فتوي وأحكام

الحج.. لايغني عن الصلاة


يجيب : د.نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق
8/2/2017 9:58:16 AM

>رجل يحجُّ كلَّ عام ولكنه لا يصلي إلا الجمعة فقط، وكلما طُلِبَ منه المواظبة علي الصلاة يقول: »أنا هادخل الجنة قبل اللي بيصلوا؛ لأن الله يغفر الذنوب جميعًا ومنها ترك الصلاة؛ لأن الله يغفر الذنوب جميعًا ولا يغفر أن يشرك به، ولقول الرسول صلي الله عليه وسلم: »‬من حج ولم يفسق ولم يرفث خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه»‬».
وكذلك بعض الشباب يقطعون الصلاة، ويقولون: »‬نتمتع بشبابنا، ثم نحج لما نكبر، فيغفر لنا الله ذنوبنا بتأدية فريضة الحج». وطلب السائل الحكم الشرعي في ذلك.
يقول الله تعالي: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَي الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) [النساء: 103] فهي فرض عين علي كل مسلم ومسلمة، وقال تعالي: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) [العنكبوت: 45]، وقال تعالي: (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا. إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا. وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا. إِلَّا الْمُصَلِّينَ) [سورة المعارج: 19-22]، وقال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: »‬خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللهُ عَلَي عِبَادِهِ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ، وَلَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ، كَانَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ، فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ؛ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ» رواه النسائي وأبو داود وغيرهما، وكيف يترك المسلم الصلاة أو يتغافل عنها، وقد ورد التحذير من تركها بقوله صلي الله عليه وآله وسلم: »‬بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ» رواه مسلم، ولما أوشك بصر ابن عباس أن يذهب، قيل له: نداويك وتدع الصلاة أيامًا؟ قال: لا، إن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم قال: »‬مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ» رواه الطبراني، وآثر ذهاب بصره علي ترك الصلاة.
فكيف يقول الرجل الذي يحج كل عام وكذلك الشاب الذي يترك الصلاة: سوف أحج لما أكبر فيغفر الله لنا؟!
فالحج فريضة، والصلاة فريضة أخري، ولا تغني فريضة عن فريضة أخري، ولا يشفع للإنسان حجه في التهاون في أداء الصلاة أو التكاسل عنها، بل يزيد مسئولية ووجوب المحافظة علي أدائها في أوقاتها؛ لأن من حجَّ فقد كمل دينه فيلزمه أن يحافظ علي كماله ولا يتهاون في شيء من فرائضه وأركانه حتي يتقبل الله حجه؛ لأن من علامات الحج المبرور أن يرجع أحسن حالًا مما كان عليه؛ ولأن الحاج بتهاونه في أداء الصلاة يكون قدوة سيئة لمن يريدون الحج.
وعلي ذلك: لا يغني الحج عن الصلاة، بل لا بد للحاج أن يحافظ علي الصلاة حتي يدخله الله الجنة ويكون قدوة لغيره كما ذكرنا، ثم إن الصلاة فريضة قائمة بذاتها، وقد يسرها الله لكل إنسان في الوضوء أو التيمم إن لم يستطع الوضوء وعند أداء الصلاة يؤديها من قيام، فإن لم يستطع فمن جلوس، فإن لم يستطع فعلي جنبه الأيمن، فإن لم يستطع فعلي جنبه الأيسر، فإن لم يستطع فبالإيماء ولا تسقط عنه الصلاة بأي حال وهي أفضل الفرائض؛ لأنها فرضت في السماء خمسين صلاة في اليوم والليلة، وما زال نبينا صلي الله عليه وآله وسلم يطلب التخفيف حتي جُعلت خمسًا في العمل وخمسين في الأجر، وباقي الفرائض فرضت في الأرض، ومع ذلك تسقط عند عدم الاستطاعة في الحج وعند عدم المال والزرع إذا لم يبلغ النصاب، فكيف يسوغ لهذا الحاج أو الشاب ترك هذا الركن الأعظم؟! وأسأل الله أن يهديه وأمثاله، وأن يثوب إلي رشده ويتمسك بمبادئ الإسلام الحقة ومنهجه القويم.