حديث نبوي

بـــر الـــوالـديــن


تقدمه: د. فاطمة عابد استاذ الحديث جامعة الأزهر
4/9/2017 11:44:48 AM

أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك.

أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك.
المباحث العربية:
- فقال من أحق الناس بحسن صحابتي؟ بفتح الصاد بمعني الصحبة، وحسن صحابتي من إضافة الصفة إلي الموصوف، أي صحبتي الحسنة.
بين يدي الحديث:
أكر الإسلام الوالدين إكراماً عظيماً، وجعل لهما منزلة عالية ومكانة رفيعة، وأمر الأبناء ببرهما والعناية بهما والإحسان إليهما علي أي حال كما نهي عن عقوقهما أو مقاطعتهما أو عصيانهما في معروف أبداً وجعل بر الوالدين من أحب الأعمال إلي الله سبحانه وتعالي ومما يتقرب به العبد من ربه جل جلاله. وقد جاء الترغيب في بر الوالدين والترهيب من عقوقهما في صحيح القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية كما في الحديث الذي نتناوله:
ففي القرآن الكريم قرن الله سبحانه وتعالي ببر الوالدين والإحسان إليهما بعبادته جل وعلا فقال جل ذكره: »واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحساناً»‬ (النساء: 36).
وأوصي بتقديم الشكر لهما بعد شكره تبارك وتعالي فقال سبحانه وتعالي» ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً علي وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير» (لقمان: 14).
وخص حال شيخوخة الوالدين بمزيد من الرحمة والحنان وعدم إيذائهما ولو بأبسط وأقل الكلام. وأوجب النفقة عليهما وبالمقابل حرم عقوقهما والإساءة إليهما أو عصيانهما إلا إذا أمرا بشرك أو منكر أو حرام.
وذكر القرآن الكريم أن بر الوالدين صفة بارزة للأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
فسيدنا نوح عليه الصلاة والسلام بعد أن دعا رب العالمين سبحانه وتعالي أن يهلك من علي الأرض من الكفرة والفجرة دعاه بعد ذلك أن يغفر له ولوالديه وللمؤمنين والمؤمنات  حيث قال تعالي في بيان ذلك: »‬وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لا تَذَرْ عَلَي الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا. إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا. رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظالمين إلا تباراً» (نوح: 26 - 28).
والحديث الذي معنا: يتضمن تقديم الأم لكثرة تعبها علي الإبن وشفقتها عليه وخدمتها له ومعاناة المشاق في حملة ثم وضعه ثم إرضاعه ثم تربيته وخدمته وتمريضه وغير ذلك واحتياجها إلي بر الإبن أكثر من الأب لضعفها غالباً.
قال الإمام النووي: ونقل الحارث المحاسبي إجماع العلماء علي أن الأم تفضل في البر علي الأب.
والحديث صريح في أن للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر أهم الدروس المستفادة من هذا الحديث:
- الحث علي بر الوالدين وعظم ثوابه وأنه سبب في دخول الجنة.
- أن بر الوالدين سبب بر الأبناء وطاعتهم للآباء.
- أن بر الوالدين سبب للراحة والسعادة في الدنيا وحسن الثواب في الآخرة


تعليقات القرّاء