تجليات الشعــراوى

الصلاة تجمع كل أركان الإسلام الجميع في العبودية لله سواء


7/27/2017 8:35:36 PM

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين، والحمدلله كما علَّمنا أن نحمد وصلي الله وسلم علي سيدنا محمد رحمة الله للعالمين وخاتم المرسلين.
وقفنا في الحلقة السابقة من خواطرنا حول قوله تعالي: (فليعبدوا رب هذا البيت) وأوضحنا أن العبادة هي الطاعة عبادة ومعاملات.
وأوضحنا أن الصلاة جمعت كل أركان الإسلام الأخري وأن الصلاة فيها الشهادتان وفيها الزكاة فالمال فرع العمل والعمل فرع الوقت والصلاة تأخذ من الوقت فحين تضحي بالوقت وتصلي كأنك تؤدي الزكاة بهذا المعني .
وفيها الصيام لأنك في الصلاة تصوم عن كل المفطرات بل تصوم عن بعض المباحات فالصيام فيها بصورة أوسع وفيها من الحج لأنك في الصلاة تتوجه إلي بيت الله وتستحضره أمامك بقلبك كأن تراه هذا ما أخذته الصلاة من العبادات وأيضا فيها من المعاملات كيف؟
قالوا: لأن المؤذن ساعة يؤذن للصلاة تري أهل الإيمان الذين يعظمون شعائر الله يتركون ما في أيديهم من حطام الدنيا ويهرعون إلي الصلاة وتلبية نداء الله.
يستوي في ذلك الرئيس والمرؤوس، الغني والفقير، القوي والضعيف، الكل سواسية أمام نداء الله سواسية في الصف وفي الوقوف بين يدي الله.
كلّ يقف حيث ينتهي به موضعه وحيث يجد المكان الخالي، فتجد الوزير وبوابه أو سائقه في صف واحد وربما سبق البواب فجلس في مجلس أفضل من الوزير.
هذا يقضي علي الغرور في النفوس ويقضي علي الكبرياء والطبقية فالجميع في العبودية لله سواء، وفي هذا التقارب بين الطبقات إعلاء لشأن الضعفاء والفقراء وحثّاً علي إفساح المجال لهم في المجتمع لكي يعيشوا الحياة الكريمة كما أرادها الله لهم.
وحين يشيع في المجتمع مبدأ المساواة يطمئن الناس ويأمن كلّ علي ماله وعلي عرضه فيحدث الانسجام بين أفراد المجتمع ويحدث النماء والتقدم والأمن والامان.
ومن الصلاة نتعلم كيف نختار الإمام وكيف نختار من يمثلنا ويتحدث باسمنا؟ تعلمنا الصلاة شروط الإمامة فلا يتقدم أي أحد ليؤم الناس لابد أن يكونوا راضين عن إمامته قابلين له.
لذلك ورد في قوله صلي الله عليه وسلم: »لعن الله رجلا أمَّ قوما وهم له كارهون»‬.
ثم وضع صلي الله عليه وسلم للإمام مقاييس وأولويات أولها أن يكون أحفظهم لكتاب الله فإذا تساووا فأعلمهم بسنة رسول الله.
فإذا ما تقدم شخص للإمامة التفت إلي الناس وقال: سووا الصفوف فإن تسوية الصفوف من إقام الصلاة، بعد ذلك يقف الناس خلفه لا يكبرون حتي يكبر ولا يركعون حتي يركع.
فإذا كبّر كبّروا وإذا قرأ استمعوا له وأنصتوا مسألة طاعة تامة واتباع عن رضا ومحبة لأننا ارتضينا إمامته واخترناه.
وكان صلي الله عليه وسلم يقول: »‬ليليني منكم أولوا الأحلام والنهي» أي في الصف الأول وخلف الإمام.
وهذا في الواقع ليس تكريما لهؤلاء إنما لحاجة الإمام إليهم، لأنه عرضة للخطأ والنسيان فينبغي أن يكون خلفه من يسعفه ويصحح له ويذكره أو للإمام عذر جعله يترك الصلاة فيجد خلفه من يتقدم ليتم الصلاة بالناس.
إذن (لأولي الأحلام والنهي) هنا مهمة أدائية، وقد حدث ذلك من رسول الله صلي الله عليه وسلم فصلي الصلاة الرباعية ركعتين وسلَّم
فقال له واحد من صحابته: أقصرت الصلاة أم نسيت يارسول الله؟ فقال: أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس: نعم فقام رسول الله صلي الله عليه وسلم فصلي ركعتين أخريين ثم سلّم ثم كبَّر ثم سجد» الحديث.
وهذا يعلمنا منزلة الإمامة ووجوب متابعة الإمام، وألاَّ نقدم بين يديه شيئا إلا ما دعت إليه الضرورة ومصلحة الصلاة.
وأولو الأحلام والنهي خلف الإمام ليس لهم دور إلا إذا انحرف الإمام عن المنهج، فقد امتنعت إذن طاعته ووجب التنبيه عليه وردّه إلي الصواب.
ولو تتبعنا الآية الآمرة بالطاعة في كتاب الله نجد:- (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) - (النساء: 59) وقال: (أطيعوا الله والرسول) - (آل عمران: 32).
وقال (وأطيعوا الرسول) - (التغابن: 12) وقال: (وأطيعوا الله  وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) - (النساء: 59).
وهنا لفتة ينبغي الوقوف عندها حيث لم يكرر الأمربالطاعة مع أولي الأمر فلم يقل: وأطيعوا أولي الأمر منكم. ومعني هذا أن ولي الأمر لا يُطاع لذاته، وإنما طاعته من باطن طاعة الله ومن باطن طاعة رسول الله.
فإذا خرج هو عن طاعة الله أو طاعة رسول الله فلا طاعة له.
وإلي لقاء آخر إن شاء الله.

تعليقات القرّاء