من قصص الأيمان

إسماعيل الذبيح عليه السلام (1)


5/11/2017 1:39:02 PM

هو الإبن البكر والأول لأبي الأنبياء إبراهيم من السيدة هاجر، يحكي لنا القرآن الكريم أن إبراهيم الخليل سار بهاجر- بأمر من الله- حتي وضعها وابنها في موضع مكة وتركهما ومعهما قليل من الماء والتمر ولما نفد الزاد جعلت السيدة هاجر تطوف هنا وهناك حتي هداها الله إلي ماء زمزم ووفد عليها كثير من الناس حتي جاء أمر الله لسيدنا إبراهيم ببناء الكعبة ورفع قواعد البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجر وإبراهيم يبني حتي أتما البناء ثم جاء أمر الله بذبح إسماعيل حيث رأي إبراهيم في منامه انه يذبح ابنه فعرض عليه ذلك فقال »يا أبت أفعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين»‬ فغداه الله بذبح عظيم، كان إسماعيل فارسا فهو أول من استأنس الخيل وكان صبورا حليما، يقال إنه أول من تحدثت بالعربية البينة وكان صادق الوعد، وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة، وكان ينادي بعبادة الله ووحدانيته.

في واد غير ذي زرع
روي القرآن الكريم، ثلاثة مشاهد من حياة إسماعيل عليه السلام. كل مشهد عبارة عن محنة واختبار لكل من إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام. أول هذه المشاهد هو أمر الله سبحانه وتعالي لإبراهيم بترك إسماعيل وأمه في واد مقفر، لاماء فيه ولا طعام. فما كان من إبراهيم بترك إسماعيل إلا لاستجابة لهذا الأمر الرباني. وهذا بخلاف ما ورد في الإسرائيليات من أن إبراهيم حمل ابنه وزوجته لوادي مكة لأن سارة - زوجة إبراهيم الأولي- اضطرته لذلك من شدة غيرتها من هاجر. فالمتأمل لسيرة إبراهيم عليه السلام، سيجد أنه لم يكن ليتلقي أوامره من أحد غير الله.
ترك الخليل إبراهيم زوجته وابنه هناك، وترك معهما جرابا فيه بعض الطعام، وقليلا من الماء. ثم استدار وتركهما وسار.
قالت هاجر: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا  بهذا الوادي الذي ليس فيه شيء؟
مضي إبراهيم في طريقه، ولم يرد عليها، وظل يسير.. عادت تقول له ما قالته وهو صامت.. أخيراً فهمت أنه لايتصرف هكذا من نفسه.. أدركت أن الله أمره بذلك فسألته: هل الله أمرك بهذا؟
رد إبراهيم عليه السلام: نعم.
قالت هاجر بلغة المؤمنة الواثقة: لن نضيع مادام الله معنا وهو الذي أمرك بهذا.
ومضي إبراهيم في طريقه حتي إذا أخفاه جبل عنهما وقف ورفع يديه الكريمتين إلي السماء وراح يدعو الله:
»‬رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ» (إبراهيم).
لم تكن الكعبة قد بنيت، ولم يكن بيت الله قد أعيد بناؤه بعد، وكانت هناك حكمة عليا في أمر الله سبحانه لإبراهيم، فقد كان إسماعيل - الطفل الذي تُرك مع أمه في هذا المكان- ووالده من سيكونان المسئولان عن بناء الكعبة فيما بعد.. وكانت حكمة الله تقضي ان يسكن أحد في هذا الوادي، ليمتد إليه العمران.
بعد ما ترك إبراهيم زوجته وابنه الرضيع في الصحراء بأيام نفد الماء وانتهي الطعام، وجف لبن الأم.. وأحست هاجر وإسماعيل بالعطش.
راح إسماعيل يبكي من العطش.. فتركته أمه وانطلقت تبحث عن ماء.. راحت تمشي مسرعة حتي وصلت إلي جبل اسمه الصفا.. فصعدت إليه وراحت تبحث به عن بئر أو   إنسان أو قافلة.. لم يكن هناك شيء. ونزلت مسرعة من الصفا حتي إذا وصلت إلي الوادي راحت تسعي سعي الإنسان المجهد حتي جاوزت الوادي ووصلت إلي جبل المروة، فصعدت إليه ونظرت لتري أحداً لكنها لم تر أحدا. وعادت الأم إلي طفلها فوجدته يبكي وقد اشتد عطشه.. وأسرعت إلي الصفا فوقفت عليه، وهرولت إلي المروة فنظرت من فوقه.. وراحت تذهب وتجيء سبع مرات بين الجبلين الصغيرين.. سبع مرات وهي تذهب وتعود -ولهذا يذهب الحجاج سبع مرات ويعودون بين الصفا والمروة إحياء لذكريات أمهم الاولي ونبيهم العظيم إسماعيل.. عادت هاجر بعد المرة السابعة وهي مجهدة متعبة تلهث.. وجلست بجوار ابنها الذي كان صوته قد بح من البكاء والعطش.
وفي لحظة يائسة أدركتها رحمة الله، وضرب إسماعيل بقدمه الأرض وهو يبكي فانفجرت تحت قدمه بئر زمزم.. وفار الماء من البئر.. أنقذت حياة الطفل والأم.. راحت الأم تغرف بيدها وهي تشكر  الله.. وشربت وسقت طفلها بدأت الحياة تدب في المنطقة.. صدق ظنها حين قالت: لن نضيع ما دام الله معنا.
بعدما تفجر ماء زمزم بدأت بعض القوافل تستقر في المنطقة.. وجذب الماء الذي انفجر من بئر زمزم عديداً من الناس.. وبدأ العمران يبسط أجنحته علي المكان.
كانت تلك المحنة الأولي.. أما المحنة الثانية فهي الذبح.