من قصص الأيمان

موسـي "گليم الله" عليه السلام(1)


7/21/2017 9:41:13 AM

تحولت مصر إلي توحيد الله سبحانه أثناء حياة يوسف عليه السلام وتوحيد الله هو الرسالة التي كان يحملها جميع الرسل إلي أقوامهم.
بعد وفاة يوسف عاد أهل مصر إلي ضلالهم وشركهم أما أبناء يعقوب أو أبناء إسرائيل فقد اختلطوا بالمجتمع المصري فضل منهم من ضل وبقي علي التوحيد من بقي وتكاثر أبناء إسرائيل وتزايد عددهم واشتغلوا في العديد من الحرف.

ثم حكم مصر ملك جبار كان المصريون يعبدونه. ورأي هذا الملك بني إسرائيل يتكاثرون ويزيدون ويملكون. وسمعهم يتحدثون عن نبوءة تقول إن واحدا من أبناء إسرائيل سيسقط فرعون مصر عن عرشه فاصدر الفرعون أمره ألا يلد أحد من بني إسرائيل أي أن يقتل أي وليد ذكرا وبدأ تطبيق النظام ثم قال مستشارو فرعون له إن الكبار من بني إسرائيل يموتون بآجالهم والصغار يذبحون وهذا سينتهي إلي إفناء بني إسرائيل فستضعف مصر لقلة الأيدي العاملة بها. والأفضل أن تنظم العملية بأن يذبحوا الذكور في عام ويتركونهم في العام الذي يليه. ووجد الفرعون أن هذا الحل أسلم وحملت أم موسي بهارون في العام الذي لا يقتل فيه الغلمان فولدته علانية آمنة فلما جاء العام الذي يقتل فيه الغلمان ولد موسي حمل ميلاده خوفا عظيما لأمه خافت عليه من القتل راحت ترضعه في السر ثم جاءت عليها ليلة مباركة أوحي الله إليها فيها. "وَأَوْحَيْنَا إِلَيٰ أُمِّ مُوسَيٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ  فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي  إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ"
فأمرت الأم بصنع صندوق صغير لموسي أرضعته ووضعته في الصندوق وذهبت إلي شاطئ النيل وألقته في المياه كان قلب الأم وهو أرحم القلوب في الدنيا يمتلئ بالألم وهي ترمي ابنها في النيل لم يكد الصندوق يلمس مياه النيل حتي أصدر الخالق أمره إلي الأمواج أن تكون هادئة حانية وهي تحمل هذا الرضيع الذي سيكون نبيا فيما بعد ومثلما أصدر الله تعالي أمره للنار أن تكون بردا وسلاما علي إبراهيم كذلك أصدر أمره للنيل أن يحمل موسي بهدوء ورفق حتي يسلمه إلي قصر فرعون وحملت مياه النيل هذا الصندوق العزيز إلي قصر الفرعون وهناك أسلمه الموج للشاطئ. وفي ذلك الصباح خرجت زوجة فرعون تتمشي في حديقة القصر وكانت زوجة فرعون تختلف كثيرا عنه فقد كان هو كافرا وكانت هي مؤمنة. كان هو قاسيا وكانت هي رحيمة وكان جبارا وكانت رقيقة وطيبة وأيضا كانت حزينة فلم تكن تلد. وكانت تتمني أن يكون عندها ولد. وعندما ذهبت الجواري ليملأن الجرار من النهر وجدن الصندوق فحملنه كما هو إلي زوجة فرعون فأمرتهن أن يفتحنه ففتحنه فرأت موسي بداخله فأحست بحبه في قلبها فلقد ألقي الله في قلبها محبته فحملته من الصندوق فاستيقظ موسي وبدأ يبكي كان جائعا يحتاج إلي رضعة الصباح فبكي.
فجاءت زوجة فرعون إليه وهي تحمل بين يدها طفلا رضيعا فسأل من أين جاء هذا الرضيع؟ فحدثوه بأمر الصندوق فقال بقلب لا يعرف الرحمة: لابد أنه أحد أطفال بني إسرائيل أليس المفروض أن يقتل أطفال هذه السنة؟
صرخت زوجته وهي تضم موسي إلي صدرها أكثر: وقالت أمرأت فرعون "وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَي أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدً".
تذكر فرعون عدم قدرة زوجته علي الإنجاب فاستجاب لرغبتها وسمح لها أن تربي هذا الطفل في قصره.. عاد موسي للبكاء من الجوع فأمرت بإحضار المراضع فحضرت مرضعة من القصر وأخذت موسي لترضعه فرفض أن يرضع منها. فحضرت مرضعة ثانية وثالثة وعاشرة وموسي يبكي ولا يريد أن يرضع فاحتارت زوجة فرعون ولم تكن تعرف ماذا تفعل.
لم تكن زوجة فرعون هي وحدها الحزينة الباكية بسبب رفض موسي لجميع المراضع. فلقد كانت أم موسي هي الأخري حزينة باكية. لم تكد ترمي موسي في النيل حتي أحست أنها ترمي قلبها في النيل غاب الصندوق في مياه النيل واختفت أخباره وجاء الصباح علي أم موسي فإذا قلبها فارغ يذوب حزنا علي ابنها وكادت تذهب إلي قصر فرعون لتبلغهم نبأ ابنها وليكن ما يكون لولا أن الله تعالي ربط علي قلبها وملأ بالسلام نفسها فهدأت واستكانت وتركت أمر ابنها لله كل ما في الأمر أنها قالت لأخته:
اذهبي بهدوء إلي جوار قصر فرعون وحاولي أن تعرفي ماذا حدث لموسي وإياك أن يشعروا بك.. وذهبت أخت موسي بهدوء ورفق فإذا بها تسمع القصة كاملة رأت موسي من بعيد وسمعت بكاءه ورأتهم حائرين لا يعرفون كيف يرضعونه سمعت أنه يرفض كل المراضع وقالت أخت موسي لحرس فرعون: هل أدلكم علي أهل بيت يرضعونه ويكفلونه ويهتمون بأمره ويخدمونه؟
ففرحت زوجة فرعون كثيرا لهذا الأمر وطلبت منها أن تحضر المرضعة وعادت أخت موسي وأحضرت أمه وأرضعته أمه فرضع وتهللت زوجة فرعون وقالت: "خذيه حتي تنتهي فترة رضاعته وأعيديه إلينا بعدها وسنعطيك أجرا عظيما علي تربيتك له" وهكذا رد الله تعالي موسي لأمه كي تقر عينها ويهدأ قلبها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق وأن كلماته سبحانه تنفذ رغم أي شئ ورغم كل شئ.
قال تعالي في سورة القصص: "وأصبح فؤاد أم موسي فارغاً إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا علي قلبها لتكون من المؤمنين وقالت لاخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم علي أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون فرددناه إلي أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون".