حوارات

اللواء عبد الحميدخيرت وكيل جهاز أمن الدولة السابق

الإخوان وقطر وإيران أذرع أمريكية وبريطانية لتفتيت المنطقة


أحمد عطية صالح
7/19/2018 9:57:28 AM

اللواء عبدالحميد خيرت.. وكيل جهاز أمن الدولة السابق.. أحد أبرز القيادات الأمنية في مصر.. وأكثر الخبراء والباحثين الاستراتيجيين المتخصصين تناولا وتحليلا لظاهرة الإرهاب والتنظيمات الإسلامية المتطرفة وعلي رأسهم تنظيم الإخوان الإرهابي والتيار السلفي والجماعات التكفيرية.. عاصر أحداث »٢٥ يناير»‬ كقيادة أمنية..  وكان نعم المُحارب للتيارات الإرهابية.
كان اللواء عبدالحميد خيرت الشوكة التي علقت بحلق المؤامرة علي الوطن العربي.. لم يخف ولم يخش أن يفضح ويعري التنظيم الإرهابي ومعاونيه في الداخل والخارج.. فضح المؤامرة وكشف الدول الراعية للإرهاب إقليمياً ودولياً.. في كل حديث تجريه معه تستمع لمعلومات كارثية.. لذلك.. اختارت »‬اللواء الإسلامي» أن تجري معه هذا الحوار.. الذي لم يشمل الحديث عن مصر فقط.. بل امتد ليشمل العالم.. ورؤيته في ملف الإرهاب وعلاقة التنظيمات الإرهابية ببعضها البعض.. وإلي نص الحوار..

> كثيرا ما ذكرت أن الدول إما مصدرة أو مستوردة للإرهاب.. حدثنا عن ذلك؟ وما هي الدول المصدرة والدول المستوردة للإرهاب؟ وما أوجه الضرر والاستفادة؟
الدول المصدرة أو تلك التي يمكن أن نطلق عليها الراعية للإرهاب، هي تلك الدول التي تقدم مراراً وتكراراً الدعم للجماعات والتنظيمات المتطرفة والإرهابية.
>> واقع الأمر أن بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وأذرعهما ووكلاؤها في المنطقة مثل قطر وايران وتركيا هم من يصدرون ويرعون الإرهاب في شتي بقاع العالم وتعمل تلك الأذرع وهؤلاء الوكلاء علي تنفيذ المخططات الأمريكية والغربية في المنطقة.
لقد استطاعت أمريكا وبريطانيا والصهيونية العالمية أن يوظفا الفكر الوهابي والسلفي الجهادي والإخواني في الجماعات والتنظيمات الإرهابية والمتطرفة لتنفيذ مخططهم في تقسيم المنطقة وضرب استقرارها والقضاء علي القضية الفلسطينية.
أصبح من المعلوم واقعاً أن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وإسرائيل وحلفائهما هم من صنعوا تنظيم الإخوان الإرهابي وتنظيمه الدولي، ومن بعده تنظيم القاعدة وأفرعه، وتنظيم داعش وأفرعه مستغلين التيارات السلفية الجهادية والوهابية والإخوانية، وأن اختلاف المسميات لا يعني الاختلاف ولكن التوجهات واحدة والدعوة إلي التفكير واحدة والجميع يتبني الإرهاب طريقاً ومنهاجاً.
انحسار الإرهاب
> انحسار الإرهاب في مصر خلال عام ٢٠١٨.. ما دلالاته الداخلية والإقليمية والدولية؟
>> بالفعل يمكن القول والتأكيد علي انحسار الإرهاب في مصر منذ بداية عام ٢٠١٨، وبعد أن كان عام ٢٠١٧ هو عام الإرهاب ليس علي المستوي المحلي فقط بل والإقليمي والدولي، إلا أن عام ٢٠١٨ يشهد انحسارا في العمليات الإرهابية بشكل ملموس في مصر، ويرجع ذلك نتيجة الجهود المبذولة في مصر لمواجهة الإرهاب، سواء من الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية، أو من جانب القوات المسلحة الباسلة في سيناء.
كما تشير النتائج إلي انحسار العمليات الإرهابية وانحصار نشاط الإرهابيين في أماكن محدودة بمحافظة شمال سيناء والتي تواجه بالعملية الشاملة سيناء ٢٠١٨ فضلا عن الضربات الاستباقية التي تنفذها الأجهزة الأمنية ضد فلول تلك العناصر والتنظيمات.
فخلال عام ٢٠١٧ شهدت البلاد وقوع أكثر من ٥٠ عملية إرهابية بواقع ٩٢٪ من العمليات الإرهابية داخل سيناء و ٨٪ في الوادي بمختلف محافظات مصر.
سيناء ٢٠١٨
ومع انطلاق العملية الشاملة سيناء ٢٠١٨ ومع تولي السيد اللواء محمود توفيق وزير الداخلية الحالي رئاسة قطاع الأمن الوطني في أعقاب حادث الواحات البحرية الإرهابي، وبفضل جهوده وقطاع الأمن الوطني وبفعل الضربات العسكرية التي قامت بها قوات الجيش وكذا الضربات الاستباقية التي قامت بها الأجهزة الأمنية خاصة قطاع الأمن الوطني الذي كان يتولي رئاسته الوزير الحالي فضلا عن المعدات والأسلحة التي تم ضبطها والعناصر الإرهابية الخطرة التي لقيت مصرعها في المواجهات الأمنية كان ذلك مؤشراً لانحسار الإرهاب في سيناء وفي مصر بصفة عامة. ولنجاح الأجهزة الأمنية في تقويض وخفض وتيرة العمليات الإرهابية دلالته الداخلية متمثلة في سير الأجهزة الأمنية بنهج جديد علي طريق النجاح، وجاءت تلك الجهود التي بذلت لتأتي بثمارها، كما أن استهداف قيادات التنظيمات الإرهابية خاصة تنظيم الإخوان وأنصار بيت المقدس وأذرعهم حال دون استشراء وتزايد العمليات الإرهابية وانحسارها.
كما أن المقاطعة المصرية الخليجية التي فرضت علي دولة قطر باعتبارها الداعم والممول الأول لجماعات وتنظيمات العنف بالمنطقة وفي العالم بمختلف اتجاهاتها كان لها أثرها الكبير في هذا الانحسار وتجفيف منابع التمويل لتلك التنظيمات.
فشل الشحن الإخواني
>منهج الشحن الإخواني فشل في احياء التظاهرات.. كيف تري ذلك؟ وما تأثيره؟ وكيف ستتعامل الدولة مع ذلك لاحقاً؟
فشل منهج الشحن الإخواني في الحشد الجماهيري وإعادة إحياء المظاهرات في الذكري الخامسة لثورة ٣٠ يونيو، وذلك بعد أن راودتهم أحلام العودة للحكم واسقاط النظام المصري الذي اختاره الشعب راضياً به، وهؤلاء المغيبون كانت لهم آمال وتطلعات أن يكون يوم ٣٠ يونيو من كل عام هو موعد الثورة الجديدة، ولم يعرفوا ولم يقرأوا تاريخ الشعوب وثوراتها ونواميس الكون الإلهي.
إن الثورات بصفة عامة مادة وأسلوب لهدم الأوطان والانقضاض علي الأنظمة الحاكمة، وعادة ما تفشل، والثورة ما هي إلا حدث استثنائي نادر، يحدث في عمر الأمم والشعوب مرات قليلة، وعادة ما تؤدي الثورات إلي ضحايا وخراب ودمار، والحقيقة تؤكد علي أنه لا يمكن لشعب أو لدولة ما أن تستمر في ثورتها كل عام، وأن الداعين لثورات جديدة هم بلاشك يخططون لهدم الدولة المصرية ويسعوا لتخريب الوطن.
لم يستجب الشعب المصري الواعي لدعوات الإخوان وغيرهم من التيارات للتظاهر والاعتصام في ذكري ثورة ٣٠ يونيو لإدراكه بخطورة المرحلة من ناحية، ولاتمام عملية بناء الدولة في ظل الإجراءات السياسية والاقتصادية الصعبة التي تتخذها الدولة من ناحية أخري، أملا في مستقبل مشرق للأجيال القادمة.
وفي رأيي أن الدولة - يكمل اللواء خيرت -وضعت قوانين صارمة لعقوبة التظاهر دون الحصول علي ترخيص من الأجهزة المعنية كما يحدث في دول العالم المتقدمة، وكذلك علي التحريض علي التظاهر.. حيث جاءت نصوص المواد ١٧ و ١٨ و ١٩ لتغلظ العقوبات علي المخالفين ومعطلي الإنتاج والداعين لذلك، أو من يعملون علي تعطيل مصالح المواطنين أو المرافق والمواصلات أو قطع الطريق أو استخدام الأسلحة والمفرقعات أو الشماريخ أو الذخائر أو المواد الحارقة، أو حتي من عرض أو حصل علي مبالغ نقدية أو أية منفعة لتنظيم التظاهرات أو عمل المواكب، وأؤيد قيام الدولة وأجهزتها بالضرب بيد من حديد علي كل عابس يسعي لهدم الوطن وتخريبه.
الإخوان وداعش
> تحدثت سابقاً عن أن كل الجماعات الإرهابية خرجت من رحم الإخوان.. هل ينطبق الأمر علي داعش؟ وكيف ذلك؟
أؤكد.. ما سبق وأن صرحت به من أن كافة جماعات وتنظيمات العنف والتطرف إنما خرجت جميعها من رحم جماعة الإخوان، وبالرغم من المسافات الزمنية الكبيرة بين ظهور تلك الجماعات والتنظيمات وبداية ظهور جماعة الإخوان - الجماعة الأم - إلا أن واقع الأمر أن أفكار حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان لم تمت، وتناقلتها الجماعات والتنظيمات المتطرفة والإرهابية علي مدار العقود والأزمان.
كما أن جميع قادة الجماعات والتنظيمات الإرهابية إنما نشئوا وأسسوا في حاضنة الجماعة الأم »‬الإخوان»، ومن بينهم القيادي المتوفي/ أسامة بن لادن - زعيم ومؤسس تنظيم القاعدة السابق - وأبوبكر البغدادي - زعيم تنظيم داعش - ومن قبله أبومصعب الزرقاوي، وأيمن الظواهري - زعيم تنظيم القاعدة الحالي -  جميعهم كانوا إخواناً وتربوا في المدرسة الإخوانية، وربطتهم سلالة أيديولوجية واحدة مشتركة هي جماعة الإخوان، وجماعة الإخوان هي التي غذت جميع التنظيمات المتطرفة والإرهابية بالأفكار والمرجعيات، وتعد مؤلفات المعدوم/ سيد قطب - منظر الجماعة - هي دستور ومنهاج كافة الجماعات والتنظيمات المتطرفة والتكفيرية، وارتضت وأسست جماعة الإخوان لأن يكون العنف والإرهاب طريقاً ودرباً للجماعة الأم وسلكته كافة جماعات وتنظيمات العنف والتطرف، ولا يفوتني أن أشير إلي أن قيادات جماعة الإخوان كان لهم دور مهم ومؤثر في تأسيس تنظيم القاعدة.
الجزيرة والحوثيون
> تحولت الجزيرة في الآونة الأخيرة لما هو أشبه بالناطق الرسمي باسم الحوثيين في اليمن.. وزيفت الأنباء بشأن مطار الحديدة.. كيف تري ذلك؟
- الجزيرة ذلك البوق الإعلامي والقناة التي دأبت عن الكذب والتلفيق.. وكعادتها دائما استخدمت القناة الصور المفبركة والقديمة ليعززوا المزاعم القائلة باستمرار سيطرة الحوثيين علي ميناء الحديدة ومطارها، وتأتي ما تروج له القناة القطرية في إطار الحرب العربية التي شنتها علي عدد من الدول من قبل مثل العراق وليبيا، لتصب في بوتقة الكذب والتلفيق والبهتان لصالح النظام الغربي والصهيوني لتنفيذ مخططاتهم في المنطقة.
وتأتي محاولات قناة الجزيرة القطرية مدعومة بجناح الإخوان في اليمن - حزب الإصلاح اليمني - والأبواق الإعلامية لجماعة الإخوان في تركيا وايران، وكذا من شخصيات مهترئة وفاشلة مثل توكل كرمان وغيرها وحملات إعلامية هيستيرية محاولين أن يشوهوا من الانجاز الذي تحقق في اليمن بالسيطرة علي الحديدة ذلك الميناء الأهم ومطارها.
ويأتي هذا النعيق وتلك الأكاذيب القطرية في محاولة لإفشال النصر والانجاز الذي حققته قوات التحالف وفي مقدمتها القوات الإماراتية من ناحية، ولرفع الروح المعنوية لما تبقي من فلول الحوثيين من ناحية أخري، وتلك هي أساليب ونهج قناة الجزيرة في قلب الحقائق وتشويهها تماهياً وتحقيقاً للأهداف الغربية والإيرانية في المنطقة.
كما يأتي كذب قناة الجزيرة القطرية في إطار محاولتها للإخفاء والتغطية علي الفشل القطري وتأثر هذا النظام بإجراءات ونتائج المقاطعة التي فرضتها عليها الدول الأربع الكبري مصر والسعودية والإمارات والبحرين، وأن التصريحات الجوفاء والأكاذيب القطرية إنما تأتي في إطار التغطية علي الأزمة الاقتصادية التي تعانيها قطر والتراجع الحاد في الاستثمارات الأجنبية، وانخفاض معدل النمو، وانخفاض الاحتياطي الأجنبي، وارتفاع سعر العملة الأجنبية وتراجع ثقة الجهات والهيئات الدولية فيها.
مقتل نجل البغدادي
> أطلقت الجزيرة كلمات وعبارات التعازي لتنظيم داعش في مقتل نجل البغدادي.. كيف تري ذلك؟
- لم يكن غريباً أو جديداً علي قناة الجزيرة من خلال القائمين عليها ومذيعها أن يعلنوا عن خبر مقتل ابن زعيم داعش أبوبكر البغدادي المدعو/ حذيفة البدري، وأن يظهروا تأثرهم البالغ بالخبر، مما دفع متابعي القناة للتعبير عن تعازيهم بمقتله تماشياً مع أسلوب الجزيرة.
وجاء إعلان الجزيرة عن هذا النبأ من خلال نشر جزء من النعي الذي أصدره تنظيم داعش علي وكالة »‬أعماق».. واستخدمت القناة اللغة الخطابية العاطفية، وكأنها تنعي فيه شخصاً مدنياً بريئاً قتل في حادث إرهابي، فضلاً عن إصرار القناة علي تسمية تنظيم »‬داعش» بـ »‬تنظيم الدولة الإسلامية»، دون وصفه بالتنظيم بالإرهابي أو كونه مصنفاً كتنظيم إرهابي. وعلي خلاف جميع القنوات الاخبارية العربية والعالمية، نقلت القناة مقتطفات من بيان النعي الذي نشره داعش في وكالة »‬أعماق»، كما تضمن تقرير القناة القطرية المفعم بالحزن، استحضار أقوال قديمة لأبوبكر البغدادي، يحض فيه أنصاره علي »‬الصبر والثبات» كأنها توجه الرسالة إليه بضرورة الصبر والثبات وكذلك تصف حاله، وفي نهاية التقرير تطمئن التنظيم وأتباعه بأن »‬البغدادي» حي، مما دفع المعلقين أن يقدموا التعازي بوفاة ابن البغدادي وتلك هي حقيقة قناة الجزيرة ودولتها.
إرهاب سني شيعي
> كيف يمكن أن يتفق الإرهاب السني والشيعي (داعش والحوثيين) برعاية إخوانية؟
- بداية لا أحب أن أصنف الإرهاب أو أطلق عليه الشيعي أو السني لأن التصنيف يحمل توجهات طائفية، ولكن الحقيقة فالإرهاب هو الإرهاب ليس سنياً ولا شيعياً فالإرهاب لا يفرق في ضحاياه، وأياً كانت مسمياته أو أشكاله أو أنواعه أو انتماءاته فهم جميعاً من أم واحدة اسمها جماعة الإخوان، لها أهداف واحدة ثابتة لا تتغير، أهمها الوصول إلي الحكم وتحقيق الحلم المزعوم بعودة الخلافة الإسلامية.
مؤتمر مانشستر نقطة تحول
> كيف تري مؤتمر جماعة الإخوان الإرهابية بشأن ترجمة القرآن بمانشستر؟
- أطلقت جماعة الإخوان الإرهابية ٧ يوليو ٢٠١٨ مؤتمراً بمدينة مانسستر البريطانية بعنوان »‬المؤتمر العالمي الخامس للدراسات القرآنية في أوروبا» وخصص جزء من المؤتمر لاستعراض تطورات انجاز ترجمة القرآن الكريم بإشراف القيادي الإخواني المهندس فاضل سليمان.
يشكل هذا المؤتمر تحولاً خطيراً واستراتيجياً في حركة التنظيم لإعادة إحياء نشاطها وإثبات استمراريتها وتواجدها علي الساحة العالمية، ويسعي التنظيم من خلال تلك التحركات وهذه المؤتمرات إلي نشر أفكار التنظيم، والتأثير المباشر في المجتمعات الناطقة باللغة الإنجليزية من خلال فتحه لنافذة وحيدة لمعاني القرآن الكريم، ليطل بها علي تلك المجتمعات ويعمل علي غرسها وترسيخها في نفوس تلك الأجيال وبما يتماشي مع توجهات التنظيم وأهدافه وأيديولوجياته، وهو يهدف من خلال تلك المؤتمرات إلي انتاج أجيال جديدة يتم تشكيل وصياغة وعيها الديني والعقائدي داخل الآلة الإخوانية لاستمرار الفكرة الإخوانية وإحيائها علي مدار السنين.
وزير جديد للداخلية
> كيف تري مستقبل مواجهة الإرهاب في مصر في ظل وزير جديد بسياسة جديدة؟
- أنا أري أن مواجهة الإرهاب في مصر خلال الفترة الحالية تسير في مسارها الصحيح وأن الموقف الأمني بصفة عامة علي مستواه السياسي والجنائي سيكون في أفضل أحواله، خاصة مع وجود وزير جديد كاللواء/محمود توفيق أحد قامات الأمن الوطني وله خبرة كبيرة ودراية بكيفية مواجهة الجماعات والتنظيمات المتطرفة والإرهابية، ودليل ذلك أنه منذ توليه رئاسة قطاع الأمن الوطني بعد حادث الواحات أن العملية الإرهابية في انحسار حيث وبعد فترة غياب بدأ الأمن الوطني يواجه الإرهاب انطلاقاً من قاعدة معلومات جيدة، وتلك كانت أهدافه وشغله الشاغل منذ أن تولي رئاسة الأمن الوطني، وكانت النتائج هي التي نشهدها الآن، فمنذ بداية عام ٢٠١٨ وحتي الآن لم تحدث عملية إرهابية واحدة إلا محاولة فاشلة لاغتيال مدير أمن الاسكندرية، وفي الجانب الآخر اهتمامه بالشق الجنائي والذي ستظهر ابعاده ونتائجه خلال الفترة القادمة، نحن أمام مرحلة جديدة برؤية جديدة يتلافي فيها السيد الوزير تبعات ما حدث منذ أحداث ٢٥ يناير ٢٠١١.
احترام وتقدير للكفاءات
> ما رأي سيادتك بتوجهات السيد وزير الداخلية اللواء/محمود توفيق المشددة علي ضرورة التعامل باحترام فوق العادة مع اللواءات السابقين؟
- تلك التوجيهات هي ترجمة لما يتمتع به السيد الوزير من فكر وادارة تتناسب مع طبيعة المرحلة القادمة ورأب الصدع بعد أن تعرضت قيادات الوزارة من تجريف وإقصاء وعدم السعي والمحاولة للم الشمل وبناء الوزارة علي أسس الولاء والانتماء خاصة مع القيادات التي تم إحالتها إلي المعاش والتي كانت اعدادها كبيرة جداً وقصد منها النيل من الوزارة والخبرات الموجودة بها، وشعرت تلك القيادات بالتجاهل وعدم الاهتمام من قبل الوزارة بعد أحداث ٢٥ يناير ٢٠١١. وجاءت توجهات السيد الوزير لتكون دليلاً اضافيا علي تمسك سيادته بالقيم والمبادئ التي توارثناها جيلاً بعد جيل، واستشعار سيادته بالجرح العميق الذي أثر في نفوس أجيال من القيادات، وكان هذا التوجيه من شيم الكبار الذين يقيمون ويثمنون معاني الإخلاص والوفاء، وعلي جانب آخر فأنا شخصياً أعرف عنه هذا فلقد عملنا سوياً فترة كبيرة في قطاع مباحث أمن الدولة (الأمن الوطني حالياً)، وتلك تقاليد توارثناها وتربينا عليها وهذا هو دأب السيد الوزير، وأنا أثمن توجيهاته وأنقل له تحية كل ضباط الشرطة ممن أحيلوا للمعاش، وأشد علي يده متمنياً له التوفيق والسداد في ظل مرحلة مهمة يمر بها الوطن.
عودة الولاء والانتماء
> سياسة عودة الولاء والانتماء.. جملة وصفت بها وزارة الداخلية مؤخراً.. حدثنا عن رؤيتكم لذلك؟
- مرت وزارة الداخلية خاصة خلال السنوات الثمانية الأخيرة بمنعطفات خطيرة أثرت في كيانها وبنيتها الأساسية، وكذلك في ولاء وانتماء بعض من الضباط والأفراد العاملين بها، ولكن مع تشريف السيد اللواء محمود توفيق وقيادته الوزارة واتخاذ عدداً من القرارات المهمة كان لها تأثيرها في عودة الولاء والانتماء للوزارة، أهمها أن الضابط بريء حتي تثبت إدانته وحينها يطبق عليه القانون مثله مثل المواطن، وإلغاء مبدأ أن الضابط متهم حتي تثبت إدانته وحتي كانت تتبع في السابق؛ فكان لذلك أثر كبير وانعكاسات هامة، وسنري ذلك خلال الفترات القادمة في تواصل مسيرة العطاء والفداء لبلدنا العزيزة، كما أن الأداء علي جميع المستويات في الوزارة بدأ يأخذ شكلاً أكثر جدية وتعاونا من العاملين في الوزارة مع المواطن، فيما يؤكد علي أن الأداء ليس تقليدياً أو وظيفياً ولكن هو أداء لرسالة سامية تعلو فوق كل مصلحة، وأداء علي جميع المستويات الأمنية سواء علي مستوي الأمن السياسي أو الأمن الجنائي.