حوارات

د. محمد أبوزيد الفقي لـ اللـــــــــــــــــواء الإسلامي: (1)

مليون و 800 ألف داعــــــية.. وواقعنا


مهدي أبو عالية
3/26/2017 1:11:33 PM

حوارنا هذه المرة جاء بعيداعن قاهرة الألف مئذنة.. التقينا مع د.محمد أبوزيد الفقي عميد كلية الدراسات الإسلامية بكفر الشيخ سابقا وأستاذ الدعوة الآن بكلية أصول الدين بالغربية بحثا عن تجديد حقيقي لخطابنا الديني جري اللقاء في مدينة طنطا التي يحتضن ثراها الطيب سيدي أحمد البدوي الداعية والمجاهد رضي الله عنه.
د. الفقي وصف خطابنا الدعوي الآن بأنه »كارثي»‬.. جاهلي يتحدث فيه مليون و 800 ألف داعية (إلا من رحم ربك) بلغة اجتماعية منقولة واصفا إياهم بالسلبية والنقيصة والواقع الذي نحياه ما بين انفلات أخلاقي وفساد مالي واحتكار سلعي وتدنٍ سلوكي أبلغ من كل رد.
وحين سألته كيف؟ ولماذا؟
أجابني لأننا هجرنا القرآن الكريم الأصل الأصيل في شريعتنا وأحاديث رسولنا التي لاتتعارض معه.
قلت له »‬معقولة» لدينا أحاديث تتعارض مع القرآن ويرددها دعاتنا بغباء داخلي وذكاء خارجي عدائي للإسلام.. رد: فيه »‬بلادي زرقه» في البخاري ومسلم» وخذ عندك مثلا حديث أمرت أن أقاتل الناس حتي يقولوا لا إله إلا الله ترده 30 آية تتحدث عن حرية الاعتقاد المطلق وحديث آخر حول العمل بعمل أهل الجنة والنار فيسبق عليه  الكتاب تنقضه 3133 آية قرآنية!!
وحين سألته كيف يتم تجديد الخطاب الديني بادرني قائلا: كيف تطلبون التجديد ممن يؤمنون بما يريد الرئيس تغييره؟..  دعاتنا للأسف يؤمنون بالمدسوس والمكذوب.. ولايريدون تنقيته في ظل مؤسسات دعوية ترهلت وفي غيبوبة؟!
سألته وماذا يريد الرئيس عبدالفتاح السيسي من مبادرته لتجديد الخطاب الديني؟؟
أجابني: الرئيس يريد خطابا دينيا ينهض بالأمة ويعيد لها عافيتها أخلاقيا وعملا وقوة ومنعة وحضارة وعدلا وجمالا.
،، وقضايا أخري كثيرة في حوار طويل تنشره اللواء الإسلامي علي حلقتين جاءت فيه إجابة د. الفقي مؤلمة!! موجعة!! لكل من يغار علي الإسلام أغلي ما لدينا بحثا عن طوق نجاة لأمة التوحيد والرسالة.. لكنها بكل أسف تزيلت ركب الحضارة والسؤال لماذا؟

ويبدأ الحوار/....
> سألت د.محمد أبوزيد الفقي عن واقعنا الدعوي الآن؟ ولماذا تردي؟ رغم أن الإسلام قرآنا كريما وسنة نبوية صحيحة لم يزل يتحدي كل الأدعياء الطاعنين في الإسلام العظيم؟ ومسئولية من هذا التردي؟
قال: دعنا نواجه أنفسنا بالحقائق المؤلمة فنحن نحيا واقعا عربيا مؤلما تسيل فيه دماؤنا وتزهق فيه أرواحنا ونعاني حملة استعمارية جديدة تتخذ آليات عصرية دون أن نلتفت سواء نحن العرب أو المسلمين وبذنوبنا وتفريطنا في إسلامنا أعطانا الله جهلاً تصورنا للأسف أنه يغنينا عن كل علم قائلا في ألم وحسرة ومرارة إن ثلاثة أضاعوا الأمة عربيا وإسلاميا العلماء وبعض الحكام والإعلام حتي تزيلت الأمة ركب الحضارة الإنسانية في كل شيء.
وتسألني عن واقعنا الدعوي الآن يضيف د.الفقي - وأجيب »‬وحسبي الله ونعم الوكيل»  لا توجد دعوة إسلامية بمعناها الصحيح لأن الأصل الذي تنطلق منه الدعوة والداعية ينقسم لثلاثة أقسام الأول: أصل أصيل وهو القرآن الكريم والسنة النبوية التي لا تتعارض مع القرآن والثاني: أصل مواز أو محاز »‬متحول» بكسر الواو وهو أقوال العلماء والأحاديث الضعيفة والمدسوسة التي كتبها أعداء الإسلام عبر ظروف تاريخية مر بها المسلمون وهذا لا علاقة له من قريب أو بعيد بالإسلام والثالث: المنهج الشعبي وهو كل ما يقوم المسلمون بعمله واردا إليهم من التاريخ أو الأديان الأخري.
لغة اجتماعية منقولة
> قلت: هذا هو الداء في الدعوة فكيف ترصد الداء في الدعاة؟
- دعاتنا الآن - وأتحداهم إلا من رحم ربك - يتحدثون بلغة اجتماعية منقولة عبر القرون تصور الواقع والعادات والتقاليد وما دخل عليهم من ترجمات غيرنا من الأمم وهذه نقيصة عظيمة وسلبية كبري فنحن أمام دعاة يتكلمون في كل شيء إلا القرآن الكريم والسنة التي لا تتعارض معه رغم أن الدعوة والداعية لا تتم إلا عبر الأصل الأصيل الذي ذكرته فالقرآن رسالة الله للناس جميعا ومنهجه في الدعوة واضح ومحدد لا عوج فيه ولا أمتا» لكن دعاة  هذا العصر هجروا القرآن الكريم جملة وتفصيلا وأصبحوا يعتمدون علي غيره وهذا أمر خطير يتم بغباء من الداخل وذكاء من الخارج والواقع الذي تحياه الأمة الآن حدث عنه ولا حرج، انفلات اخلاقي وفساد مالي، واحتكار سلعي وتدن سلوكي.
منزلة ومكانة للقرآن
> سألت.. لماذا؟ وكيف؟
- أتدري؟! أو يدري هؤلاء الذين يناط بهم أمر الدعوة أن أعداءنا يخططون منذ بعثة الحبيب المحبوب صلي الله عليه وسلم برسالة الخالق المعبود سبحانه وتعالي لإبعاد الأمة عن القرآن الكريم دستور الحياة وبرنامج العمل الحضاري لأمة الإسلام التي غيرت وجه الدنيا رحمة وعدلا وتقدما وان محمدا وأصحابه نقلوا العرب من الكلام الي العمل وبناء الحضارة بعد أن كانوا عارا علي الحياة.
هجرنا القرآن
لكننا بكل أسف هجرنا القرآن - يكمل د.الفقي - واستعضنا عنه بما تم وضعه ودسه من أحاديث موضوعة وضعيفة ومدسوسة حتي يتخلف المسلمون عن ركب الحضارة الإنسانية ويشيع بينهم الجهل والتخلف والانقسام والتشرذم وغيرها من العلل والأمراض التي تداهمنا رغم أن السنة الصحيحة التي توثقت بين كبار العلماء هي تاج علي رؤوسنا وقلادة في أعناقنا.
أمثلة صارخة
> وهل لديك أمثلة وأدلة علي غباء البعض في ترديد أحاديث موضوعة في التراث وبالذات البخاري ومسلم؟ وكيف نردها؟
 - خذ مثالا صارخا لا يتصور عقلا أو اعتقادا أن الرسول صلي الله عليه وسلم يقول : »‬أمرت أن أقاتل الناس حتي يقولوا لا إله إلا الله» فهذا الحديث لو اعتمدناه يرده »‬ثلاثين آية» من القرآن الكريم تتحدث عن حرية الاعتقاد المطلق.
ويتساءل د. الفقي كيف نصدق أن هذا الحديث صدر عن الرسول صلي الله عليه وسلم والقرآن المنزل من لدن اللطيف الخبير يقول: »‬أفأنت تكره الناس حتي يكونوا مؤمنين»، »‬فذكر انما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر» ، »‬لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي»، »‬قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين».
القرآن هو الفيصل
وأؤكد لك أن القرآن الكريم هو الفيصل في بيان صحيح السنة وهو الذي يميز غير الصحيح ويرد ما دون ذلك.
وهناك حديث آخر تم وضعه ودسه في السنة المطهرة زعما وكذبا علي الرسول صلي الله عليه وسلم أنه قال: »‬إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتي ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتي ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها».
الجزاء علي الفعل
ويصمت د.الفقي قليلا - ويسألني أتدري ويدري دعاتنا مرة ثانية وثالثة أن هذا الحديث تحديدا يعارضه (3133 آية) في القرآن الكريم وخاصة الآيات التي تبني الالتزام في عقول البشر وترتب الجزاء علي الفعل!!
ضياع الأمة
والغريب أن هذا الحديث فيه تجاوز رهيب في حق الذات الإلهية العادلة لأن الله تعالت قدرته وتقدست حكمته حرّم الظلم علي نفسه وجعله محرما بين عباده ورغم ذلك يتم ترديده جهارا نهارا دون أي فقه أو علم أو تدبر لأنه يظهر الله تعالي بأنه غير عادل »‬حاشي لله» وفضلا عن ذلك تأسس علي هذا الحديث رواية الأديب العالمي نجيب محفوظ »‬أولاد حارتنا» وكثير مما يسمي بقصائد الشعر الحر.
لكن الأخطر من هذا كله - يصرخ د.الفقي - أن هذا الحديث من الناحية الحضارية والدنيوية أطاح بالأمة خارج مسارها الحضاري كأمة رائدة قائدة للعالم أجمع باعتبارها الأمة التي حملت رسالة السماء لأهل الأرض والتي فرطنا فيها »‬بكل خيبة» حتي دخلت الأمة في أنفاق سحيقة ومظلمة!! فلماذا يعمل الإنسان الخير إذا كان لا يعرف ما يترتب عليه ولماذا لا يفعل الشر إذا كان في لحظة معينة سيدخل الجنة؟ ولماذا يعمل إذا كانت كل الأمور سوف تتساوي ولم ينتبه أحد إلي أن هذا الحديث مدسوس علي علمائنا من قبل أعداء الإسلام وهي أحاديث صهيونية يهودية.
القرآن هو الحكم
أما كيف نرد هذه الأحاديث المدسوسة فأجيب: بعرضها علي القرآن الكريم فهو الحكم في تنقية السنة والتراث فما تعارض معه من أحاديث يتم الغاؤه فرسولنا صلي الله عليه وسلم يقول: »‬إن جاءكم عني ما يعارض القرآن فاتركوه» وكان يأمر حتي رحيله إلي الرفيق الأعلي »‬لا تكتبوا عني إلا القرآن» صلي الله عليه وسلم.
ولعلي لا أذيع لك سرا أن أحد الحاخامات اليهود قابلته في مركز نورث نيوجيرسي وقال لي» لقد وضعنا لكم ما أردنا في التراث - يقصد التراث الإسلامي - ما يزيد الفتنة بين القرآن والسنة ولا نريد منكم أن تفعلوا شيئا إلا أن  تقدموه للناس علي أن هذا من الإسلام وراهن الحاخام علي صعوبة انتزاع هذه الإسرائيليات من التراث بسبب القداسة التي اكسبناها له!!
أسلموا بعد المحاضرة
> وكيف نعيد قراءة خطابنا الدعوي تجديدا عصريا ينهض بالأمة ويعيد لها ريادتها؟
- أرد عليك عمليا: حاضرت بالولايات المتحدة حول العمل العمراني في القرآن فلم يهتم بها جمهور الحضور من العرب والمسلمين وتصادف حضور أربعة باحثين اثنين من اليهود واثنين من المسيحيين أشهروا إسلامهم في نهاية المحاضرة ولما سألهم رئيس المركز عن سر هذا التحول أجابوا أننا ندرس الحضارة الإسلامية منذ فترة وعلماؤنا من اليهود والنصاري أكدوا لنا أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يحمل فيما حضارية للعالم ولكننا نسمع خطباء المساجد أو علماء الفضائيات المسلمين لا نجد أحدا منهم يتكلم عن الحضارة وبناء الدولة وعمارة الأرض لكننا أدركنا الآن وبعد سماعنا للمحاضرة أن هناك فجوة بين الإسلام وخطبائه ودعاته وأن ما قاله لنا علماؤنا وبعد كل ما سمعناه في المحاضرة أنه هو الدين الحقيقي والأخير الذي جاء للناس جميعا دستورا للحياة في كل مراحلها المختلفة.
تحذير حبر يهودي
ويضيف د.الفقي : أن أحد أحبار اليهود وكنت أعرفه جاءني بعد يومين من المحاضرة وجلسنا سويا نتحاور فأخبرني إن مأساتكم الحقيقية - يقصدنا نحن المسلمين - والتي سوف توصلكم للفناء هو بعدكم عن الجانب الحضاري في القرآن الكريم.
شهادة يهودية للقرآن
> وسألني الحبر اليهودي: لماذا تفوقنا زراعيا؟
- وأجابني الحبر اليهودي: نحن الآن خبراء في الزراعة عالميا بسبب ثلاث آيات قرآنية الأولي - والغريب أن الحبر اليهودي يحفظهم هكذا يتحدث د.الفقي - واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا» وهذا أساس علم التركيب المحصولي عالميا.
والآية الثانية: »‬فإن لم يصبها وابل فطل» والطل هنا هو الندي فقمنا بعمل قراطيس من ورق الألومنيوم ووضعنا كل قرطاس في الأرض وبجواره حبة فول فزرعنا 300 ألف فدان فول بصحراء النقب وتطورت حتي تضاعفت المساحة.
والآية الثالثة لم نجد في القرآن آية واحدة تتحدث عن الشجرة غير المثمرة والآية أسمتها شجرة خبيثة في إشارة »‬للكلمة الخبيثة».
كارثة دعوية
> سألت د.الفقي وما هو الدرس الذي تعلمته من الحبر اليهودي والدروس التي تقدمها للأمة كي تنهض من كبوتها؟
- الدرس الذي تعلمته أننا أمام  كارثة دعوية في خطابنا الديني وأن دعاتنا استغفر الله لي ولهم ولك »‬جواسيس» لأعداء الإسلام دون قصد!!
صراع حضاري
> لماذا؟
- لأننا نواجه صراعا حضاريا بين الشرق والغرب أدرك خلاله أعداء الإسلام أنه لا حياة لهم في وجود قوة إسلامية صحيحة تستند للقرآن والسنة التي لا تتعارض معه فنزعوا القرآن من برامج عملنا ودسوا لنا في السنة أحاديث وضعية مدسوسة.
وأقسم لك بالله العظيم أن لدينا »‬بلاوي زرقة» في البخاري وصحيح مسلم يتعين تنقيتها فورا من خلال فريق علمي فقهي بحثي يبرأ منها البخاري ومسلم ذاته لأنه هو القائل : »‬إذا عارض حديث من الأحاديث التي جمعتها آية قرآنية واحدة ولو ظاهرا فاطرحوه أرضاً».
ورغم ذلك - يستوقفني د.الفقي - قائلا: لدينا مليون و800 ألف داعية يصعدون المنبر أسبوعيا ويقولون للناس ازهدوا في الدنيا ولا تعملوا لأن الرزق مقسوم والسعي ضعف في الإيمان معتمدين علي تراث القرون الصعبة في مسيرة المسلمين وهو التراث الذي يهمل العمل وينبذ الدنيا ويحتقرها وهؤلاء بعيدون عن القرآن حتي لو قرأوه كاملا علي المنبر وقدموا الرسول العظيم للناس وأصحابه الكرام في أشكال باهتة لا تعبر عن الصورة الحقيقية حتي أنني قرأت لمستشرق ألماني كتابا بعنوان »‬الإسلام قوة الغد العالمية» سجل فيه »‬آه» لو فقه المسلمون سطرا واحدا من سيرة نبيهم لملكوا العالم أجمع» ألم أقل لك نحن أمام كارثة دعوية وخطاب ديني تخلف ليس من اليوم بل منذ القرآن الرابع الهجري ويستحيل علينا أن نجدده تلبية ليس فقط لمبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي يغار علي الإسلام دينه وعقيدته بل للإسلام ذاته ديننا الذي ارتضاه لنا الخالق الأعظم وبعث إلينا به رسولنا الأكرم صلي الله عليه وسلم.
هزل في موطن الجد
> وكيف تصف من يملأون الدنيا تصريحات ويعقدون مؤتمرات وينظمون ندوات حولتجديد الخطاب الديني  تتهاوي نتائجها قبل أن تنفض في بحر الإهمال والظلمات بينما أبناؤنا في قواتنا المسلحة والشرطة يسقطون في دمائهم صرعي الإرهاب؟
قال: هذا »‬هزل» في مواطن الجد وخروج عن المسار الصحيح وهروب من المسئولية لأنهم غرقي في تراث يتعين تنقيته »‬ولا هون» عن أخطار تضرب الأمة في مقتل وكما ذكرت بذنوبنا نعاني »‬جهالة» تغنينا عن كل علم بكل أسي.
رسولنا بني دولة كاملة
ويستطرد د.الفقي لقد نجح رسولنا الأكرم محمد صلي الله عليه وسلم والذين معه في بناء دولة كاملة المؤسسات في عشر سنوات وهذه الدولة علي رأس المائة دولة كانت لا تغرب عنها الشمس.