تحقيقات

المسلمون الأكثر اضطهادا في العالم:لمــــاذا لا يـقبـلـنـا الآخــر؟!!


محمود الإمامي
11/12/2016 1:46:50 PM

>> نعقد المؤتمرات وننظم الندوات، لنؤكد من خلالها قبولنا للآخر، واحترامنا لمن يختلف معنا في العقيدة، وهذا أمر - لاشك - أكد عليه الإسلام وطبقه الرسول »صلي الله عليه وسلم»‬ واقعا عمليا. لكن في نفس الوقت نجد الآخر لا يزال يرفضنا نحن المسلمين فيسيء تعاملنا ويعتدي علينا، ويضطهدنا.
وبنظرة إلي خريطة العالم السياسية لا تجد بلاد محتلة أو معتدي عليها إلا بلادنا العربية والإسلامية، ولا تجد أقليات تتعرض للتمييز وأحيانا للإبادة والقتل الجماعي إلا أقليات مسلمة، وما حدث لمسلمي البوسنة والهرسك في مطلع عقد التسعينيات ليس عنا ببعيد، ففي قلب أوروبا تمت حملات القتل والإبادة لأناس عزل لا حول لهم ولا قوة. وما يحدث اليوم في »‬ميانمار» يمثل أبشع صور الاضطهاد الديني في تاريخ البشرية الحديث.
يضاف إلي ذلك حالات الاعتداء المتكررة علي المساجد والمراكز الإسلامية وعلي المسلمات المحجبات في الغرب.
>> نحن نتساءل لماذا يرفض الآخر قبولنا علي الرغم من قبولنا له؟ وماذا نريد نحن من الآخرين؟ ولماذا أصبح المسلمون هم المضطهدون في العالم؟؟؟؟

في البداية يقول د.حسن أبوطالب المستشار بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام: نظرة الكراهية وعدم قبول الغربيين للإسلام والمسلمين مردها إلي سطوة الإعلام الغربي وتأثيره علي الإعلام العالمي، وتشكيله للرأي العام في أوروبا وأمريكا. وهذا الإعلام  يركز علي سلبيات وجرائم قلة من المسلمين ويصورها للعالم أن هذا هو الإسلام وأن كل المسلمين هو هذا الشخص وهذه الجماعة.
مسئوليتنا نحن!!
وهناك مسئولية نتحملها نحن المسلمين فقد دفعنا دفعا لتكون بلادنا مرتعا لجماعات متطرفة كما حدث في تأسيس تنظيم القاعدة بدعوة أمريكية لمواجهة السوفييت في أفغانستان، وتم تجنيد عدد من الشباب المسلم، وغيرها من تنظيمات مثل داعش وأخواتها. وأصبح المعروف لدي الغرب أن البلاد العربية والإسلامية هي موطن العنف والإرهاب. وهذا جعل المواطن في الغرب يرفض قبول المسلم.
الموقف الدفاعي
>> نحن للأسف دائما في موقف دفاعي، والدفاع لا يأتي بنتيجة إلا متأخرا، كما أننا نقدم ببعض السلوكيات الخاطئة خدمات مجانية لهؤلاء للإساءة إلينا.
يضاف إلي ذلك أننا لم نقدم صورة الإسلام الصحيحة للغرب والغربيين، وتتحمل المؤسسات الدينية الجزء الأكبر من هذه المسئولية.
ونحن نطالب الغرب بأن يعاملنا كما نعامله ويقبلنا كما نقبله، فيسمح للمسلمين بممارسة الشعائر كما نسمح نحن لغيرنا بممارسة شعائرهم. كما نطالب الغرب برفع يده الجماعات المتطرفة التي تقتل وتذبح باسم الإسلام، والإسلام منها براء، فلا يدعموهم بالمال والسلاح والإيواء أحيانا.
الخوف من الإسلام
ويؤكد د.محمد عبدالغني شامة الأستاذ بجامعة الأزهر أن الإسلام يقر بالتعددية واحترام حقوق الغير وقبل الآخر، بل وحسن المعاملة والبر لهم، فيقول ربنا في قرآنه الكريم: »‬لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين» فنحن مأمورون بقبول الآخر وحسن المعاملة إلا من اعتدي علينا، لذلك نحن لا نعادي اليهود، ولكن نعادي الإسرائيليين والصهاينة.
.. لماذا لا يقبلنا
ومن المؤسف أن لا نجد نفس الأمر من الآخر فهو لا يقبلنا، ويعزي ذلك إلي أنهم يعرفون أن الإسلام هو القوة المستقبلية، كما كان القوة في الماضي، وهذا ما أوضحه المستشرق الألماني (باول شمتز) في كتابه (الإسلام قوة الغد العالمية) والذي أوضح فيه أن هناك مقومات للقوة لو استثمرها المسلمون فسوف يتسيدون العالم، أولها: الموقع الجغرافي حيث السواحل البحرية، والمضايق والقنوات التي تمر بها التجارة العالمية. وثانيها ثروات طبيعية مثل الكثير من المعادن والبترول والغاز، وثالثها: القوة البشرية والزيادة السكانية الكبيرة في بلاد العالم الإسلامي وهي قوة كبيرة لو حسن استثمارها، ورابعها: وأهمها الدين الذي يربط المسلمين شرقا وغربا برباط قوي متين، فالمسلم في أفريقيا أخو المسلم في أوروبا وفي آسيا، ومشهد موسم الحج يوضح هذا الأمر جليا. ولذلك هناك تخوف من قوة المسلمين وحدتهم فيعمل الغرب وغيره علي إضعاف المسلمين والاساءة إليهم ونشر محاولات العراقة والاختلاف بينهم.
سلوكياتنا الخاطئة
وهناك سبب يعود لبعض المسلمين وهو السلوكيات الخاطئة التي لا تمت للإسلام بصلة، والتي يقترفها بعض المسلمين في الشرق والغرب لجهلهم بتعاليم الإسلام، وهذا ما يركز عليه الإعلام الغربي، فيثير الكراهية والحقد في نفوس الآخرين ضد الإسلام والمسلمين، والحقيقة أن الإسلام بريء من كل هذه الأمور.
حقوق الإنسان
وتشير د.إلهام شاهين أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر إلي أن المسلم يؤمن بالأنبياء السابقين وبالكتب السابقة ومن ثم لا يرفض التعامل أو عدم قبول هؤلاء حتي وإن اختلفوا معه في العقيدة. ففي البلدان الإسلامية يتعامل المسلمون مع غيرهم، لكن هناك من المسلمين من يستعلي بدينه علي الآخرين، وهو لاشك يكون عن جهل بتعاليم الإسلام التي تأمرنا بحسن معاملة الناس وعدم الاستعلاء عليهم، ومثل هذا يؤدي إلي كراهية الآخر لنا.
وفي البلاد الأوروبية والأمريكية وغيرها من بلدان العالم والتي تعيش بها أقلية مسلمة يؤخذ علي البعض منهم تصرفات وأفعال لا يقرها الدين الحنيف، فيروج لهذه الأمور وتعمم زورا وبهتانا علي كل المسلمين، ويتم الحشد الإعلامي لذلك ضد المسلمين فتظهر الكراهية والحقد.
والحقيقة أن الغرب كثيرا ما يتحدث عن العلمانية لكنه يتعصب لمعتقده، فهناك المتشددون والمتعصبون الذين يرفضون أي دين آخر خاصة الإسلام.
ونحن نطالب الغرب باحترام حقوق الإنسان التي ينادي بها ويتحدث عنها كثيرا، ومن احترام حقوق الإنسان احترام معتقده وشعائره وقبوله والتعامل معه من منطلق الإنسانية.
تكريم الإنسان
ومن جانبه يوضح د.محمد أبوليلة الأستاذ بجامعة الأزهر أن الإسلام قدم الكثير للبشرية، وجاء بالكثير من التشريعات من أجلها، ويكفي أنه خاطب الإنسان باعتباره إنسان خلقه وعلمه، كما يقول ربنا في كتابه العزيز »‬اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم» فالله خلق الإنسان وعلمه البيان وفضله، فكانت دعوة الإسلام للناس كافة، والدعوة الصادقة لا تستثني أحدا، وهذا ما أكد عليه الرسول صلي الله عليه وسلم في وثيقة المدينة حيث جعل اليهود ضمن الأمة الإسلامية في المدينة.
ومن المؤسف أن فإن الغرب ينظر إلي الآخر علي أنه جهنم، وأنه عبد يستحق الهلاك، وحتي بعد تحرير أوروبا وعصور النهضة نظروا لجنسهم علي أنه فوق الجميع، ولأنهم ينظرون للآخر بهذه النظرة فقد استحلوا احتلال بلادنا ونهب خيراتها.
وعلي الرغم من تقدم العالم وتطوره ماديا إلا أن الرقي الأخلاقي والإنساني لا يزال بعيدا عنهم، فكل شيء تغير ويتغير إلا موقفهم من الإسلام والمسلمين.
ولأن أوربا وأمريكا عندهم هذا التمييز وعدم قبول الآخر، فإنه هذا لاشك يؤثر علي بقية دول العالم، فما يحدث للأقليات المسلمة من اضطهاد في آسيا وافريقيا هو تقليد لما يفعله الغرب أو فعله مع المسلمين.
الحوار
ويضيف د.أبوليلة علي الرغم من كل هذا فنحن لا يجب أن نعامل الغرب وكل من يسير علي طريقه بعدم قبولنا له بنفس المعاملة، لأننا بذلك نكون قد خالفنا تعاليم ديننا الحنيف الذي يأمرنا بحسن المعاملة وقبول الآخر في بلادنا وديارنا كما أكد الرسول صل صلي الله عليه وسلم في وثيقة المدينة »‬لهم ما لنا وعليهم ما علينا» وأيضا »‬دعوهم وما يعتقدون» فالآخر عندنا ليس عدوا، فالإنسان مكرم كما يقول ربنا في كتابه العزيز: »‬ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم علي كثير ممن خلقنا تفضيلا».
ولذلك فإنه يجب استمرار الحوار مع الآخر علي الرغم من عدم وجود نتائج ملموسة له خلال الفترة الماضية، والحوارات يجب أن تركز علي مباديء الحق والعدل واحترام الإنسان مهما كان لونه أو جنسه أو عقيدته.
ومن الأمور الضرورية لمواجهة ومجابهة عدم قبول الآخر لنا هو تكوين »‬لوبي عربي إسلامي» للمسلمين في الغرب يجمع كلمة المسلمين والعرب هناك، ويعبر عنهم ويدافع عن قضاياهم، ويطالب بحقوقهم ويفند الأباطيل والأكاذيب ضدهم. وذلك من خلال مخاطبة الغربيين بما يفهمون.