من الحياة

ليـــس ذنــــبي


4/9/2017 11:48:54 AM

لم يكن ذنبها أو ذنبه ولكنها ارادة الله سبحانه وتعالي أن  يذيقهما نعمة الابتلاء في فلذات أكبادهم، من ناحيتها كانت راضية تماما بما قدره سبحانه لها، لكن ان يتركها زوجها وحدها فهذا ما  لم ترض به أو تتصوره فرفض حتي إن ينفق عليها وعلي أطفاله وتهرب من مسئولياته تجاه ابنائه المعاقين الذين لاذنب لهم وطلقها حتي يقطع أية صلة بهم، بل إنه اتهمها بأنها المسئولة وحدها عن إنجاب هؤلاء الأطفال المعاقين ولذلك فهو سيتزوج مرة أخري ليعوض خسارته في هذه الدنيا فلم يكن أمامها سوي اللجوء إلي المحاكم للحصول علي حقوقها هي وأبنائها راضية بما قسمه الله لها من تحمل مسئوليتهم وحدها..
لم  تعرف معني السعادة إلا في السنة الأولي من زواجهما قبل أن تنجب طفلتها الأولي التي اراد الله سبحانه ان تولد معاقة ذهنيا وكم كانت صدمتهما إلا أنها سلمت أمرها لله ورضيت بعطائه، لكن زوجها ظل ساخطا ناقما عليها يذلها ليل نهار حتي حول حياتها الي عذاب، هذا غير نظر الجيران والأقارب لها والذين لم يرحموها بتعليقاتهم وسخريتهم حتي المتعاطفين منهم كانت نظرات الشفقة الي طفلتها تؤلمها وتدمي قلبها، وأحست أنها وحدها وسط كل هذا فمن ناحية تعاني من معاملة زوجها لها ومن ناحية أخري نظرة المجتمع الظالمة لها ولطفلتها.
ولم تمر ثلاث سنوات إلا وكانت حاملا مرة أخري ولكن هذه المرة رزقت بولدين توءم وعندما انجبتهما أيضا معاقين زاد عذابها أضعاف أضعاف، فأصبح زوجها لايكتفي باذلالها وسبها بل أصبح يضربها لأنها من وجهة نظره السبب في انجابهم علي هذه الحالة، وظل علي هذا الحال طوال سنتين ذاقت فيهما اصناف العذاب سواء منه أو من الناس وفي النهاية رفض الانفاق عليها وعلي أطفاله وطالبها بالخروج إلي العمل من أجل مصاريف أطفالها لايريد أن يكون له علاقة بهم فهو لن ينفق علي أطفال لن يستفيد منهم شيئا فهم سيبقون علي حالهم طوال حياتهم عبئاً عليه وليس سنداً له، وبالفعل عملت بإحدي محلات الملابس بعد ان توسط لها اولاد الحلال لدي صاحب المحل الذي وافق بعد ان علم بظروفها وكانت تترك أطفالها في رعاية والدتها العجوز المريضة والتي اعانتها لبعض الوقت إلي أن توفاها الله ولم تجد من يعتني بأطفالها وخاصة وهي لاتستطيع تحمل مصاريف حضانة تبقيهم فيها طوال فترة العمل فتوقفت مجبرة عن العمل وطالبت زوجها بالانفاق عليها وعلي أبنائه ولكنه وبمنتهي البجاحة صارحها بانه يعد نفسه للزواج مرة أخري وليس لديه ماينفق منه عليهم وبعدها طلقها وتركها تواجه الحياة وحدها هي واطفالها المرضي فلجأت للمحكمة ورفعت دعوي نفقة لها ولأبنائها وحكمت لها المحكمة بنفقة مجمعة بعد أن ثبت توقفه عن الانفاق عليهم من فترة طويلة بالاضافة الي نفقة شهرية تعينها علي تربية اطفالها بعد ان تأكدت المحكمة من كذب إدعائه حول حقيقة دخله وإدعائه الفقر..