كلام في الالحاد

التشكيك في الصيام وهم «2»


د. محمد محمد داود dr.mohameddawood@yahoo.com
6/2/2017 11:06:42 AM

من أكثر القضايا أهمية قضية الالحاد التي يروج لها البعض لمحاربة الإسلام... مع أن الإسلام هو دين العقل والاقناع وحذر الناس من الوقوع في براثن الالحاد...
ولذلك يقدم لنا الدكتور محمد داود بالرد المقنع علي هؤلاء وأفكارهم.. ففي هذا الجزء الرد بموضوعية علي الفهم الخاطئ حول الصيام.

والحكمة الأولي والأهم من الصيام هي الطاعة، أي الامتناع عن الحلال بعد ان امتنع المسلم من الحرام وذلك طاعة لله المعبود.
5-يقوي الصيام جهاز المناعة فيقي الجسم من أمراض كثيرة حيث يتحسن المؤشر الوظيفي للخلايا اللمفاوية عشرة أضعاف كما تزداد نسبة الخلايا المسئولة عن المناعة النوعية زيادة كبيرة كما ترتفع بعض أنواع الأجسام المضادة في الجسم وتنشط الردود المناعية نتيجة لزيادة البروتين الدهني منخفض الكثافة.
6-يقي الصيام الجسم من تكون حصيات الكلي إذ يرفع معدل الصوديوم في الدم فيمنع تبلور أملاح الكالسيوم كما أن زيادة مادة البولينا في البول تساعد في عدم ترسب أملاح البول التي تكون حصيات المسالك البولية.
7- يخفف الصيام الغريزة الجنسية ويهدئها خصوصا عند الشباب وبذلك يقي الجسم من الاضطرابات النفسية والجسمية والانحرافات السلوكية والإكثار من الصوم مع الاعتدال في الطعام والشراب ويذل الجهد المعتاد يجني الشاب فائدته في تثبيط غرائزه المتأججة بيسر لذلك قال الرسول صلي الله عليه وسلم: »يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء»‬  ومعني »‬وجاء»: وقاية وهذا لا شك إعجاز علمي كما أن الصيام يحسن الصيام خصوبة المرأة والرجل علي السواء.
8- الصيام علاج لكثير من الأمراض:
إن الصوم وسيلة فعالة للشفاء من الأمراض الحادة خصوصاً المصحوبة بقي أو أسهال أو ارتفاع في درجة الحرارة حيث يتيح راحة لخلايا الجسم ويعطيها الفرصة لكي تتخلص من سمومها وتقوي مناعتها.
من هذه الامراض التي أثبتت الأبحاث العلمية الطيبة إمكانية معالجتها الآتي:
1- ثبتت فعالية الصوم بوصفه علاجاً لحالات الالتهابات المفصلية الحادة وهو ما سجله أستاذ الكيمياء بجامعة مونتريال بكندا البروفيسور »‬وود» الذي عالج مرضاه بنجاح عبر عدة أيام من الصوم من (4-8) أيام وذكر أن الصوم في حالات الروماتيزم يحول دون وصول التدهور إلي القلب.
2- أظهرت الأبحاث أهمية الصوم بوصفه علاجاً لشتي أنواع السعال خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أيام في حين يحتاج الربو الشعبي إلي فترة أطول وتظهر نتيجة الصوم بوضوح عندما يستطيع مريض الربو أن يخلد إلي النوم في هدوء.
3- اتضحت فعاليته في علاج أمراض الجهاز الهضمي كالحمي التيفودية والكوليرا فضلاً عن التهابات القولون والإسهال.
4- ثبت أن الصوم يفيد في معالجة طنين الأذن من خلال ما يسمي بــ »‬عملية الاطراح» حيث تنظف »‬قناة إستاكيوس» أثناء الصوم.
5- أثبتت التجارب إمكانية علاج الوسواس القهري والهوس وبعض أنواع الفصام بما يسمي »‬العلاج بالجوع» أو الصيام الطبي فقد تمكن الدكتور »‬يوري نيكالف» بمستشفي معهد موسكو للطب النفسي من علاج عشرة آلاف مريض عقلي ونفسي.
بنظام العلاج بالصوم وكانت النتيجة تحسن 65٪ منهم وقد استغرقت الطريقة شهراً كاملاً وكان الإفطار محتوياً علي القليل من اللبن بالإضافة إلي الكثير من الخضراوات والفواكة.
(علاجه للامراض الخطيره)
كما يعالج الصيام عدداً كبيراً من الأمراض الخطيرة أهمها:
1- الأمراض الناتجة عن السمنة كمرض تصلب الشرايين وضغط الدم وبعض أمراض القلب.
2- يعالج بعض أمراض الدورة الدموية الطرفية مثل: مرض الرينود ومرض برجر.
3- يعالج كثيراً من الأمراض التي تنشأ من تراكم السموم والفضلات الضارة في الجسم.
4- يعالج الصيام المتواصل مرض التهاب المفاصل المزمن (الروماتويد).
5- يعدل الصيام  الإسلامي ارتفاع حموضية المعدة وبالتالي يساعد في التئام قرحة المعدة مع العلاج المناسب.
6- لا يسبب الصيام أي خطر علي المرضعات أو الحوامل ولا يغير من التركيب الكيميائي  أو التبدلات الاستقلابية في الجسم لديهن.
هذا وقد ثبت علمياً أيضا أن الصيام الإسلامي يفيد في علاج مرضي السكر حيث تبين أن معدل السكر في الدم ينخفض أثناء الصيام وقد تمخضت الأبحاث العلمية في أمريكا عن إثبات قدرة الصوم علي الوقاية ومعالجة المرء من مرض السكر.
ودعماً لما سبق فإن دول الغرب تستخدم الصيام الآن في علاج كثير من الأمراض ففي ألمانيا أقيمت دور للصحة والعلاج تتبع في معالجتها للمرضي وحتي الأصحاء علي السواء الصوم الذي تفرضه علي النزيل لفترة تزيد علي عشر ساعات وتقل عن العشرين يوميا.. ثم بتناول الوجبات الخفيفة جداً ويطبق هذا النظام لمدة متتابعة لا تقل عن ثلاثة أسابيع ولا تزيد عن أربعة أي بما يتمشي تماماً مع نظام الصوم الإسلامي المتمثل في صيام شهر رمضان كل عام.
وروسيا التي ينتشر فيها الإلحاد قد اعترفت بما للصوم من فوائد صحية للإنسان قد نشر في مجلة الأغذية الروسية ما ترجمته حرفياً:
»‬وأخيرا يحق التذكرة بكتاب البروفيسير »‬نيكولايف ونيليوف»  (الجوع من أجل الصحة) والذي يجزم فيه بأنه لكي يتمتع كل مواطن في المدن الكبري بالصحة يجب عليه تخليص الجسم من النفايات والمواد السامة بأن يقوم وبصفة دورية بجوع تام بالامتناع عن الطعام لمدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع ولا تزيد عن أربعة».
(العلاج بالصوم)
ولعل أشهر مصحة في العالم هي مصحة الدكتور (هنريج لاهمان) في سكسونيا حيث يقوم العلاج فيها علي الصوم وقد أنشئت مصحات أخري علي غرارها.
ويقول الدكتور بيلر شرنبر: »‬الصوم لشهر واحد في السنة هو أساس الحياة وأساس الشباب».
هذا ما شهد به غير المسلمين من العلماء والفضل ما شهدت به الأعداء!
وبالإضافة إلي كل ما سبق فإن للصيام الإسلامي أثرا علي الناحية النفسية لا يقل عن أثره علي الناحية البدنية إذ يخلق في النفس الصبر الذي يقيها من القلق والاضطراب كما يحقق في النفس الشعور بالضمير والإحساس بمراقبة الله سبحانه وتعالي وهذا يغرس فيها الصدق والأمانة.
ومن أوضح الأدلة علي هذا شهادة صائم أمريكي وهو »‬توم برنز» من مدرسة كولومبيا للصحافة الذي يقول: إنني أعتبر الصوم تجربة روحية عميقة أكثر منها جسدية فعلي الرغم من أنني بدأت الصوم »‬الطبي أو التجويع» بهدف تخليص جسدي من الوزن الزائد إلا أنني أدركت أن الصوم نافع جداً لتوقد الذهن فهو يساعد علي الروية بوضوح أكبر وكذلك علي استنباط الأفكار الجديدة وتركيز المشاعر فلم تكد تمضي عدة أيام من صيامي في منتجع »‬بولنج» الصحي حتي شعرت أنني أمر بتجربة سمو روحي هائلة.
إنني عندما أصوم يختفي شوقي تماما إلي الطعام ويشعر جسمي براحة كبيرة وأشعر بانصراف ذاتي عن النزوات والعواطف السلبية كالحسد والغيرة وحب التسلط كما تنصرف نفسي عن أمور علقت بها مثل الخوف والارتباك والشعور بالملل كل هذا لا أجد له أثرا مع الصيام ولعل كل ما قلته هو السبب الذي جعل المسلمين وكما رأيتهم في تركيا وسوريا والقدس يحتفلون بصيامهم لمدة شهر في السنة احتفالاً جذاباً روحانياً لم أجد له مثيلاً في أي مكان آخر في العالم.
وعليه فقد بات مسلما لدي العلماء والخبراء أن للصيام الإسلامي أثره الجلي الواضح علي صحة البدن والنفس للفرد والمجتمع المسلم.
(دعوه باطلة)
ثانيا: ادعاؤهم لو كان للصيام الإسلامي فوائد صحية فلماذا لم يشرع طوال العام - دعوي باطلة:
إن الحكمة والغاية من الصيام تتنافي مع أن يكون طوال العام علي الدوام فالصيام أمر تعبدي شرع من أجل تحقيق التقوي قال سبحانه وتعالي: »‬يا أيها الذين آمنو كتب عليكم الصيام كما كتب علي الذين من قبلكم لعلكم تتقون» (البقرة) وهو لم يشرع من أجل أن له فوائد صحية ولكن بالرغم من هذا فقد أشار الله عز وجل في كتابه العزيز إلي فوائد الصيام إجمالاً فقال: »‬وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون» (البقرة) وقال النبي صلي الله عليه وسلم: »‬الصيام جنة... »‬ ثم جاء الطب حديثا كما ذكرنا في الوجه الأول فأثبت من خلال أبحاثه وتجاربه أن للصيام عامة وللصيام الإسلامي خاصة فوائد صحية كثيرة.
وإذا سلمنا بأن للصيام فوائد صحية للإنسان فليس معني ذلك أن يكون طوال العام لأن ذلك يتنافي مع وسطية الإسلام واعتداله التي تقتضي ألا يكون هناك إفراط ولا تفريط قال أنس بن مالك رضي الله عنه: »‬جاء ثلاثة رهط إلي بيوت أزواج النبي صلي الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلي الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا: وأين نحن من النبي صلي الله عليه وسلم؟ قد غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال: أما أنا فأني أصلي الليل أبداً وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً فجاء رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني».
ومن ثم فإن كون الشئ مفيداً لا يعني المبالغة في استخدامه فالوسطية في كل شي أمر مطلوب لا محيد عنه وهو ما قرره العلم الحديث من خلال أبحاثه وتجاربه حتي أصبح من المسلمات فالطعام مثلا ضروري لحفظ صحة الانسان وحياته إلا أن الإفراط فيه يضر الجسم ضرراً بالغاً وكذا فإن ممارسة الرياضة مفيدة جداً لجسم الإنسان ولكن هل معني ذلك أن يفرط الإنسان في ممارستها ويظل يمارسها ليل نهار؟!.. وهكذا.
وبالإضافة إلي ما سبق فإن الإسلام لم يغلق باب الصيام بعد شهر رمضان بل فتحه لكن علي سبيل التطوع لا الفرضية.


تعليقات القرّاء