فتوي وأحكام

التوسل الصحيح والتوسل الباطل


يجيب الشيخ علي عبد العال الطهطاوي
4/15/2017 2:40:05 PM

نود أن نعرف التوسل الصحيح والتوسل الباطل؟
سهير علي عبدالعال الطهطاوي
أولا: التوسل: مصدر توسل يتوسل أي اتخذ وسيلة توصله إلي مقصوده؛ فأصله طلب الوصول إلي الغاية المقصودة.
وينقسم التوسل إلي قسمين:
قسم صحيح، وهو التوسل بالوسيلة الصحيحة الموصلة إلي المطلوب؛ وهو علي أنواع نذكر منها:
وقسم غير صحيح: وهو التوسل بوسيلة لا توصل إلي المقصود.
فأما الأول: وهو التوسل بالوسيلة الموصلة إلي المقصود: فإنه أنواع منها التوسل بأسماء الله وصفاته، سواء كان ذلك علي سبيل العموم؛ ومثاله ما جاء في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في دعاء الهم والغم قال: »‬اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتبك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي.»الخ؛ فهنا توسل بأسماء الله تعالي علي سبيل العموم »‬أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك».
أما الخصوص بأن يتوسل الإنسان باسم خاص لحاجة خاصة تناسب هذا الاسم، مثل ما جاء في حديث أبي بكر رضي الله عنه حيث طلب من النبي صلي الله عليه وسلم دعاءً يدعو به في صلاته، فقال: »قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم»‬ فطلب المغفرة والرحمة وتوسل إلي الله تعالي باسمين من أسمائه مناسبين للمطلوب فقال: (إنك أنت الغفور الرحيم) وهذا النوع من التوسل داخل في قوله تعالي: {ولله الأسماء الحسني فادعوه بها} فإن الدعاء هنا يشمل دعاء المسألة، ودعاء العبادة.
أما التوسل إلي الله تعالي بصفاته، وهو أيضًا كالتوسل بأسمائه علي وجهين:
النوع الأول: أن يكون عامًا كأن تقول: »اللهم إني أسألك بأسمائك الحسني وصفاتك العليا»‬ ثم تذكر مطلوبك.
الوجه الثاني: أن يكون خاصًا، كأن تتوسل إلي الله تعالي بصفة معينة خاصة لمطلوب خاص، مثل ما جاء في الحديث »اللهم بعلمك الغيب وقدرتك علي الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرًا لي»‬ فهنا توسل لله تعالي بصفة »‬العلم» و»القدرة» وهما مناسبتان للمطلوب. وأما الخاص كأن تتوسل إلي الله تعالي بصفة معينة خاصة لمطلوب خاص، مثل ما جاء في الحديث: اللهم بعلمك الغيب وقدرتك علي الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي »‬فهنا توسل لله تعالي بصفة» العلم و»القدرة» وقدرتك علي الخلق»‬... وهذا نوع.
النوع الثاني:: أن يتوسل الإنسان إلي الله عز وجل بالإيمان به، وبرسوله صلي الله عليه وسلم فيقول:»‬اللهم إني آمنت بك، وبرسولك فاغفر لي أو وفقني»‬، أو يقول: »اللهم بإيماني بك وبرسولك أسألك كذا وكذا»‬، ومنه قوله تعالي: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب.الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلي جنوبهم} إلي قوله: {ربنا إننا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار} (فتوسلوا إلي الله تعالي بالإيمان به أن يغفر لهم الذنوب، ويكفر عنهم السيئات، ويتوفاهم مع الأبرار.
النوع الثالث: أن يتوسل إلي الله سبحانه وتعالي بالعمل الصالح؛ ومنه قصة النفر الثلاثة الذين آووا إلي غار ليبيتوا فيه، فانطبق عليهم الغار بصخرة لا يستطيعون زحزحتها، فتوسل كل منهم إلي الله بعمل صالح فعله.