جسر مودة

رسالة الأسبوع

بشري التوجه إلي الكعبة المشرفة


5/11/2017 1:18:30 PM

ظل المسلمون طيلة العهد المكي يتوجهون في صلاتهم إلي المسجد الأقصي؛ امتثالا لأمر الله سبحانه وتعالي الذي أمر باستقبالها، وجعلها قبلة للصلاة. وفي تلك الأثناء كان رسول الله - يمتثل الحكم الإلهي وفي فؤاده أمنية كبيرة طالما ظلت تراوده، وتتمثل في التوجه إلي الكعبة بدلا من المسجد الأقصي، ذلك لأنها قبلة أبيه إبراهيم وهو أولي  الناس به، وأول بيت وضع للناس، لحرصه علي أن تتميز الأمة الإسلامية في عبادتها عن غيرها من الأمم التي حرفت وبدلت ويدل علي ذلك قول البراء بن عازب: »وكان يحب أن يوجه إلي الكعبة»‬ رواه البخاري. وما كان لرسول الله أن يخالف أمر ربه، بيد أنه استطاع الجمع بين رغبته في التوجه إلي الكعبة وعدم مخالفة الأمر بالتوجه إلي المسجد الأقصي بأن يصلي أمام الكعبة ولكن متجها إلي الشمال، كما يدل عليه الحديث الذي رواه ابن عباس حيث قال: »‬كان رسول الله يصلي وهو بمكة نحو المسجد الأقصي والكعبة بين يديه »‬رواه أحمد» ثم أذن الله بالهجرة، ووصل المسلمون إلي المدينة، وبنيت المساجد، وشرع الأذان، والنبي لم ينس حبه للكعبة، ويحزنه ألا يستطيع استقبال القبلتين جميعا كما كان يفعل في مكة، وكان شأنه بين أن يخفض رأسه خضوعا لأمر الله. وأن يرفعه أملا في إجابة دعوته، ويصف القرآن الكريم حال النبي بقوله: (قد نري تقلب وجهك في السماء) - (البقرة: 441). وفي منتصف شعبان، وبعد مرور ستة عشر شهرا من استقبال المسجد الأقصي، نزل جبريل عليه السلام بالوحي إلي النبي ليزف البشري بالتوجه إلي الكعبة، قال تعالي: (فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) - (البقرة:941) ويحدث الصحابي الجليل البراء بن عازب، أن النبي كان أول ما قدم المدينة نزل علي أخواله من الأنصار، وأنه صلي قبل المسجد الأقصي ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت الحرام وانه صلي أول صلاة صلاها مستقبلا الكعبة صلاة العصر وصلي معه قوم، فخرج رجل ممن صلي معه فمر علي أهل مسجد وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله 0 قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت، رواه البخاري.
الشيخ خيري محمد أبوالروس
بيلا - كفر الشيخ