من قصص الأيمان

هود عليه السلام (2)


3/5/2017 2:34:17 PM

أرسله الله عز وجل إلي قوم عاد الذين كانوا بالأحقاف، وكانوا أقوياء الجسم والبنيان وآتاهم الله الكثير من رزقه ولكنهم لم يشكروا الله علي ما أتاهم وعبدوا الأصنام فأرسل لهم الله هوداً نبياً مبشراً، كان حكيماً ولكنهم كذبوه وآذوه فجاء عقاب الله وأهلكهم بريح صرصر عاتية استمرت سبع ليال وثمانية أيام.

 إن العدالة تقتضي وجود يوم القيامة أن الخير لاينتصر دائما في الحياة أحيانا ينظم الشر جيوشه ويقتل حملة الخير هل تذهب هذه الجريمة بغير عقاب؟
 إن ظلما عظيما يتأكد لو افترضنا أن يوم القيامة لن يجيء ولقد حرم الله تعالي الظلم علي نفسه وجعله محرما بين عباده ومن تمام العدل وجود يوم للقيامة والحساب والجزاء.
 حدث هود قومه بهذا كله فأستمعوا إليه وكذبوه قالوا له هيهات هيهات واستغربوا أن يبعث الله من في القبور، استغربوا أن يعيد الله خلق الإنسان بعد تحوله إلي التراب رغم أنه خلقه من قبل من التراب.
 موقف الملأ من دعوته
 يروي المولي عز وجل موقف الملأ (وهم الرؤساء) من دعوة هود عليه السلام سنري هؤلاء الملأ في كل قصص الأنبياء سنري رؤساء القوم وأغنياءهم ومترفيهم يقفون ضد الأنبياء يصفهم الله تعالي بقوله: (وأترفناهم في الحياة الدنيا) من مواقع الثراء والغني والترف، يولد الحرص علي استمرار المصالح الخاصة ومن مواقع الثراء والغني والترف والرياسة، ويولد الكبرياء ويلتفت الرؤساء في القوم الي أنفسهم ويتساءلون أليس هذا النبي بشرا مثلنا، يأكل مما نأكل، ويشرب مما نشرب؟ بل لعله بفقره يأكل أقل مما نأكل، ويشرب في أكواب صدئة، ونحن نشرب في أكواب الذهب والفضة كيف يدعي أنه علي الحق ونحن علي الباطل؟ هذا بشر.. كيف نطيع بشرا مثلنا؟ ثم لماذا أختار الله بشرا من بيننا ليوحي إليه؟
 قال رؤساء قوم هود: أليس غريبا أن يختار الله من بيننا بشرا ويوحي إليه؟!
 تسائل هو: ماهو الغريب في ذلك.؟ إن الله الرحيم بكم قد أرسلني إليكم لأحذركم إن سفينة نوح، وقصة نوح ليست ببعيدة عنكم، لا تنسوا ما حدث، لقد هلك الذين كفروا بالله، وسيهلك الذين يكفرون بالله دائما، مهما يكونوا أقوياء  قال رؤساء قوم هود من الذي سيهلكنا ياهود؟
 قال هود: الله
 قال الكافرون من قوم هود: ستنجينا آلهتنا
 وأفهمهم هود أن هذه الآلهة التي يعبدونها لتقربهم من الله، هي نفسها التي تبعدهم عن الله أفهمهم أن الله هو وحده الذي ينجي الناس، وأن أية قوة أخري في الأرض لا تستطيع أنت تضر أوتنفع.
وأستمر الصراع بين هود وقومه وكلما استمر الصراع ومرت الأيام، زاد قوم هود استكبارا وعنادا وطغيانا وتكذيبا لنبيهم وبدءوا يتهمون »هودا»‬ عليه السلام بأنه سفيه مجنون
 قالوا له يوما لقد فهنا الآن سر جنونك، أنك تسب ألهتنا وقد غضبت آلهتنا عليك، وبسبب غضبها صرت مجنونا
 أنظروا للسذاجة التي وصل إليها تفكيرهم إنهم يظنون أن هذه الحجارة لها قوي علي من صنعها لها تأثير علي الإنسان مع أنها لا تسمع ولا تري ولا تنطق لم يتوقف هود عند
 هذيانهم، ولم يغضبه أن يظنوا به الجنون والهذيان، ولكنه توقف عند قولهم : ( وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين)
 بعد هذا التحدي لم يبق لهود إلا التحدي لم يبق له إلا التوجه إلي الله وحده لم يبق أمامه الا أنذار أخير ينطوي علي وعيد للمكذبين وتهديدا لهم وتحدث هود  إن نقول إلا اعتراك بعض آلهيتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون (54) من دونه فكيدوني جميهعا ثم لا تنظرون (55) أني توكلت علي الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو أخذ بناصيتها أن ربي علي صراط مستقيم (56) فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا أن ربي علي كل شيء حفيظ (57) هود
 هلاك عاد
وهكذا أعلن هود لهم براءته منهم ومن آلهتهم وتوكل علي الله الذي خلقه، وأدرك أن العذاب، واقع بمن كفر من قومه هذا قانون من قوانين الحياة يعذب الله الذين كفروا، مهما كانوا أقوياء أو أغنياء أوجبابرة أوعمالقة
أنتظر هود وأنتظر قومه وعد الله وبدأ الجفاف في الأرض لم تعد السماء تمطر وهرع قوم هود إليه ماهذا الجفاف ياهود؟ قال هود: إن الله غاضب عليكم، ولو أمنتم فسوف يرضي الله عنكم ويرسل المطر فيزيدكم قوة إلي قوتكم وسخر قوم هود منه وزادوا في العناد والسخرية  والكفر وزاد الجفاف، وأصفرت الأشجار الخضراء ومات الزرع وجاء يوم فإذا سحاب عظيم يملأ السماء وفرح قوم هود وخرجوا من بيوتهم يقولون: (هذا عارض ممطرنا)  تغير الجو فجأة من الجفاف الشديد والحر إلي البرد الشديد القارس بدأت الرياح تهب أرتعش كل شيء أرتشعت الأشجار والنباتات والرجال والنساء والخيام واستمرت الريح ليلة بعد ليلة، ويوما بعد يوم
 استمرت الرياح مسلطة عليهم سبع ليال وثمانية أيام لم تر الدنيا مثلها قط ثم توقفت الريح بإذن ربها لم يعد باقيا ممن كفر من قوم هود إلا ما يبقي من النخل الميت مجرد غلاف خارجي لا تكاد تضع يدك عليه حتي يتطاير ذرات في الهواء
 نجا هود ومن أمن معه وهلك الجبابرة وهذه نهاية عادلة لمن يتحدي الله ويستكبر عن عبادته
 أنتهت قصة سيدنا هود