جسر مودة

رسالة الأسبوع

الضمير اليقظ حارس الإنسان وراعيه


5/7/2017 2:46:28 PM

إن الضمير اليقظ هو حارس الإنسان وراعيه، دافع له نحو الطريق القويم والعمل الراشد، ورادع عن المعاصي والآثام فإذا النفس سعت لشهواتها، أو ركضت وراء ملذاتها، ارتفع صوت ضميرها الحي اليقظ يحاول أن يوقفها ويمنعها مذكرا بقوله تعالي: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ،  وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) فالضمير هو الباعث علي الخير إن صلح، وهو منفذ الهلاك إن سقم، لذلك كان رسول الله »صلي الله عليه وسلم»‬ حريصا علي إيقاظ الضمائر، فلما رأي بائع الطعام حسنا ظاهره، ليخفي ما أصابه  البلل في باطنه خاطب قلبه وضميره قائلا: »‬من غشنا، فليس منا» ولما جاءه شاب يطلب منه رخصة في الزنا، خاطب قلبه وضميره قائلا: أتحبه لأمك؟ قال لا والله ، جعلني الله فداءك، قال »‬ولا الناس يحبونه لأمهاتهم» قال »‬اتحبه لأبنتك» قال لا والله يارسول الله جعلني الله فداءك، قال »‬ولا الناس يحبونه لبناتهم» قال »‬افتحبه لأختك قال لا والله، جعلني الله فداءك، قال »‬ولا الناس يحبونه لأخواتهم» قال أفتحبه لعمتك؟ »‬قال لا والله، جعلني الله فداءك، قال »‬ولا الناس يحبونه لعماتهم» قال »‬أفتحبه لخالتك» قال  لا والله، جعلني الله فداءك، قال »‬ولا الناس يحبونه لخالاتهم» ومن ثم فإننا اليوم في أمس الحاجة إلي سرائر نقية  وضمائر إنسانية ووصية فيها يعم الأمن والأمان والأخوة والألفة، وبها يرقي الوطن ويتقدم نحتاج إلي ضمير  يعي قول رسولنا صلي الله عليه وسلم في خطبة الوداع »‬قال دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا». نحتاج إلي ضمير  يعي قول رسولنا »‬خالق الناس بخلق حسن» نحتاج إلي ضمير  يعي ويردد في قلب صاحبه من التجار قول نبينا صلي الله عليه وسلم: »‬من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم، فإن حقا علي الله تبارك وتعالي أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة» نحتاج إلي ضمير يجعل صاحبه: حيا عفيفا كريما جوادا، يفي بالعهد، يؤدي الأمانة، يعمل ويتقن العمل، يصدق ولايكذب، يسعي إلي الخير، نحتاج إلي ضمير يعلم مكانة الوطن ويفهم معني الوفاء له، فيحفظ صاحبه لوطنه ومنشآته ومؤسساته.
الشيخ محمد حسن داود من علماء وزارة الأوقاف بكفر الشيخ