تحقيقات

قصور الثقافة.. مباني قديمة ودور غائب


تحقيق: عـزة سعـد
1/24/2018 11:12:11 AM

قصور الثقافة يمكن أن تكون دروع حقيقية تمنع الشباب من الإنحدار إلي الإنحراف الأخلاقي والتطرف الفكري والعنف، فلايمكن محاربة الأفكار الهدامة إلا بالفكر المستنير.
أقامت هيئة قصور الثقافة قصورا متخصصة في مجالات الإبداع المختلفة فهناك قصر للتذوق بسيدي جابر وقصر للإبداع في 6 أكتوبر وقصر للسينما بجاردن سيتي وقصر للحرف البيئية بالقناطر الخيرية وغيرها الكثير في محافظات مصر.
ولكن يبقي السؤال هل تقوم قصور الثقافة بدورها الذي أنشأت من أجله وهل عددها يكفي محافظات وقري مصر وكيف يمكن النهوض بدورها كقوة ناعمة فاعلة في المجتمع؟
• الشاعر أشرف عامر الرئيس السابق لهيئة قصور الثقافة:
يمكن النهوض بقصور الثقافة من خلال الاهتمام بعدة محاور:


المحور الأول: إعادة هيكلة القصور وترميمها وتهيئة القصور لكي تصبح قادرة علي ممارسة النشاط بشكل يحقق أهداف الهيئة.
المحور الثاني: إعادة تأهيل العنصر البشري عن طريق التدريب لكي يكون قادرا علي توصيل وإدارة الخدمة الثقافية، ولكي يصبح كادرا ثقافيا متميزا.
المحور الثالث: هو تقديم الدعم المادي المناسب لحجم نشاط الهيئة فهناك 592 قصرا ومكتبة علي مستوي الجمهورية، والدعم المادي المرصود للهيئة لا يتناسب والطموحات المعقودة عليها.
والمحور الرابع: هو الأخطر ويكمن في حصار الفساد ومحاربته لحظة وقوعه وفتح ملفات الفساد الإداري قبل المالي.. ولكي نقضي علي الفساد الإداري يجب إعادة النظر في كافة اللوائح والقوانين المنظمة للعمل سواء إدارية أو مادية، باختصار يجب محاربة النظام البيروقراطي الذي يشل حركة هذه المؤسسة الثقافية الهامة.
وأكد أن هيئة قصور الثقافة تقوم بدورها بنسبة 50% وأن كانت لديها الإمكانيات والقدرات التي تمكنها أن تقوم بدورها بنسبة 100%.
وأتمني أن تبني قصور ثقافية جديدة حتي تشمل كل أنحاء مصر فالخدمة الثقافية المجانية التي تقدمها القصور يمكنها أن تكون درعا واقيا للشباب ضد الإرهاب والتطرف فالشاب الذي يمسك بالفرشاه ليرسم لوحة أو بالقلم ليكتب قصيدة أو قصة أو يمسك بالكمان ليعزف مقطوعة موسيقية لن يفكر في أن يمسك بالرشاش الآلي أو بالقنابل ليدمر هنا ويقتل هناك.
>> وتقول عزة عبدالحفيظ »وكيل وزارة بهيئة قصور الثقافة سابقا»‬.دعونا نتفق أن القوة الناعمة هي قوة إيجابية دافعة تجتذب عقل الإنسان ووجدانه، من هذه القناعة صدر قرار بإنشاء الهيئة العامة لقصور الثقافة برقم 63 لسنة 1989 منظما لوسائل تحقيق أهداف إنشائها، ومدققا لدورها في توجيه الوعي القومي للجماهير برفع المستوي الثقافي لهم في مجالات الأدب والسينما والمسرح والفنون الشعبية والفنون التشكيلية عن طريق إنشاء إدارات متخصصة في كافة المجالات وإقامة المكتبات التي تزخر بروائع النشر ومناحي المعرفة وأن تخصص الدولة مبالغ تمثل موارد الهيئة المالية. ولأن الحديث عن الهيئة ذو شجون فأعود بذاكرتي لأيام العمل حين كنت مديرة لقصر ثقافة الشرفا للحرف البيئية بالقناطر الخيرية فأمتلئ فخرا بمن رأسني وإمتنانا لمن رأسته، وكانت دوائر الأتصال الفكري والثقافي حلقة ترتع فيها الخبرة والإنجاز وكانت للقواعد الإدارية والقانونية اليد الطولي لكل فعل ثقافي.وكان التخطيط ثم التنفيذ ثم التقييم ثم التصويب هو منهاجنا في العمل بالقصر.
ومما يدل علي أهمية قصور الثقافة في نشر الوعي والمعرفة والإدراك في محافظات مصر رفض فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق لمحاولة إلغاء هيئة قصور الثقافة وإحالة قصورها إلي تبعية المحافظين مؤكدا أن الهيئة هي وزارة الثقافة الحقيقية.
وطالبت بإعمال العقل والرجوع للغرض الحقيقي من إنشاء القصور الثقافية وتفعيل جاد واعي لأهمية دورها المحوري من خلال إدارتها المتنوعة التي تختص كل واحدة منها بفرع من فروع المعرفة.
وأن يترأس هذه الإدارات عناصر لعب التدريب في إعدادها دورا أساسيا سواء كان رئيسا أو مرؤسا.
أما أحمد عواض رئيس هيئة قصور الثقافة فطلب منا الأتصال به بعد شهرين من ناحية لأنه كما يقول مشغولابشكل دائم ومكثفا، ومن ناحية أخري لكي يتحدث عن بعض الإنجازات التي قام بها من أجل النهوض بالهيئة.
وأكد الناقد الدكتور عبدالبديع عبدالله الأستاذ بجامعة بورسعيد:
علي ضرورة أن تحدد هيئة قصور الثقافة نوعية الجمهور الذي يحتاج إلي أنشطتها، لأن بعض المواطنين لا يحتاجون إلي هذه الانشطة لوجود وسائل معرفية أخري وأن تتوجه إلي الفئات الأصغر عمرا من الأطفال والشباب خاصة في فترة الدراسة الإعدادية والثانوية حتي تبني لهم أسس وقواعد التفكير السليم البعيد عن التطرف، وأن تقيم ندوات تناقش فيها قضايا الفتيات الصغيرات وترشدهن إلي أهمية الأستمرار في التعلم والبعد عن التسرب من المدرسة، وعقد محاضرات حول المبادئ الأساسية للدين الإسلامي، وأن توسع مجالات الخيال عند الشباب وذلك بالأهتمام بالأدب والفن التشكيلي والمسرح حتي يتجه الشباب إلي ممارسة الإبداع والبعد عن الإنسياق وراء الجماعات الإرهابية.
>> الشاعرة إيمان أحمد يوسف:
أتمني أن تقوم قصور الثقافة بمحو الأمية البصرية والثقافية في محافظات مصر وقراها وأن تأخذ المرأة المبدعة في مجال الأدب والفن حقها كالرجل حتي لا تسود نظرية »‬المجتمع الذكوري» والأهتمام بألوان الثقافة المهمشة في أقاليم مصر، وبكافة ألوان الثقافة وأن تفتح مكتبات متعددة بقصور الثقافة حتي لا تصبح القراءة رفاهية.