حديث نبوي

حديث صحيح :المزاحمة في طلب الخير


يقدمهما: د.محمد نصر اللبان استاذ الحديث ووكيل كلية الدراسات العليا
2/26/2017 2:10:47 PM

(الحديث أخرجه الإمام البخاري.  رحمه الله تعالي. في صحيحه بسنده عن  الصحابي الجليل أبي وافد الليثي رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان الي النبي صلي الله عليه وسلم وذهب واحد، قال: فوقفا علي رسول الله صلي الله عليه وسلم: فأما أحدهما فرأي فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهباً صلي الله عليه وسلم قال: »ألا أخبركم عن النفر الثلاثة: أما أحدهم فأوي إلي الله فآواه الله، وأما الثاني فاستحيا فاستحيا الله منه، واما الثالث فأعرض فأعرض الله عز وجل عنه»‬.

استمرارا لسلسلة الأحاديث الصحيحة نعيش اليوم حديث المزاحمة في طلب الخير ويشرحه لنا الدكتور محمد  نصر الدسوقي اللبان وكيل كلية الدراسات العليا بجامعة الأزهر وأستاذ الحديث يقول:
 وعن معني الحديث يقول د.محمد اللبان: »‬بينما هو جالس في المسجد، والناس معه أصل بينما: وهو ظرف زمان زيدت عليه (ما)، وقد تزاد الألف فقط فيقال: بينا، وأما جواب بينما فهو قول الراوي: (إذا أقبل ثلاثة نفر). والمراد بالمسجد هنا: الموقف.  وعادة النبي صلي الله عليه وسلم الجلوس مع أصحابه في المسجد، لتعليمهم، وموعظتهم بأمور دينهم ودنياهم. وجملة: (والناس معه) في محل نصب حال من الضمير في (جالس). »‬إذا أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان الي النبي صلي الله عليه وسلم: (إذ فجائية، والنفر: بفتح النون والفاء، هو : اسم جمع وقع تمييزا لثلاثة، ويطلق علي جماعة من الرجال، ليس فيهم امرأة، ويقع علي العدد من ثلاثة إلي عشرة. ونوع الإضافة في قوله (ثلاثة نفر): بيانية. والفرق بين أقبل الأولي وأقبل الثانية: أن أقبل الأولي إقبال مكاني بمعني المرور من باب المسجد النبوي، والمرور  بمجلس النبي صلي الله عليه وسلم. وأما أقبل الثانية فإقبال معنوي: بمعني التوجه والقصد والحرص علي مجلس النبي صلي الله عليه وسلم، (فوقفا علي رسول الله صلي الله عليه وسلم) تفسير هذا الكلام من الراوي  يحتمل معنيين: المعني الأول: أن تكون (علي) بمعني (عند)، أي: فوقفا عند رسول الله صلي الله عليه وسلم، المعني الثاني: أن  يكون في الكلام مضاف محذوف، والتقدير: فوقفا علي مجلس رسول الله صلي الله عليه وسلم.
فأما أحدهما فرأي فرجة في الحلقة فجلس فيها.
(وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث: فأدبر ذاهباً) مرجع الضمير في (خلفهم): هو : الحلقة باعتبار اللفظ، أي: باعتبار مكونيها من الصحابة رضوان الله عليهم. ومعني »‬أوي إلي الله»: أي لجأ إليه، بأن انضم إلي مجلس رسول الله صلي الله عليه وسلم، ومعني »‬فأواه الله»: أي جازاه بنظير فعله بأن ضمه إليه، ورحمه، ورضي عنه. (وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه) استحياء الثاني له معنيان: المعني الأول: استحيا من أفعل زميله، الثالث، فستحيا من الذهاب عن المجلس، يدل علي ذلك: رواية الحاكم، وفيها: ومضي الثاني قليلا ثم جاء فجلس» (وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عز وجل) الإعراض في الأصل: انصراف النفس عن الشيء وعدم التوجه إليه، وقد انصرف الثالث عن مجلس رسول الله وأعرض عنه.. وأما إعراض الله عنه فالمراد به: إهماله، بعدم تكليمه، وبعدم النظر إليه، وعدم الإحسان إليه، وقد ورد وصف إعراض الله تعالي عن العبد في حديث: ثلاثة لايكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولايزكيهم ولم عذاب أليم (ومن أهم الدروس المستعادة من الحديث: واستجاب التحليق في دروس العلم ومجالس الذكر، لأن ذلك أدعي إلي القرب من المعلم والسعي إلي طلب الخير والأخذ  بالأسباب من أجل تحقيق المنفعة في الدنيا والآخرة.


تعليقات القرّاء