خطبة الجمعة

الحفاظ علي الأمن وأثره فى تحقيق التنمية


1/31/2017 2:48:32 PM

استجابة لرغبة أئمة وزارة الأوقاف من قراء »اللواء الإسلامي« تقدم الجريدة خدمة صحفية متميزة حيث تفرد هذه المساحة من كل عدد لنشر خطبة الجمعة الموحدة من وزارة الأوقاف متضمنة عناصر الخطبة والأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية.
وننشر خطبة الجمعة القادمة تحت عنوان: « الحفاظ علي الأمن وأثره في تحقيق التنمية»

الحمد لله رب العالمين ، القائل فى كتابه العزيز :{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله ، اللهم صلّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وبعد :
  فإن من أجلِّ وأعظم نعمِ الله (سبحانه وتعالى) على الإنسان نعمةَ الأمن والاستقرار، فبدونها لا يهدأ للإنسان بال ، ولا تطمئن له نفسٌ ، ولا يهنأ  بنعيم الحياة ؛ لأن الأمن مقدم على طلب الطعام والشراب ، وهو مطلب الناس كافة ، ولا يعرف قدرَ هذه النعمة  إلا من حُرم منها وفقدها ، نعوذ بالله (عز وجل) من ذلك.
فالأمن خير ونعمةٌ ، واختلاله شرٌ ونقمة ، فحين يختل ميزان الأمن يؤثر على كل شيء فى حياة الإنسان ، وأولها أداء العبادات فلا يستطيع أداءها  على الوجه الأكمل إلا إذا تحقق الأمن وساد الاستقـرار .  
ولأن نعمة الأمن هى مطلب كل إنسـان من أجل استقامة أموره الحياتية فقد جعلها خليل الرحمن إبراهيم (عليه السلام) فى مستهل دعائه لربه ، قالَ اللهُ تعالَى حكايةً عنْهُ فى سورة البقرة:{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ}، وقال سبحانه على لسانه (عليه السلام) فى السورة التى سميت باسمه : {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِى وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ}، فالخليل (عليه السلام) سأل الله (عز وجل) أن يمُنَّ على مكة وأهلها بنعمتى الأمن والرزق ، إذ كيف يخشعُ العابد إذا لم يجد الأمان ؟ ، وكيف يهنأ الخائفُ بلذة الطعام؟.  
كمَا امتَنَّ اللهُ (جلَّ جلالُهُ) علَى أهْلِ قُريشٍ ، بأن جعل لهم حرمًا آمنًا ، فقال سبحانه: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ}، ويطمئن الحق سبحانه وتعالى نبينا (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه الكرام (رضى الله عنهم) ويبشرهم بدخول المسجد الحرام آمنين ، فقال سبحانه:{لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ}.  
وفى قصة يوسف (عليه السلام) حين طلب من والديه دخول مصر أخبرهما باستتباب الأمن بها ، فقال كما حكى القرآن عنه: {ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ}.
وإذا ما انتقلنا إلى سنة النبى (صلى الله عليه وسلم) وجدناها ذاخرة بالحديث عن نعمة الأمن والأمان ، فقد أولاها النبى (صلى الله عليه وسلم) من العناية والرعاية ما يليق بمكانتها ؛ ولأهميتها فى حياة الأفراد والمجتمعات طلبها نبينا (صلى الله عليه وسلم) فى كل زمان ، فكان (صلى الله عليه وسلم) ينظر إلى الهلال مطلع كل شهر قمرى ويرفع يديه مبتهلا إلى الله (عز وجل) أن يجعله هلال أمن وأمان ، فيقول: (اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ، وَالتَّوْفِيقِ لِمَا تُحِبُّ وترضى...).  
وكذلك جعله النبى (صلى الله عليه وسلم) فى مقدمة النعم التى ينعم بها الحق سبحانه وتعالى على عباده ، فقال (عليه الصلاة والسلام) : (من أصبح منكم آمنًا فى سِرْبه ، معافَىً فى جسده ، عنده قوتُ يومِه فكأنما حِيْزَت له الدنيا بحذافيرها).
ولقد بلغ من حرصه (صلى الله عليه وسلم) على نشر نعمة الأمن بين الناس أنه نهى المسلم ألا يشير إلى أخيه بالسلاح , فقال (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : (مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى يَدَعَهُ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ) ، بل لقد تبرأ النبى (صلى الله عليه وسلم) ممن حمل السلاح على أخيه ، حيث قال: (مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا) ؛ لأن الشريعة الإسلامية أمرت بحفظ النفس البشرية وعدم ترويعها ، وكفلت للإنسان حقه فى عيش آمن ونفس مطمئنة ، فنهت عن ترويع الآمنين، حتى ولو كان على سبيل المزاح ، ومن ثم فإن ترويعَ المسلم وتخويفه حرامٌ بكلِّ حال ، قَالَ (صلى الله عليه وسلم) : (لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا) ، فمجرد الترويع والتخويف للمسلم وغير المسلم حذر منه الإسلام ، ونهى عنه النبى (صلى الله عليه وسلم) حيث قال : (مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ رِيحَهَا لتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا).  
فحرى بكل إنسان أن يحافظ على هذه النعمة ، ويشكر الله تعالى عليها ، فالنعم تثبت بالشكر وتذهب بالجحود ، وفى ذلك يقول سبحانه:{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ}، فنعمة الأمن لابد وأن تقابل بالشكر  وبمزيد من الذكر ، يقول الحق سبحانه:{فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ}.
فإذا ما كفر الناس بنعم الله عليهم سلبهم الله هذه النعم وألبسهم لباس الجوع والخوف ، يقول سبحانه : {وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ}.
إن تحقيق الأمن والمحافظة عليه مسئولية مجتمعية ووطنية ، ليست مسئولية الفرد وحده ، بل هى مسئولية الجميع ، فكل إنسان فى المجتمع عليه دور لابد من القيام به ، فالأمنُ نعمةٌ للجميع ، فإذا شاع الأمن فى أمة ، واطمأن كل فرد فيها على نفسه وماله وعرضه نَعِمَ الجميع بحياة هادئة مستقرة ، ومن ثم لا تتقدم الأمم ولا يتحقق الرخاء للأوطان إلا فى رحاب الجو الآمن.
والمتأمل فى الشريعة الإسلامية يلحظ بوضوح أنها قد جاءت بمراعاة مصالح العباد وتحقيق الأمن والاستقرار لهم ، فحفظت للناس كافة حقوقهم فى دينهم ، وأنفسهم ، وعقولهم ، وأموالهم ، وأعراضهم ، وجعلت الحفاظ على هذه الضروريات من أهم مقاصدها التى لا تستقيم الحياة إلا بها ، لذلك كان الأمن والاستقرار ضرورة شرعية ، ومطلبًا وطنيًّا ، ومقصدًا عظيمًا من أهم مقاصد الدين.
ولما كان نشر الأمن والمحافظة عليه مسئولية الجميع ، كانت هناك أمور هامة لابد منها حتى يؤدى كل فرد من أفراد المجتمع دوره وواجبه من أجل تحقيق الأمن لمجتمعه ، من هذه الأمور :
أن يحب الإنسان وطنه الذى يعيش فيه ونشأ على أرضه وثراه ، وهذا ما جسده نبينا (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) حين هاجر إلى المدينة المنورة ، حيث علمنا (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) حبّ الأوطان وشرف الانتماء إليها ، حين قال لمكة : (وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ ، وَلَوْلَا أَنِّى أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ) ، وفى رواية عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) لِمَكَّةَ : (مَا أَطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ وَأَحَبَّكِ إِلَىَّ وَلَوْلاَ أَنَّ قَوْمِى أَخْرَجُونِى مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ) ، بل لما وصل إلى المدينة المنورة أراد (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أن يعلم أصحابه (رضوان الله تعالى عليهم) والدنيا كلها أن الأوطان لا يسعى لبنائها إلا من أحبها ، فكان من دعائه (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : (اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَمَا حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ أَوْ أشَدَّ) فمن أحب وطنه نشر فيه الأمن وحافظ عليه ، ولاَ يستجيبُ لِمَنْ يَسْعَى لِخرابِ الأوطانِ مِنَ الأدعياءِ ؛ لأنَّ الإنسانَ إذَا اطمأَنَّ فِى موطنِهِ استقرَّتْ نفسُهُ وأبدَعَ فِى عملِهِ وعَظُمَ إنتاجُهُ وعطاؤُهُ.
العمل على وقاية المجتمع من الفتن والخوض فيها ، فما أشعلت نار الفتنة فى مجتمع إلا وذهبت النعم وحلت النقم ، وقطعت أواصر التواصل والمودة والتراحم بين أفراده ، فالفتن كالنار تأكل اليابس والأخضر ، تفرق بين المرء وأخيه ، وأمه وأبيه ، وصاحبته وبنيه ، موقظها ملعون ، وناشرها مفتون ، تفسد الأحوال وتؤدى إلى سوء المآل.
 فالحذر الحذر من الفتن ما ظهر منها وما بطن ، قال تعالى:{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ}، وقال (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : (تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا ، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا - أي: قبلهَا وَسكن إِلَيْهَا - نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا - الْحجر الأملس- فَلاَ تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ ، وَالآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا - المرباد والمربد : الَّذِى فِى لَونه زبدة : وَهِى لون بَين السوَاد والغبرة كلون النعامة - كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا - المجخي: المائل ، وَيُقَال مِنْهُ : جخى اللَّيْل: إِذا مَال ليذْهب. وَالْمعْنَى: مائلاً عَن الاسْتقَامَة منكوسًا- لاَ يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلاَ يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلاَّ مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ).
لذا حرص الإسلام أشد الحرص على وقاية المجتمع من الفتن ، لخطورتها ولآثارها السلبية على الفرد والمجتمع، فالفتن لا تكون فى مكان إلا إذا عمَّ فيه الشر فتتفرق الكلمة وتكثر الخصومات وينتشر الفساد .
أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم
الحمد لله رب العالمين، وصلاة وسلامًا على خاتم أنبيائه ورسله سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، وعلى آله وصحبه أجمعين.
إخوة الإسلام :   
إن من أهم عوامل تحقيق الأمن فى المجتمع : تلاحم أبنائه مع حماة أمنه البواسل من أجل الحفاظ على أمن الوطن واستقراره ، فهم قرة عين الصديق ومكمن غيظ العدو ، وهم حراس الوطن من كل باغ ومعتد ، فكم قدموا من شهداء عظام رووا أرض الوطن بدمائهم دفاعًا عن دينهم وأمتهم ، ونقول لهم : والله إنها لإحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة.
لذا كان من الواجب علينا جميعًا التكاتف والتعاون معهم فى مواجهة جماعات الظلام والتخريب والعنف ، وعدم تمكين الإرهابيين من تنفيذ مخططاتهم الشيطانية التى تسعى لنشر الدمار والخراب والفوضى فى كل مكان .
ولا شك أن الأمن هو أهم ركائز التنمية الشاملة التى تسعى إليها الشعوب المتحضرة فى جميع المجالات ، العلمية ، والاقتصادية ، والاجتماعية ، وغيرها ، فالعلاقة بين الأمن وتحقيق التنمية علاقة تلازمية ، فبدون الأمن تتبدد كل الآمال فى تحقيق التنمية ، فلا تنمية ولا اقتصاد ولا استقرار بدون أمن ، ولا أمن بدون تنمية، لذلك بين الله (عز وجل) العلاقة التلازمية بين الأمن وتحقيق التنمية فى معرض حديثه عن قريش فى كتابه الكريم حيث حبَاهُمْ برَغَدِ العيشِ فِى الحياةِ، والأمْنِ فِى الأوطانِ، فقالَ تعالَى : {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِى أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ}، فالأمن هو أعظم أسباب تحقيق التنمية وأكبر داعم لها ، وما سجل التاريخ تنمية اقتصادية أو اجتماعية أو علمية أو ثقافية إلا إذا كان الأمن حليفها.
فبالأمن يستقر الناس فى حياتهم ومعاشهم ، وبه تتقدم الأمم وترتقى الأوطان ، وينمو ويتطور اقتصادها ، وهذا ما بينه القرآن الكريم حين امتن الله (تعالى) على أهل سبأ بنعمة الأمن والاستقرار ، فقال تعالى: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ}، فما تقدمت أمة من الأمم ، ولا ارتقى مجتمع من المجتمعات إلا إذا ساد الأمن وعمَّ الاستقرار بين أفراده.  
ومن ثمّ يتضح أن الأمن له أثره الواضح على التنمية ، من خلال إتاحة الفرصة للجميع بالمشاركة فى التنمية الحضارية ، مما يؤدى إلى تطور المجتمع وتقدمه فى كل المجالات ، اجتماعيًّا ، واقتصاديًّا، وزراعيًّا ، وصناعيًّا ، وغير ذلك من المجالات ؛ لمواكبة التطور المذهل فى أنحاء دول العالم المتقدم خاصة النمور الاقتصادية وبالأخص التى تجِلُّ العلم وتجعله عماد نهضتها.
ألا فلنحرصْ على دوام هذه النعمة فى بيوتنا وفى وطننا وفى أمتنا ، ولنصتمسك بالسبل التى أرشدنا إليها ديننا لضمان استمرارها ودوامها ، فالحفاظ على الأمن يدفع الإنسان إلى الإيجابية والعمل ، والمشاركة الفاعلة فى بناء وطنه وتنميته ، والدفع بالمجتمع إلى الصدارة فى كافة المجالات ، وضمان رفعته ونهضته وتحقيق  الآمال المرجوة فى النهضة والتقدم.
اللهم أمنا فى أوطاننا ، واحفظ بلادنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.