جسر مودة

رسالة الأسبوع مدرسة الصيام وشهادة التقوي


6/2/2017 1:15:05 PM

عندما أمرنا الله سبحانه وتعالي بالصيام بين لنا الغاية والهدف منه في ختام الآية الكريمة: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب علي الذين من قبلكم لعلكم تتقون) فكأننا سوف ندخل مدرسة الصيام المباركة من أجل الحصول علي شهادة التخرج (شهادة التقوي)، والناس في هذه المدرسة كطلبة الثانوية العامة،  من يحصل علي أعلي الدرجات ينال مناه من كليات القمة، ومن يحصل علي درجات ضعيفة يعزيه أصدقاؤه كالراسبين، لأنه لن يجد له مكانا في التنسيق! ولذلك ينبغي أن تكون هناك علامة واحدة يُعرف به المتقون الصادقون من المدعين الراسبين، وهنا يحدد لنا الرسول الكريم »صلي الله عليه وسلم»‬ هذه العلامة في كلمات قلائل من جوامع كلمة فيما رواه الترمذي بإسناد حسن قال: »‬لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتي يدع مالا بأس به حذرا مما به بأس» واذا تدبرنا في القرآن والسنة لوجدنا أن الله تعالي وعد المتقين بكل جزاء حسن في الدنيا والآخرة. فالقرآن هدي للمتقين، ولايتقبل الله الا من المتقين، وقد وعدهم بالخروج من كل ضيق وبتيسير الأرزاق من كل طريق، اذا دعوه أجابهم وإذا استنصروه نصرهم وإذا استغفروه غفر لهم، ثم جعل لهم في الأخرة مفازا، حدائق وأعنابا... وهذا يجعلنا نجتهد بإخلاص وهمة في تحصيل التقوي والاستفادة من نفحات رمضان الإيمانية، ونجعل كلام الرسول المصطفي صلي الله عليه وسلم نبراسا لنا وعلامة نتبين بها: هل بلغنا مقام المتقين؟ وهل سرنا علي دربهم بأن جعلنا بيننا وبين المآثم حجابا حاجزا يمنعنا ليس فقط من الوقوع في الحرام وإنما  أيضا يمنعنا من اقتراف الأمور المتشابهات التي قد تجرنا إلي الحرام، بل يمنعنا من المباح المحض إذا خشينا أن يجرفنا ذلك إلي مالا تحمد عقباه في الدنيا والآخرة؟ فنترك مثلا المال الذي لانستوثق من حله خشية أن يكون فيه غش أو سحت يؤهلنا للنار - والعياذ بالله تعالي- ونتعفف عن النظرة الأولي التي عفا الله تعالي عنا فيها، مخافة ان تجرنا إلي النظرة الثانية التي سنئآخذ عليها أو نمسك ألسنتنا عن فضول الكلام (ولو بالمباح) حتي لانقع في الغفلة أو تحملنا ألسنتنا إلي نار جهنم. ونطهر أسماعنا عن الاستماع إلي اللهو والمجون، حتي تبقي قلوبنا طاهرة نظيفة مضيئة بنور الإيمان والتقوي.
إن استطعنا أن نخرج من هذا الشهر الكريم بهذه النتيجة فلنهنأ بمعية الله وحفظه وتوفيقه ونصره »‬إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون».
حلمي عبدالعظيم عكاشة
الجديدة شرقية