تجليات الشعــراوى

أيــــــام فـــي حــــــياة الإمـــــــام «٢٨»


7/27/2017 8:37:50 PM

من الصداقات الغالية في حياة الشيخ الشعراي العزيزة علي نفسه طاهر أبوفاشا رحمه الله.
يقول الإمام عن ذكرياته مع أبوفاشا: كانت نوادره لا تنسي ففي أحد الأيام وكنا في أول الشهر ذهبنا مع أربعة من أصدقائنا إلي محل شهير لنأكل كبابا وكفتة.
وكان الرطل وقتها بستة قروش ومعه العيش والسلاطة وكان الواحد منا يكفيه نصف رطل.
وكالعادة تناول أصدقائي الخمسة طعامهم وخرجوا انتظروا علي باب المطعم وتركوني أنهي وجبتي علي مهل كما اعتدت.
ولما وجدتني وحيدا ولابد أن أدفع أنا الحساب أسلمت أمري لله ودفعت المبلغ وكان 17 قرشا.
ولما خرجت سأل طاهر أبوفاشا صحبه  الأصدقاء خارج المحل كأنه لا يعرف: أمال مين اللي دفع الحساب؟
حينها ردّ عليه صديق اسمه المهدي مصطفي: الشيخ الشعراوي يعني أنت كنت حتدفع بداله يا أخي؟
رد طاهر أبوفاشا ضاحكا: بالطبع لا لكن أنا عايز بس احترمه.
وبعدها أصبحت مثالا ففي كل مرة ندخل كأصدقاء مكانا ما نسأله عندما ننصرف: هتدفع الحساب ولاّ حدّ فينا يدفعه وتحترمه؟
وأذكر في نادرة  أخري من نوادر طاهر أبوفاشا ما جري مع بنت كانت تبيع الفجل أمام المعهد اسمها ستيتة وكان زملاؤنا في السكن يمدون أيديهم من الشبابيك ويشترون منها.
وفاجأنا أبوفاشا يوما بقصيدة من النوع الحلمنتيشي في ستيتة كان مطلعها: يا أم سعد مال فجلك غال.
وفي مرة ثالثة كنا نجلس علي قهوة اسمها قهوة المثلث في أكبر شارع بالزقازيق وكان هذا اللقاء بين الأصدقاء يتكرر كل خميس نتناول السميط والبيض ونشرب الشاي.
واستلفت نظرنا شخص لم نعتد رؤيته في المقهي يجلس في حالة عظمة ومنجهة فنظر إليه طاهر أبوفاشا والتفت إلينا متسائلا: الراجل ده عامل كده ليه؟
فقلنا له: مالنا وماله.
رد علينا أبوفاشا في حدة: لا أنا لازم أهزؤه وأسرع وجذب كرسيا وجلس ملاصقا للرجل وهو يقول له: عن إذنك.
ردّ الرجل: عن إذنك إيه؟
فعاجله أبوفاشا»‬ يعني عن إذنك هأقعد هنا.
وجلس وسأل الرجل: إنت اسمك إيه؟
ردّالرجل: وانت مين يعني؟
قال أبوفاشا: واحد من خلق الله مش عاجبك ولا إيه؟
كان كل هم أبوفاشا أن يجر شَكَلْ الرجل.
ولما لم يغضب الرجب قال له أبوفاشا: صليت علي النبي.
فردّ الرجل: اللهم صلي عليه،
فقال أبوفاشا: بقول لك صليت علي اللي قدمه برقبتك فأدرك الرجل أن أبوفاشا يجره جرا لخناق فأخذها من قصيرها وترك المقهي ولم يظهر فيه بعد ذلك أبدا،
ومن يومها اعتاد المشايخ مداعبة أبوفاشا فيقولون له كلما التقوا به: صليت علي اللي.