تحقيقات

لماذا غاب المثقفون عن قضايا الوطن؟


عبد الغفار شكر

عبد الغفار شكر

تحقيق: مهدي أبوعالية ـــ يوسف سعداوي
1/24/2018 11:08:51 AM

في الوقت الذي تبذل فيه كافة أجهزة الدولة جهودها لمكافحة الإرهاب والتوسع في المشروعات القومية نجد المثقفين ووزارة الثقافة ومؤسساتها بعيدة كل البعد عن قضايا الوطن.. فلم تهتم بمواجهة الفكر المتطرف وشاهدنا أعمالاً درامية تحرض علي الفسق والفجور، وانشغل المثقفون بمشاكل هامشية وافتعلوا أزمات بدون مبرر وهاجم بعضهم رموز الوطن وتطاولوا علي ثوابت الدين والقيم المجتمعية، وكان أجدر بهؤلاء أن يتصدوا لمشاكل الوطن من تطرف وبطالة ويعمقوا روح المواطنة والتسامح بين أبناء المجتمع.
أما قصور الثقافة فأصبحت بيوتاً للعناكب والخفافيش لاتؤدي دوراً ملموساً بعد أن كانت حاضنة لكل المواهب وتخرج الأدباء والفنانين..

فكيف تعود قوة مصر الناعمة لتؤدي دورها الفاعل؟ ومتي يصبح المثقفون حقاً حملة مشاعل الفكر والتنوير؟ وماذا تحتاج قصور الثقافة لكي تعود وتتألق في مختلف بقاع مصر يقصدها النابهون وأصحاب المواهب ليتخرجوا منها نجوماً في سماء الثقافة؟
أسئلة نجيب عنها في هذا التحقيق
يقول عبدالغفار شكر - المفكر ونائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان: إن دور المثقفين في التنوير والتعبير عن قضايا المجتمع يتوقف علي المناخ السائد خاصة فيما يتعلق بالحياة السياسية، فإذا كانت كلمة الثقافة والإعلام والقنوات الفضائية مسئولة عن حالة تدني الخطاب الثقافي .. ففي قضية مثل تجديد الخطاب الديني مطلوب إنتاج أدبي يضيي ء عقول وعيون المواطنين ولكن المشكلة في توصيل العمل الأدبي للمواطن وهو الأمر الذي يجد صعوبة بسبب ارتفاع تكلفة إنتاج العمل الأدبي أو بسبب تقصير الأجهزة المعنية بالثقافة..
وطالب بتنظيم التعددية الحزبية والنهوض بالعمل السياسي من خلال الأحزاب السياسية وهو ما يجب أن تقوم به الدولة من ناحية وأعضاء وقيادات الأحزاب من ناحية أخري .. لافتاً إلي أن للأحزاب دور مهم في التنوير..
وطالب مراكز الشباب بتنظيم برامج ثقافية ترفع مستوي ثقافة الشباب وتوعيته بقضايا المجتمع الهامة مثل الإرهاب والتطرف وتركز أيضا علي تفعيل الممارسة الديمقراطية والعمل المدني وهو الأمر الذي يؤدي إلي رفع مستويوعي إدراك الشباب.
وحذر من خطورة البرامج التي تبثها بعض الفضائيات والتي تنال وتهدم الرموز الوطنية والإسلامية وتضرب قواعد وثوابت الدين وأن يكون ذلك من خلال المجلس الأعلي للإعلام وبالقانون.. وفي نفس السياق قال أسامة هيكل رئيس لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب يعاني المجتمع من فوضي ثقافية بل وإن دور المثقفين غائب في معالجة قضايا المجتمع الهامة مثل الإرهاب وتجديد الخطاب الديني ، والأخطر من ذلك نجد ضيوفاً علي بعض القنوات الفضائية يتحدثون بشكل يهدم ثوابت الدين وقيم وعادات المجتمع السائدة.. وأبدي هيكل استياءه من برنامج علي إحدي القنوات الفضائية استضاف مثقفاً تحدث عن أحد الخلفاء الراشدين بشكل غير لائق وفيه تزييف للتاريخ وضرب للثوابت.. وناشد المجلس الأعلي»للإعلام»‬ التصدي لهؤلاء بما يكفله القانون.
وطالب كافة المؤسسات خاصة وزارة الثقافة أن تقوم بدورها في هذا الصدد ليصبح للمثقفين دور مملوس في معالجة قضايا المجتمع، وللوزارات الأخري مثل التعليم والشباب دور في تهيئة مناخ ثقافي مناسب يتفاعل مع قضايا المجتمع من خلال الأدباء والكتاب والمفكرين.
تمويل مشبوة
الناقد والسيناريست سمير الجمل يري أن خطابنا الثقافي مغيب!! بفعل فاعل مؤكدا في صراحة ووضوح أن لدينا في مصر الآن نخبة من بعض المثقفين ليس لهم أهداف استراتيجية سوي تغريب المجتمع واقتلاع جذوره وهويته بدعوي الحداثة والمعاصرة من جهة والحرية والإبداع من جهة أخري  وهي شعارات فارغة تحمل في باطنها ما هو أشد خطورة وضراوة من الإرهاب.
دراما تمثيلية
وأكد أن ما يحدث في مصر الآن من استغلال مفضوح للدراما التمثيلية باعتبار أن الثقافة البصرية هي ثقافة العصر الآن وهي أقرب وسيلة للوصول إلي الناس بعد غياب الثقافة المقروءة من خلال تقديم  مشاهد الانحلال المختلة أخلاقيا وثقافيا وقيميا وجرأة وقحة لترسيخ ثقافة العنف والجنس والبلطجة فليس بالتفجيرات وحدها أو الرصاص أو الاغتيالات تخرب المجتمعات ولكن دراما الجنس والانفلات تخرب البيوت والعقول وتضرب قيم المجتمع في مقتل وهي أشد خطورة وضراوة كما ذكرت لأنها أكثر تأثيرا وأكثر رؤية شعبية وهي تسمي الثقافة المرئية سواء في دراما التليفزيون أو أفلام السينما أو المسرحيات والأغنية حتي رأينا من يغني للحمار ولغرف النوم!!
نحن نواجه أزمة ثقافية حادة تعكس حالة الاغتراب هكذا تحدث محمد العمري رئيس شركة صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات مؤكدا أن هذا ينسحب علي صناعة الدراما سواء بالسينما أو التليفزيون وهي تمثل إحدي القوي الناعمة لمصر في ظل هجمة ضارية خارجية لدراما العنف والبلطجة والمخدرات والجنس نتيجة تحكم رؤوس الأموال الخارجية في تمويل انتاج الدراما التي لاتعبر عن واقع المجتمع من قيم ومبادي ء تعيد انتاج دراما تحظي بالقبول والاحترام والأهداف التربوية علي غرار مسلسلات لا إله إلا الله والأيام وبابا عبده وليالي الحلمية ورأفت الهجان وجمعة الشوان.