تحقيقات

د.نبيل لوقا بيباوي في شهادة حق الإسلام بريء من العنف وهذه هي الأدلة من القرآن والسنة


تحقيق: مهدي أبو عالية
10/25/2017 1:34:44 PM

الغرب والولايات المتحدة يعانيان ازدواجا في المعايير ويكيلان بمكيالين حينما يربطان الإرهاب بالاسلام هذه شهادة حق للدكتور نبيل لوقا بيباوي أستاذ القانون بأكاديمية الشرطة والمفكر القبطي الأصيل.. وهي شهادة يتواري منها خزيا وخجلا من ينعتون الإسلام بالإرهاب حين يسطرها في كتاب له بعنوان الإرهاب »صناعة غير إسلامية»‬ والمفاجأة أن هذا الكتاب جاء اختياره ضمن 50 كتابا من قبل الطالبة أية عبدالحميد أبوزهرة بالثانوية الأزهرية بالغربية في مسابقة تحدي القراءة التي جرت فعاليتها بدولة الإمارات العربية المتحدة.
تعالوا نقرأ شهادة د. نبيل لوقا بيباوي صاحب الضمير الحي والعقل المستنير.. فماذا سجل في شهادته عن الإرهاب وماذا سطر عن الإسلام؟؟
سألناه كيف تري ظاهرة الإرهاب وما هي دوافعها؟ وكيف يتم استخدامها لتدمير المنطقة العربية؟
في البداية الإرهاب ظاهرة عالمية لادين له ولا وطن، ومن الممكن أن يحدث الإرهاب في مختلف الأزمنة والأمكنة في تاريخ البشرية، وفي أي مكان في القارات الست علي وجه الكرة الأرضية، فلا يوجد مكان بمنأي عن الإرهاب، لكن الغرب وأمريكا يكيلون بمكيالين لغرض سياسي حينما يربطون الإرهاب بالإسلام رغم ادعاء الحضارة  الغربية  بأنها حضارة حقوق الإنسان، والمنهج العلمي الذي لايعمم الحكم اعتمادا علي حالات فردية، والموضوعية، إلي غير ذلك من المزاعم التي لم تزل تتغني بها هذه الحضارة الغربية علي الشرق والشرقيين.
والهدف من هذا التشويه العمد لصورة الإسلام، وهو وصف ترفضه طبيعة هذا الدين وتأباها، لأنه لايلتقي بأصوله ولا بمقاصده لا من قريب ولا من بعيد، بهذه التهمة الباطلة التي أطلقها أعداء الإسلام.
وما هي الأدلة علي براءة الاسلام قرآنا كريما وسنة نبوية من ارتباطه بالإرهاب وأن الإرهاب صناعة عالمية غير إسلامية بالمرة؟
الإسلام دين سلام لم ينتشر أبدا بالعنف واستخدام السلاح، وإنما كان انتشاره بالخيار الحر القائم علي الاقتناع والقبول، طبقا لقاعدة الإسلام »‬لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي»، وقد سبق الإسلام العالم كله في هذا المبدأ، لأن أوروبا لم تعرف حرية العقيدة إلا في القرنين الأخيرين فقط، وعلي ذلك لايجوز إكراه أحد علي الدخول في الإسلام، فكل إنسان حر في اختيار العقيدة التي يراها لأن هذه مشيئة الله، فقال القرآن للرسول صلي الله عليه وسلم مخاطبا إياه في سورة يونس»  »‬أفأنت تكره الناس حتي يكونوا مؤمنين»، وقد فعل الرسول صلي الله عليه وسلم ذلك مع اليهود، حيث ترك لهم حرية العقيدة دون إجبار علي الدخول في الإسلام، وعلي ذلك فما يحدث من بعض المسلمين أو قلة من بعض المنتسبين إلي الإسلام من أعمال تخالف ما سبق إنما هي أعمال فردية يتحمل أصحابها وزرها، لأن الإسلام حجة علي المسلمين، وليست أفعال المسلمين حجة علي الإسلام.
ويضيف د. بيباوي: الإسلام لم يشرع الجهاد إلا في حالة واحدة، هي الاعتداء علي النفس ورد هذا العدوان واسترداد الحق المغصوب، وهذا هو ما حدث في غزوات النبي صلي الله عليه وسلم، كغزوة بدر وأحد وغيرهما.
فضلا عن أن: الإسلام له مباديء وأخلاقيات حضارية في حالة الحرب الاستثنائية، هذه المباديء لم ولن تصل إليها مباديء في أي جيوش أخري عرفها العالم كله أو لم يعرفها حتي يرث الله الأرض ومن عليها.
سألت.. كيف؟
نحن أمام حقائق إسلامية نورانية يتواري منها أدعياء الدم وعصابات الإجرام ففي حالة قيام  الحرب لابد من الاستجابة للسلم إذا طلب العدو ذلك، لأن الإسلام دين سلام أولا وأخيرا، وذلك طبقا لقوله تعالي: »‬وإن جنحوا للسلم، فاجنح لها وتوكل علي الله إنه هو السميع العليم».
وفي حالة قيام الحرب لايجوز إهدار دم من أعلن استسلامه، بل لابد من الكف عن قتاله إذا أعلن استسلامه ولو كان من الأعداء، وإلي ذلك يشير القرآن الكريم بقوله تعالي:  »‬يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولاتقولوا لمن ألقي إليكم السلم لست مؤمنا»(النساء: 94).
وقبل بدء الحرب لايجوز للقوات الإسلامية أن تبدأ الحرب قبل دعوة الأعداء إلي السلام أو الإسلام بالحسني، كما لايجوز أن يكون المسلمون هم البادئون في القتال، وفي ذلك وصية الرسول صلي الله عليه وسلم إلي معاذ بن جبل قائد جيوش المسلمين إلي اليمن: »‬لاتقاتلوهم حتي تدعوهم فإن أبوا فلا تقاتلوهم حتي يبدأوكم فإن بدأوكم فلا تقاتلوهم حتي يقتل منكم قتيل».
وأثناء الحرب لايجوز المساس بالنساء والشيوخ والأطفال، وإلي ذلك يشير نبي الإسلام صلي الله عليه وسلم بقوله »‬لاتقتلوا شيخا فانيا ولاطفلا ولا امرأة ولا تغلوا».
وبعد انتهاء القتال لابد من معاملة الأسير معاملة حسنة والحفاظ علي آدميته، والتعامل معه كإنسان له كافة حقوق الإنسان طبقا لقوله تعالي في سورة الإنسان:  »‬ويطعمون الطعام علي حبه مسكينا ويتيما وأسيرا».
ويؤكد د. بيباوي لايجوز للمسلمين التمثيل بالقتلي، ولذلك أمر الرسول صلي الله عليه وسلم بدفن جثث قتلي قريش، ولم يتركهم نهبا للسباع، ففي كل غزوة كان صلي الله عليه وسلم يأمر بدفن جثث كفار قريش رغم أنهم أعداؤه ويحاولون قتله وقتل أصحابه من الأنصار والمهاجرين.
بل: ترك الإسلام غير المسلمين سواء كانوا أهل كتاب كاليهود والنصاري أو ليسوا بأهل كتاب كالمجوس وأتباع بوذا وغيرهم، تركهم الإسلام علي عقائدهم يمارسون شعائرهم الدينية ويبنون كنائسهم ويمارسون عبادتهم طبقا لطقوسهم، ولهم أن يتبعوا أحكام دينهم في الأحوال الشخصية من زواج وطلاق وميراث، ولهم نفس الحقوق والواجبات طبقا للقاعدة الأصولية »‬لهم ما لنا، وعليهم ما علينا»، وأمثلة ذلك كثيرة في السيرة الإسلامية.
ويوضح د. بيباوي: إن من أهم أسباب انتشار الإسلام الأخلاقيات العظيمة التي كان يتحلي بها الرسول العظيم صلي الله عليه وسلم وأصحابه والمسلمون من بعده، وما انتشر الإسلام في كثير من البلدان الإسلامية إلا بسبب الأخلاق العالية للتجار المسلمين الذين كانوا يتاجرون في هذه البلاد.
والأهم يكمل د. بيباوي أن الإسلام يعترف بالديانات السابقة عليه ولاينكرها، فهي ديانات سماوية المنبع تتفق في الأصول والجوهر، ولكنها تختلف في الجزئيات.
وما هي الأدلة علي أن الارهاب ظاهرة عالمية دولية؟
هناك أمثلة واقعية تثبت أن الإرهاب ظاهرة عالمية دولية، وليست ظاهرة خاصة بالعرب والمسلمين ومن يدينون بالدين الإسلامي فقط، ومن أمثلة هذه الأحداث الإرهابية التي لاعلاقة لها بالأديان: ما قام به المستوطن اليهودي المتطرف باروخ جولدشتاين بارتكاب مجزرة بشرية داخل الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل عام 1994م، وراح ضحيتها ثلاثة وتسعون فلسطينيا قتلوا أمام أجهزة الأمن الاسرائيلية، هذا بخلاف ثلاثمائة مصاب فلسطيني آخرين، إلي غير ذلك من الأحداث الإرهابية الكثيرة التي قام بها المتطرفون اليهود والمتطرفون المسيحيون والمتطرفون البوذيون وغيرهم مما يتحمل صاحبه وزره، ولايتحمله ولايقره دين من الأديان.
ويؤكد لايمكننا أن ننسب الإرهاب وتصرفات جماعات العنف إلي أية ديانة سماوية أو غير سماوية، فلا يمكننا أن ننسب - مثلا- ما حدث من بعض المتطرفين الإسرائيليين تجاه الفلسطينيين إلي الديانة اليهودية أو التوراة، كذلك لايمكننا أن ننسب ما يقوم به تنظيم القاعدة وغيره من الجماعات الإرهابية إلي الإسلام، لأن الديانات السماوية كلها ديانات محبة وسلام، وليست ديانات مجازر بشرية.
وما رأيكم فيما تروج له أجهزة إعلامية غربية واستخباراتية حول ربط الإرهاب بالإسلام؟
هم حمقي ومغرضون وأهدافهم خبيثة بل يسعون لإعادة الاحتلال للمنطقة العربية وابتزاز ثرواتها وتشوية الأديان السماوية وهم يكيلون بمكيالين، فيرددون أن الإسلام هو المسئول عن جماعات العنف التي تتستربعباءة الدين الإسلامي، رغم أن الإسلام في القرآن والسنة لايقر هذه التصرفات كما أكدنا مرارا وتكرارا، وإذا فرضنا أن هذا هو المعيار الصحيح، فبنفس المعيار لابد أن نقول أن هناك إرهابا مسيحيا ينسب إلي الإنجيل، وإرهابا يهوديا ينسب إلي التوراة، ولكن الحقيقة التي يدركها كل عاقل أن هذا الإفتراء الذي يطلقه الساسة الغربيون والأمريكان علي الإسلام هدفه سياسي لتركيع الدول الإسلامية والعربية، وإلا لماذا لم يقولوا أن ما يفعله الإرهابيون المسيحيون أو اليهود من مجازر بشرية ينسب إلي الديانة المسيحية واليهودية؟!!!! مؤكد أن الإسلام بريء من هذه التهم التي وصف بها زورا وبهتانا، وأن الإسلام لايعرف العنف ولايقره، بل علي العكس من ذلك: إن الإسلام يتصدي للعنف ويمنعه، لأن الإسلام هو دين الأمن والأمان، والسلام والاطمئنان، والبناء والتعمير.
وهذا يكشف ازدواجية المعايير والانحياز الأعمي إلي إسرائيل، وتشجيعها لما يفعله نتنياهو ومن قبله شارون من إرهاب وجرائم ومجازر بشرية ضد الفلسطينيين علي وجه خاص والعرب علي وجه عام، وفي الوقت نفسه تحرم هذه الدول وتدين ما يقوم به الفلسطينيون من أعمال مشروعة للدفاع عن أنفسهم.