من قصص الأيمان

أبو الأنبياء يشرع في ذبح ابنه


4/30/2017 1:06:09 PM

 كبر إسماعيل.. وتعلق به قلب إبراهيم »أبو الأنبياء»‬.. جاءه العقب علي كبر فأحبه.. وابتلي الله تعالي إبراهيم بلاء عظيماً بسبب هذا الحب. فقد رأي إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يذبح ابنه الوحيد إسماعيل. وإبراهيم يعلم أن رؤيا الأنبياء وحي..
انظر كيف يختبر الله عباده. تأمل أي نوع من أنواع الاختبار. نحن أمام  نبي قلبه أرحم قلب في الأرض. اتسع قلبه لحب الله وحب من خلق. جاءه ابن علي كبر.. وقد طعن هو في السن ولا أمل هناك في أن  ينجب. ثم ها هو  ذا يستسلم للنوم فيري في المنام انه يذبح ابنه وبكره ووحيده الذي ليس له غيره.

أي نوع من الصراع نشب في نفسه. يخطيء من يظن أن صراعاً لم ينشأ قط. لايكون  بلاء مبينا هذا الموقف الذي يخلو من الصراع. نشب الصراع في نفس إبراهيم.. صراع أثارته عاطفة الأبوة الحانية. لكن إبراهيم لم يسأل عن السبب وراء ذبح ابنه. فليس إبراهيم من يسأل ربه عن أوامره.
فكر إبراهيم في ولده.. ماذا يقول عنه إذا أرقده علي الأرض ليذبحه.. الأفضل أن يقول لولده ليكون ذلك أطيب لقلبه وأهون عليه من أن يأخذه قهراً ويذبحه قهراً. هذا أفضل.. انتهي الأمر وذهب إلي ولده (قال يابُني إني أري في المنام أني أذبحك فانظر ماذا تري). انظر الي تلطفه في إبلاغ ولده، وترك الأمر لينظر فيه الأبن بالطاعة.. إن الأمر مقض في نظر إبراهيم لأنه وحي من ربه.. فماذا يري الابن الكريم في ذلك؟ أجاب إسماعيل: هذا أمر يا أبي فبادر بتنفيذه (يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين). تأمل رد الابن.. إنسان يعرف انه سيذبح فيمتثل للأمر الإلهي ويقدم المشيئة ويطمئن والده انه سيجده (إن شاء الله من الصابرين). هو الصبر علي أي حال وعلي كل حال.. وربما استعذب الابن أن يموت ذبحاً بأمر من الله.. ها هو ذا إبراهيم يكتشف أن ابنه ينافسه في حب الله. لانعرف أية مشاعر جاشت في نفس إبراهيم بعد استسلام ابنه الصابر.
ينقلنا الحق نقلة خاطفة فإذا إسماعيل راقد علي الأرض، وجهه في الأرض رحمة به كيلا يري نفسه وهو يذبح. وإذا إبراهيم يرفع يده بالسكين.. وإذا أمر الله مطاع. (فلما أسلما) استخدم القرآن هذا التعبير. (فلما أسلما) هذا هو الإسلام الحقيقي.. تعطي كل شيء، فلا يتبقي منك شيء.
عندئذ فقط.. وفي اللحظة التي كان السكين فيها يتهيأ لإمضاء أمره.. نادي الله إبراهيم.. انتهي اختباره، الله إسماعيل قدي بذبح عظيم -وصار اليوم عيدا لقوم  لم يولدوا بعد، هم المسلمون. صارت هذه اللحظات عيدا للمسلمين. عيد يذكرهم بمعني الإسلام الحقيقي الذي كان عليه إبراهيم وإسماعيل.
ومضت قصة إبراهيم. ترك ولده إسماعيل وعاد يضرب في أرض الله داعياً إليه، خليلا له وحده. ومرت الأيام. كان إبراهيم قد هاجر من أرض الكلدانيين مسقط رأسه في العراق وعبر الأردن وسكن في أرض كنعان في البادية.. ولم يكن إبراهيم ينسي خلال دعوته إلي الله أن يسأل عن  أخبار لوط مع قومه، وكان لوط أول من أمن  به، وقد أثابه الله بأن بعثه نبيا الي قومه من الفاجرين العصاة.
البشري بإسحاق
كان إبراهيم جالسا لوحده. في هذه اللحظة، هبطت علي الأرض أقدام ثلاثة من الملائكة: جبريل وإسرافيل وميكائيل. يتشكلون في صور  بشرية من الجمال الخارق. ساروا صامتين. مهمتهم مزدوجة. المرور علي إبراهيم وتبشيره. ثم زيارة قوم لوط ووضع حد لجرائمهم.
سار الملائكة الثلاثة قليلا. ألقي أحدهم حصاة أمام إبراهيم. رفع إبراهيم رأسه.. وتأمل وجوههم.. لايعرف أحداً فيهم. بادروه بالتحية. قالوا: سلاما. قال: سلام.
نهض إبراهيم ورحب بهم. أدخلهم بيته وهو يظن أنهم ضيوف وغرباء. أجلسهم واطمأن أنهم قد اطمأنوا ثم استأذن وخرج. راغ إلي أهله.
نهضت زوجته سارة حين دخل عليها. كانت عجوزاً قد أبيض شعرها ولم يعد يتوهج بالشباب فيها غير وميض الإيمان الذي يطل علي عينيها.
قال إبراهيم لزوجته: زارنا ثلاثة غرباء.
سألته: من يكونون؟
قال: لا أعرف أحدا فيهم. وجوه غريبة علي المكان. لاريب أنهم من مكان بعيد، غير أن ملابسهم لاتشي بالسفر الطويل. أي طعام جاهز لدينا؟
قالت: نصف شاة.
قال وهو يهم بالانصراف : نصف شاة.. اذبحي لهم عجلا سمينا. هم ضيوف وغرباء. ليست معهم دواب أو أحمال أو طعام. ربما كانوا جوعي وربما كانوا فقراء.