للتعريف بالقضية فعقدنا المؤتمرات والندوات وأصدرنا البيانات والإصدارات الخاصة وكانت كلها تدعو الأنظمة لأن تفتح أبوابها للمتطوعين ليس للذهاب إلي فلسطين فقط وإنما إلي أفغانستان.
نظمنا عدداً من الفعاليات الشعبية ومنها مؤتمر الأزهر الشريف دعونا فيها الشباب للتطوع من أجل الجهاد وشارك في الحملة عدد من العلماء والشيوخ في مقدمتهم عمر التلمساني ومحمد الغزالي وأحمد المحلاوي وحافظ سلامة.
وفي هذا الوقت دار نقاش طويل داخل قيادات الإخوان حول الشكل الأنسب لدعم الشعب الأفغاني وبعد أخذ ورد استقر الرأي علي أن تقتصر جهود الإخوان علي الاغاثة والدعم المالي والتعريف بالقضية ونشرها.. وكان هناك سببان أولهما: انها كانت رغبة عدد من قادة المجاهدين ممن لنا بهم صلات مثل عبدرب الرسول سياف وبرهان الدين رباني فقد أكدوا لنا أنهم لايحتاجون افراداً أو جنوداً ولكنهم بحاجة للمال والمؤونة.. أما السبب الثاني: والذي لايقل أهمية فهو عدم ثقتنا في الأنظمة العربية التي فتحت أبوابها للجهاد.. كنا نشعر أن ذلك العمل ليس لوجه الله.
ملحوظة: ولكن في وقت لاحق- أشرف أبوالفتوح ورجاله علي سفر الشباب المصري لافغانستان ليصبحوا بعدها قادة المتطرفين وزعماء الإرهاب!!
وبدأنا عملنا في جمع التبرعات المالية.. وكانت ضخمة جداً وكذلك جمع الإعانات ومواد الإغاثة ونقلها مع تنظيم قوافل الأطباء الراغبين في التطوع.. وأذكر أن مسجد صلاح الدين بالمنيل كان مركز لجمع التبرعات العينية ومن اقبال الناس علي دعم القضية الأفغانية تحول المسجد إلي مخزن كبير وكنا نجمع ونشحن هذه المواد في بواخر إلي كراتشي بباكستان ثم تنقل لتجمعات اللاجئين في بيشاور.
وبعدها بدأ سفر الشباب المصري لأفغانستان ليصبحوا زعماء للتطرف ليس في مصر فقط إنما في العالم كله!
اغتيال السادات
وبعد اغتيال السادات يقول أبوالفتوح: كان أول من شغلنا بعد الخروج من المعتقل هو البدء في إعادة تنظيم جماعة الإخوان من جديد والاهتمام بالبناء الداخلي.
ووضعنا خطة لتقسيم القطر المصري إلي قطاعات!
ولم يكتف أبوالفتوح بذلك- وإنما يقول: في هذه الأثناء.. كما يذكر عام 1981- كان هناك جهد موازي  ً في ترتيب الجماعة علي المستوي الخارجي (التنظيم الدولي للإخوان) فبعد تولي مكتب مصر مسئولية القطر المصري تحت اشراف د. أحمد الملط.. تفرغ مصطفي مشهور للتنظيم خارج مصر.. فكان صاحب الجهد الأكبر في تأسيس التنظيم الدولي ووضع لائحته التي صدرت عام 1982.
وكان أبرز الإخوة الذين ساهموا في بناء التنظيم الدولي مهدي عاكف المرشد السابع.. وخيرت الشاطر ومحمود عزت وكانوا جميعاً قد خرجوا من مصر قبل اعتقالات سبتبمر 1981.. وبعدها استمر حتي عام 1986.
اتصالات خارجية
وبعد سقوط الإخوان.. عاد عبدالمنعم أبوالفتوح إلي عاداته القديمة.. في محاولة لاعادة الجماعة من جديد للمشهد السياسي.. كان أخر هذه المحاولات في زيارة غامضة للندن التقي فيها قيادات التنظيم الدولي محاولا فيها التنسيق لإعادة الجماعة للمشهد السياسي.
الدعوة لمقاطعة الانتخابات.. فكرة إخوانية.. لاعادتهم للمشهد من جديد.