الأسرة المسلمة

صراع الأجيال يزعزع استقرار الأسرة


3/17/2018 12:27:45 PM

>>تقول الدكتورة هناء أبوشهبة أستاذة علم النفس بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بجامعة الأزهر: إن من أسباب صراع الأجيال افتقاد الأبناء إلي الأمان والسعادة الأسرية ذلك أن الأسر تخلت عن دورها التربوي واهتمت بالماديات وجلب القوت وتوفير متطلبات الدراسة والحياة فاضطرت الأمهات إلي العمل خارج البيت واضطر الأب للبحث عن عمل إضافي بجانب عمله الأساسي ليوفر المتطلبات المادية للأسرة وضاع الأبناء في ظل هذا الوضع لأن الآباء فاتهم أمر مهم في التربية وهو تعويد الأبناء علي الالتزام بالدين الإسلامي وشريعته في الحياة وتعويدهم الأخلاق الفاضلة فكانت المحصلة أن عقل هؤلاء الأبناء أباءهم فما أفسد الأبناء هو تفريط الآباء في التربية الصالحة..
الإعلام وفساد الأسرة
كما أن وسائل الإعلام أفسدت العلاقات الأسرية فنشأت النزاعات بين الآباء والأمهات فثارت النساء علي الأزواج وأغرت وسائل الاتصال الحديثة الرجال بارتكاب المعاصي والفواحش بسبب ما يرونه من مشاهد فاضحة للمرأة ووسط هذا النزاع ضاع الأبناء.. كما أن الكثير من الآباء لايكترثون بمشاهدة أبناءهم للتليفزيون أو الانترنت واعتبروا ذلك عملا شاغلا لهم ليرتاحوا من صراخهم ومطالبهم وهنا تكون الكارثة فالأبناء لايحسنون اختيار البرامج والمواقع وغالبا ما يفضلون مشاهد الصراع فيتكون لديهم سلوك معاداة الأباء.
التنشئة الصالحة
إن للصراع بين الأجيال انعكاسات سلبية خطيرة علي الفرد والأسرة والمجتمع.. فمعظم هؤلاء الشباب الذين خرجوا عن طاعة آبائهم فاشلون في دراستهم غير موفقين في حياتهم رغم أنهم يدعون العلم والمعرفة والكثيرمنهم منحرفون أخلاقيا ودينيا ويعادون المجتمع كما أن الصراع في الأسرة يؤدي إلي تصدعها وانهيار بنيانها ويجعل مظاهر الحسد والكراهية هي الطاغية بين أفرادها لذلك يجب علي الأسرة أن تستعيد مكانتها في تنشئة الأبناء تنشئة سليمة وبث العقيدة الإيمانية الصحيحة في نفوسهم وتربيتهم علي الأخلاق الفاضلة وهذه خطوة ضرورية لإعادة التوازن إلي العلاقة بين الجيلين "الآباء والأبناء".
افتقاد القدوة
>>ويؤكد الدكتور حامد أبوطالب عميد كلية الشريعة والقانون الأسبق بجامعة الأزهر: أن تمرد الأبناء علي الآباء يرجع إلي ضعف الوازع الديني في النفوس وسوء فهمه وتطبيقه تطبيقا يوافق الأهواء والنوازع وعندما يفتقد تطبيق الإسلام كدين وشريعة وسلوك فإن الشباب يتجهون إلي الغرب ليجعلوا من نجوم في الغناء والموسيقي والرياضة والسينما والمسرح قدوات لهم وبئس هذه القدوات وكثيرا ما انحرف شباب وثار آخرون علي آبائهم بل بلغ الصراع أحيانا إلي أقصي درجاته حين يطعن الابن أمه أو أباه أثناء الصلاة ويرديهما قتيلين لأنهما لم يعطياه النقود الكافية ليشتري المخدرات!!
كما أن افتقاد القدوة الصالحة في الأسرة جعل الأبناء يتمردون ويرفضون نصح الآباء.. وكثيرا ما يثورون في وجه كل من ينتقدهم أو يوجههم ولسان حالهم يقول: اذهبوا اصلحوا أنفسكم قبل أن تحاسبونا أو توجهونا بالإصلاح..
لذلك يجب علي الآباء أن يكونوا قدوة صالحة لأبنائهم في أقوالهم وأفعالهم وسلوكهم ملتزمين بشرع الله وبتعاليمه.. حتي يقتدي الأبناء بهم ويشبوا علي الصلاح والتقوي.
كما يجب أن تكون علاقة الآباء بأبنائهم مبنية علي الحب والتفاهم والمودة وأن تكون لغة الحوار هي اللغة السائدة بينهما يقول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "لاتحملوا أبناءكم علي أن يعيشوا زمانكم فإنهم خلقوا لزمن غير زمنكم" فعلاقة الآباء بأبنائهم يجب أن تكون علاقة صداقة لا علاقة استبداد وسيطرة وكبت لمشاعرهم ورغباتهم الإنسانية وطموحاتهم وأحلامهم ويجب أن تكون علاقة الآباء بالأبناء بعيدة عن القسوة والعنف كما يجب أن تكون مبنية علي الصراحة والصدق والاحترام وبهذا يكسب الآباء أبناءهم ويصبحون أصدقاء لهم بدلا من أن يتجه الأبناء للبحث عن مصدر آخر للتنفيس عن همومهم وقد يكون هذا المتنفس هو أصدقاء السوء فيحدث عندها مالايحمد عقباه.. وأنصح الآباء بالاعتدال والوسطية في تربية الأبناء فلايجب منح الأبناء الحرية المطلقة ولايجب حرمانهم بتعسف لينشأ الأبناء نشأة سوية.
> علية
يري كثير من الآباء أن أبناءهم لايحترمون العادات والتقاليد وقد يتهمونهم بالسطحية أما الأبناء فإنهم يتهمون الآباء بالرجعية أو بالتشدد ويؤدي ذلك إلي الاعتراض والتمرد أو بالعزلة والانطواء وهذا الاختلاف في ثقافة الجيلين يؤدي إلي عدم رضا أي جيل عن الآخر وإلي اضطراب العلاقة بينهما وبالتالي إلي زعزعة استقرار الأسرة.. إلي حد الهروب من البيت.. فكيف يكسب الآباء أبناءهم ويصبحون أصدقاء لهم بدلا من أن يتجه الأبناء لأصدقاء السوء فينحرف الأبناء ويضيع مستقبلهم ويندم الآباء بعد فوات الأوان.