الأسرة المسلمة

دراسة «المنهج الإسلامي في تربية النشء»

«فاظفر بذات الدين» بداية سليمة للتنشئة


2/17/2018 11:31:42 AM

 التربية بوجه عام وظيفة اجتماعية بمعني أنها من ضروريات كل جماعة إنسانية تريد أن تحافظ علي بقائها وتتطور في سلم الرقي.
 وفي المنظور الإسلامي هي العمل علي بناء أفراد بعقائد صحيحة ومفاهيم إسلامية نقية وأخلاق ذكية وأعمال مرضية، وتجهيزهم  كلبنات لإعادة بناء المجتمع المسلم بجيل علي نمط الصحابة، يعتقدون معتقدهم وينتهجون نهجهم في فهم الكتاب والسنة ويقتدون بهم في أخلاقهم وأعمالهم وسمتهم.
 تربية النشء في الإسلام  دراسة أعدها الشيخ حسن عبد الله السراج الداعية بالأوقاف والباحث بكلية أصول التربية جامعة السويس.
 توضح الدراسة أن مسار المنهج الإسلامي في تربية الطفل تبدأ من قبل ولادته وتتمثل في اختيار الزوجين علي أساس الدين وذلك بأن يكون كل منهما ملتزما بمنهج الإسلام ومبادئه وأن يترجم ذلك الي عمل وسلوك - قال رسول الله  صلي الله عليه وسلم » تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك»‬.
 وذلك بأن يتم من أسرة عرفت واشتهرت بالصلاح والتقوي والالتزام والأخلاق الكريمة والقيم السامية.
 قال صلي الله عليه وسلم »‬تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس»
 وبعد أن وجه الإسلام كلا من الرجل والمرأة إلي حسن الاختيار شرع في بيان بعض الأسس اللازمة في تربية الطفل في أيامه الأولي حيث تعد هذه - الأسس - هي حجر الأساس لما بعد ذلك ومنها: اختيار الأسم
 بأن يكون باختيار الأسماء الحسنة والجميلة، فقد أهتم المنهج الإسلامي بظاهرة اختيار الأسماء اهتماما كبيرا لما لها من أثر في حياة الإنسان وهذا ماجعل عمر رضي الله عنه يرد علي السائل عن حق الولد علي أبيه بقوله »‬أن ينتقي أمه ويحسن آسمه»  وقد حث النبي صلي الله عليه وسلم علي اختيار الأسماء الحسنة فقال »‬إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وبأسماء آبائكم فأحسنوا أسمائكم»  والرفق في المعاملة مع عدم التدليل خاصة في الأيام الأولي من عمر الطفل فقد روي: »‬لاعب ولدك سبعا وأدبه سبعا وصاحبه سبعا» (فالرفق ماكان في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه) كما جاء في صحيح البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها.
 وأيضا المساواة بين الأبناء وذلك في كل الأمور النفسية والمادية لأن عدم المساواة يأتي بنتيجة عكسية علي نفس الطفل وهومن أول أسس الإنحراف، فهو يولدفي نفس الطفل الكراهية والحسد والبغضاء وقد يؤدي ذلك بالطفل الي الشعور بالنقض وقد حثنا المربي الأول صلي الله عليه وسلم علي  المساواة بين الأولاد فجاء في الصحيحين أن النعمان بن بشير حكي أن أباه أتي به رسول الله
صلي الله عليه وسلم »‬فقال إني نحلت أبني هذا نحله مماكان لي فقال رسول الله
صلي الله عليه وسلم أكل ولدك نحلته مثل هذا فقال لا فقال صلي الله عليه وسلم فأرجعه اتقوا الله وأعدلوا بين أولادكم»
 الإسلام والتربية الاجتماعية
ينبغي علي كل مرب من أب  أو أم أن يلتزم في تربية ولده وتوجيهه بالمنهج الإسلامي في التربية الاجتماعية، حتي يكون صورة مضيئة للإنسان المسلم المنضبط المتزن الحكيم العاقل.
 ومن أهم وأقوي الأسس التي يقوم عليها المنهج الإسلامي في التربية الاجتماعية السليمة:  التقوي ولقد أهتم الإسلام بغرس التقوي في نفس المؤمن وحثه علـي مراقبة الله ومحاسبة نفسه فقد قال  الله تعالي: »‬يأيها الذين آمنوا أتقوا الله ولتنظر نفس ماقدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون»  فعلي كل مرب أن يتعهد ولده من صغره علي غرس التقويوالمراقبة لله في نفسه بذكر قصص
الصالحين الذين ضربوا أروع الأمثله في التقوي حتي تصبح أساسا لمعاملاته مع الآخرين
حسن الخلق
 قال الله تعالي واصفا نبيه صلي الله عليه وسلم »‬وإنك لعلي خلق عظيم» وقال صلي الله عليه وسلم : »‬أكمل المؤمنين  إيمانا أحسنهم أخلاقا»
ويجمع حسن الخلق صفات كثيرة ينبغي علي كل مسلم أن يتخلق بها لاسيما المربي الذي هو قدوة لمن يربيه منها: الحياء والتواضع والرحمة والصدق والاخوة والأمانة وهي من الأمور التي دعا إليها
 الإسلام والتي ينبغي تربية الطفل المسلم عليها وتعويده عليها منذ نعومة أظفاره ومن هذه  الحقوق: حقوق الوالدين ولايخفي علينا فضل بر الوالدين وأثره في حياة الإنسان بل وفي آخرته  وكذلك ماجاء من الوعيد في عقوق الوالدين ومايجلبه من ضيق وشر علي العاصي لوالديه  وكذلك حقوق الأقارب وصلة الرحم وحقوق الجار وحقوق الصحبة والصديق وحقوق المعلم فبغرس هذه الحقوق في نفوس أبنائنا مع تعهدها بالرعاية نكون قد أقمنا أساسا متينا لحياه اجتماعية مسلمه خاليه من الأمراض الاجتماعية التي طرأت علينا من تقليدنا الأعمي للغرب الحقير، ونعيد للأمة  الإسلامية مجدها وعزها.
وسائل المنهج الإسلامي في التربية
 يتركز المنهج الإسلامي علي عدة وسائل في تربية النشيء منها:
التربية بالقدوة الحسنة  وهذه من أعظم الوسائل تأثيرا في نفس الطفل وأقربها إلي النجاح في التربية والإعداد خلقيا ونفسيا واجتماعيا، فالمربي هو المثل الأعلي للطفل أيا كان هذا المربي  »‬أب ، وأم. مدرس، شيخ» فبالقدوة الحسنة يتعلم الطفل الصلاة والمواظبة عليها وبها يتعود الطفل علي أداء الحقوق والالتزام بالواجيات.
 وبها يشب علي الصفات الحميدة التي وجدها قي قدوته وأهله ومدرسيه وإخوانه الكبار فلابد من القدوة، لذلك بعث النبي صلي الله عليه وسلم قدوة للبشرية جميعا وقال تعالي: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا)  فالنفس وخاصة نفس الطفل تتأثر بما يلقي إليها من كلام وموعظة، فهي تصل إلي النفس وتحرك الوجدان فالولد يتأثر بالموعظة، وذلك كما أشار القرآن العظيم في قصة لقمان في وعظه لولده.
 وحتي تؤتي الموعظة ثمارها فلابد من تلقين المربي للأولاد كل ماتدعو إليه التربية الإسلامية مستغلا الأحداث والمناسبات، ولابد من أن تتكرر الموعظة حتي لاينسي الطفل ولكن بحكمة حتي لايسئم أو يمل ولابد من توافر القدوة الحسنة في المربي حتي تؤثر في نفس الطفل
 وكذ لك التربية من خلال شغل أوقات الفراغ بماهو مفيد، والتربية بدراسة تراجم العلماء، وأيضا التربية بالثواب والعقاب ولا نتعجل في العقاب.
 مؤثرات في تربية النشيء
 ليس للأسرة (الاب والأم) كل التأثير علي الأبناء، فهناك جملة من المـؤثرات تؤثر وتتدخل في تربية الأطفال وتوجيههم، فلابد أن تراعي هذه المؤثرات وتوجه التوجيه الحسن وتضبط وترشيدا رقيقا قدر المستطاع منها: إخوانه وأخواته في البيت وكذلك أقاربه وزملاؤه وأصدقاؤه من الجيران وفي المدرسة وسائر أماكن التجمعات خاصة ومعلموا الأبناء ومدرسوهم والمشرفون علي تربيتهم وسائل الاعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة والتي صارت اليوم الاكثر تأثيرا في نفوس الصغار.
فلذا ينبغي تحصين البيوت من أخطار
 الدش والكمبيوتر والمحمول إنها لمصدر فساد وشر عظيم علي الأولاد وعلي النشيء المسلم، فلابد من الحرص الشديد والمراقبة للولد فيما يسمع وفيما يقرأ وفيما يشاهد وذلك قدر المستطاع.
 مفاهيم تربوية
 هناك عدة مفاهيم نذكرها إجمالا إذا نشا عليها الطفل المسلم سار بأذن الله شابا تقيا طائعا لله خادما للدين وهذه المفاهيم هي: الأدب مع الله عز وجل ومع رسوله صلي الله عليه وسلم  عملا بقوله تعالي: »‬يأيها الذين آمنوا  لاتقدموا بين يدي الله ورسوله»
 محبة أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم وآل بيته الكرام رضي الله عنهم.
 تعظيم الحقوق والواجبات وتعظيم حرمات المسلمين.
 الاهتمام بتعليم العلم النافع وفي مقدمتها حفظ القرآن الكريم
 معرفة قيمة الأوقات واستثمارها بالطاعات.
حب الدفاع عن الوطن والدين
 تعظيم قدر النبي صلي الله عليه وسلم  وألا يرفعوا أحدا من علماء الأمة إلي منزلته
صلي الله عليه وسلم
 المحافظة علي الجمع والجماعات خاصة صلاة الفجروالأعياد