حديث نبوي

فـريضــة الحـج وفضــائلـه


د.محمد نصر اللبان أستاذ الحديث وعلومه ووكيل كلية الدراسات العليا بجامعة الأزهر
7/15/2017 2:56:11 PM

 الحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: أيها الناس: قد فرض الله عليكم الحج فحجوا. فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتي قالها ثلاثا. فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: لو قلت: نعم لوجبت، ولما استطعتم ثم قال: ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم علي أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه.

ففي هذا الحديث الشريف يوضح لنا النبي صلي الله عليه وسلم أن الحج إلي بيت الله الحرام فريضة من أعظم فرائض الإسلام، وهو خاتم أركان الإسلام، فهو واجب علي المستطيع من الناس، قال تعالي: »ولله علي الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين»‬.
والركن هو جزء الشيء الذي لا يتم الشيء إلا به، فإسلام المسلم لا يتم إلا بتأدية فريضة الحج إذا كان مستطيعاً وقادراً عليه، فقد أخرج الإمام البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: بني الإسلام علي خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا».
ومن رحمة الله تعالي بعباده أنه سبحانه فرض الحج مرة واحدة في العمر، لقوله صلي الله عليه وسلم في خطبته السابقة التي رواها الصحابي الجليل أبوهريرة رضي الله عنه:أيها الناس: قد فرض الله عليكم الحج فحجوا. فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتي قالها ثلاثاً. فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: لو قلت: نعم لوجبت، ولما استطعتم.
والحج من أفضل الأعمال : فقد أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل النبي صلي الله عليه وسلم أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور والحج المبرور: هو الحج الذي لا يرتكب فيه صاحبه معصية.
والحج جهاد المرأة والشيخ والصغير: فقد أخرج الإمام البخاري من حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، تري الجهاد أفضل الأعمال أفلا نجاهد؟ فقال لكن أفضل الجهاد حج مبرور.
والحج مكفر للذنوب، وجزاؤه الجنة: فقد أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: من حج لله، فلم يرفث، ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه، وأخرج الشيخان أيضا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: العمرة إلي العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة.
والحجاج والعمار وفد الله: فقد أخرج ابن ماجة من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: »‬الغازي في سبيل الله، والحاج، والمعتمر وفد الله، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم»، وقد ثبت أن النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله.
ومن المعلوم والثابت لدي كل مسلم أن فرائض الإسلام قد روعي في تشريعها أمران: الأمر الأول: أن تكون ذات نفع فردي دنيوي، وأخروي، الأمر الثاني: أن تكون ذات نفع جماعي.
والحج من العبادات التي يتحقق بها للفرد المسلم وللجماعة المسلمة منافع كثيرة متي التزم الناس في تأديته بآداب شعائره، قال تعالي: »‬ وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَيٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَيٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ  فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ».