الأسرة المسلمة

الذين يأكلون أموال اليتامي.. لماذا يأكلون النار؟


2/17/2018 11:27:22 AM

>> من وصايا القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة رعاية اليتيم والحفاظ علي أمواله وتسليمه هذه الأموال حين يبلغ أشده.. فمن فعل ذلك كان مع النبي صلي الله عليه وسلم في الجنة أما من أكل مال اليتيم وبدد ثروته فإن الله توعده بأنه سيصلي سعيراً ووصفه بأنه يأكل ناراً.
ولأن جريمة أكل مال اليتيم تحرق فاعلها في الدنيا وتبدد صحته وعمره وتنزع البركة من رزقه وحياته وتبتليه بشتي العلل والأمراض وتجعله محروماً من رحمة الله فإننا نعرض نماذج من آكلي أموال اليتامي ونقدم صوراً مما حدث لهم من خلال تتبعنا لأحداث حياتهم حتي يكون في ذلك عبرة لمن يعتبر..

 أم أحست بأنها علي وشك الموت فأوصت لإبنتها الصغيرة بمنزلين في أحد أحياء القاهرة ثم ماتت وأصبح زوجها هو الوصي الشرعي علي إبنته وبدلاً من أن يرعي هذه الإبنة تقدم بطلب إلي النيابة أن عائد المنزلين لايتناسب مع قيمتهما ويمكن إستثمار ثمن المنزلين وأودع ثمنهما البنك طبقاً للقانون ولكنه قرن الإيداع بخدعة لإغتصاب المبلغ فقال للبنك إن الإيداع هو مناولة الوصي وعلي هذا فإن من حقه أن يسحبه مرة أخري بدون إذن الجهة المختصة وفعلا سحب المبلغ من البنك وعلمت بذلك إحدي قريبات الطفلة فقدمت بلاغاً إلي النيابة فأستدعت الأب وحققت معه وثبت ما قالته هذه السيدة فأمرت النيابة بالبحث عن وصي آخر ولم يمهل الله هذا الأب قليلا وإنما إبتلاه بمرض أقعده.
يغتصب أموال أبناء قريبه
 قضية أخري مماثلة مات رجل وترك أمواله تحت مسئولية قريب له بموجب وصية فخان هذا القريب الوصية وكان يزور في فواتير الإنفاق علي أبناء الرجل المتوفي وكلهم صغار السن وعلي مدي اثنتي عشرة سنة كان هذا الوصي قد اغتصب أكثر من مليون جنيه من أموال هؤلاء اليتامي بيد أن هذه الأموال كانت وبالاً عليه فقد تخلف جميع أولاده في التعليم وأصبحوا عالة عليه وظل ينفق علي الدروس الخصوصية حتي استنفذ المبلغ الذي إغتصبه ثم أصيب في حادث وتوفي.
إخوته يستولون علي أموال أبنائه
 قضية ثالثة رجل مات وترك ثروة طائلة تتمثل في بضائع وسلع ضمن تجارة له مع إخوته. إستولي الإخوة علي أموال أبناء أخيهم بدعوي أن الشركة أفلست وأنها خسرت رأس مالها فماذا حدث؟ أصيبت الشركة بخسائر فادحة حتي أفلست فعلا وقال الذين يعلمون حقيقة هذا الأمر إن أموال اليتامي أحرقت رأس المال وأصابت الإخوة بخسارة فادحة هذه النماذج تؤكد أن من يألكون أموال اليتامي إنما يأكلون في بطونهم ناراً فينتهون كما ينتهي المحترق ثم يذهبون بعد موتهم إلي مقاعدهم من النار..
دعاية اليتيم
وتؤكد الدكتورة رجاء حزين عميدة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بجامعة الأزهر الأسبق: أن الإسلام دعا إلي مزيد من العناية بمن هم في مسيس الحاجة إليها لضعفهم الشديد فاليتيم يعاني من ضعف جسدي وضعف مادي ومعنوي فأبوه ليس بجواره وأمه لاترعاه ولذلك فإن الله عز وجل يحث علي رعاية اليتامي فيقول عز من قائل: »أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم»‬.. أي كان الذي لايقدر مسئوليته من الرعاية والإهتمام باليتيم أو لا يتعامل معه بروح تتناسب مع حاجته إلي العطف والحنان والرعاية إنسان بعيد كل البعد عن الإرتباط بمفاهيم الدين وقيمه وكأنه يكذب ما أنزله الله سبحانه وتعالي في هذا الدين من حسن الرعاية والعناية باليتيم. والله تبارك وتعالي جعل رسول الله صلي الله عليه وسلم المثل الأعلي في اليتم.. وخاطبه عز وجل في سورة الضحي فقال: »‬ألم يجدك يتيماً فآوي ووجدك ضالاً فهدي ووجدك عائلاً فأغني فأما اليتيم فلا تقهر»..
أي إذا كان اليتم سمة ملاصقة لك يا محمد فكن مثلاً وقدوة في رعايتك لليتامي من أجل هذا كنا نري العطف والحنان والرعاية من جانب رسول الله صلي الله عليه وسلم باليتيم.. وكان دائماً يحث علي رعاية اليتيم ويبين أن المسلم إذا عطف علي اليتيم وأحسن معاملته فإنه يدخل الجنة.. فيقول عليه الصلاة والسلام: »‬أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة».. وأشار بإصبعية السبابة والوسطي.
حرمة أكل أموال اليتامي
 ويبين الدكتور محمود سيد عبدالرحيم أستاذ الشريعة بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر علي حرمة أكل أموال اليتامي بالباطل ويشير إلي أن الله عز وجل أمر برعاية اليتيم فيقول عز وجل: »‬واعبدوا الله ولاتشركوا به شيئا وبالوالدين إحساناً وبذي القربي واليتامي والمساكين».. واليتيم إذا بكي إهتز له عرش الرحمن ونادي الله ملائكته: »‬يامعشر ملائكتي من أبكي هذا اليتيم؟ أما يكفيهم أنني غيبت أباه في التراب؟ يامعشر ملائكتي أشهدكم بأن من أسكت هذا اليتيم وأدخل السرور علي قلبه أدخلته الجنة»..
وتعاليم الإسلام واضحة في رعاية اليتيم وفي البركة التي تنال الإنسان لرعايته لليتامي وخير دليل علي هذا هو حياة رسول الله صلي الله عليه وسلم وحسن رعايته لليتامي وموقف الصحابة أيضا من رعاية اليتيم.
ويضيف الدكتور محمود سيد عبدالرحيم أن الإسلام قد وضع نظاماً حكيماً من أجل المحافظة علي مال اليتيم خاصة إذا كان اليتيم له مال خاص أو إذا أوقف بعض الناس وقفاً وجعله مخصصاً للإنفاق علي اليتامي والذين يستولون علي أموال اليتامي عقابهم شديد عند الله عز وجل.
فالله عز وجل يقول: »‬إن الذين يأكلون أموال اليتامي ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيرا».. ويقول عز وجل: »‬ولاتؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً وارزقوهم فيها واكسوهم».. ولايجوز أن يضيف بعض الناس أموال اليتامي إلي أموالهم ثم يجعلون الخبيث لليتيم ويجعلون المال الطيب لأنفسهم فهذا إثم عظيم حيث يقول الله سبحانه وتعالي: »‬وآتوا اليتامي أموالهم ولاتتبدلوا الخبيث بالطيب ولاتأكلوا أموالهم إلي أموالكم إنه كان حوباً كبيراً»..
لذلك فإن كفالة اليتيم يجب أن يتولاها القريب الصالح القادر علي صيانة مال اليتيم.. ورده إليه إذا بلغ سن الرشد كاملاً غير منقوص لينال الثواب العظيم من الله عز وجل.