كلام في الاسلام

نقدم في هذا الباب من كل أسبوع حديثاً نبوياً شريفاً.. نتناوله بالشرح والتوضيح

حديث صحيح خصـال النفـاق


يقدمه: د.محمد نصر الدسوقي اللبان استاذ الحديث ووكيل كلية الدراسات العليا
2/13/2017 1:39:01 PM

أخرج الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه بسنده عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: »أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتي يدعها: إذا أؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر»‬
المباحث العربية
(أربع) المعدود محذوف، تقديره: خصال أو صفات، والتنوين: عوض عنه.
(كان منافقا خالصا) معني النفاق لغة: مخالفة الظاهر الباطن، وهي نوعان.
الأول إظهار الإيمان وإخفاء الكفر، ونفاق العقيدة هو المقصود في القرآن الكريم.
النوع الثاني: مخالفة في غير العقيدة، وهو نفاق العمل، ومعناه: إظهار الصلاح قولا أو فعلا، أو تركا (ومن كانت فيه خصلة) الخصلة: بفتح الخاء المعجمة، وتطلق علي: الفضيلة والرذيلة، والمراد هنا: الرذيلة. (إذا أؤتمن خان) المؤتمن، والمؤتمن عليه محذوفان، للتعميم، والمعني: إذا ائتمنه أي أحد علي أي شيء خان الأمانة (وإذا حدث كذب) المخاطب بالكذب، والحديث المكذوب محذوفان، للتعميم (وإذا عاهد غدر العهد: إعطاء الأمان، والحديث المكذوب محذوفان، للتعميم. (وإذا عاهد غدر  العهد: إعطاء الأمان، يقال: عاهده إذا أعطاه - لأمان. والغدر: الخيانة، وعدم الوفاء بما التزم به (وإذا خاصم فجر) الفجور: الميل عن الحق، والاتجاه نحو المعصية، والخروج عن الحدود الشرعية. والسر في التعبير بـ إذا: الدلالة علي تكرار الفعل، والمقصود: من اعتاد ذلك، وصار ديدنا له.
فقه الحديث
> علامات النفاق: هناك رواية أخري صحيحة هي: »‬آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان» فيتحصل من الروايتين خمس خصال: الكذب في الحديث. إخلاف الوعد. خيانة الأمانة.
4- الغدر في العهد. الفجور في الخصومة. رفع التعارض بين روايات الحديث: ولا تعارض بين رواية (ثلاث) ورواية (أربع)، لأن النبي صلي الله عليه وسلم أخبر بالأقل ثم أخبر بالأكثر، أو لأن الخصال الثلاث دلالات علي أصل النفاق، والخصلتان الزائدتان يتم بهما النفاق، والأولي أن يقال: إن كل واحدة من الخمس علامة من علامات النفاق هل تقتصر علامات النفاق علي المذكور في روايات الحديث فقط؟ لا تقتصر علامات النفاق علي المذكور في روايات الحديث فقط بل هناك علامات غير ما ورد فيها منها: التملق، وإظهار الرضا والإعجاب بالرؤساء مع بغضهم، والرياء في العبادة، وغير الحكمة في الاقتصار علي هذه العلامات المذكورة في الحديث دون غيرها: التنبيه علي ما عداها من خصال النفاق، لأن أصل الدين منحصر في ثلاث: القول: فنبه علي فساد القول بالكذب. والفعل: ونبه علي فساد الفعل بالخيانة في الأمانة، والغدر في المعاهدة. والنية: ونبه علي فساد النية بالخلف في الوعد. المراد بالوعد ومتي يكون خلف الوعد علامة من علامات النفاق: لا يكون خلف الوعد علامة من علامات النفاق: لايكون خلف الوعد علامة من علامات النفاق إلا بشرطين: الأول: إذا كان العزم علي الخلف وقت الوعد، فلو كان عازما علي الوفاء ثم عرض له مانع، أو ظهر له رأي فليس من النفاق. والشرط الثاني: أن يكون الوعد المطلوب الوفاء به وعدا بالخير، فلو كان بالشر فيجب إخلافه. المراد بالكذب الذي هو من علامات النفاق هو: الكذب المتعمد الذي يترتب عليه ضرر، أما المبالغة في الوصف مما يخالف الواقع، ولا يترتب عليه ضرر فهو وإن كان كذبا ينبغي الحذر منه إلا أنه لا يكون به منافقا. حكم الغدر في المعاهدة: إن الغدر في المعاهدة قبيح مذموم عند جميع الناس، وهو حرام سواء أكان في حق المسلم أم في حق الذمي. والدليل علي ذلك: قول الله تعالي: »‬القول في تأويل قوله : إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَي مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ» فقد أمر الله تعالي المسلمين بالوفاء بعهودهم مع المشركين. أحوال المخاصمة وحكم كل حال منها: للمخاصمة أحوال ثلاثة هي: الحال الأولي: مخاصمة للوصول إلي حق. فإذا أمكن الوصول إلي الحق بدون مخاصمة فالأولي تركها إذا أمكن الوصول إلي الحق بغيرها، لأنها توغر الصدر، وفيها تفويت لطيب الكلام، ولين الخلق. الحال الثانية: مخاصمة للوصول إلي غير حق أو إلي حق الغير، وهذا هو الفجور في الخصومة الوارد في هذا الحديث. الحال الثالثة: مخاصمة بغير علم. وهي مذمومة، لما فيها من الأضرار الكثيرة. حكم الخيانة في الأمانة: الخيانة في الأمانة حرام باتفاق سواء أكانت بين العبد وربه كالفرائض، أو كانت بينه وبين الناس. المراد بالنفاق في الحديث هنا: المراد من النفاق في الحديث: نفاق العمل، وصاحبها شبيه بالمنافقين الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإيمان، وفي ذلك تحذير وتخويف منهذه الصفات الذميمة.