تجليات الشعــراوى

أيــــــام فـــي حــــــياة الإمـــــــام (7)


2/26/2017 2:05:57 PM

لم يكن إمام الدعاة الشعراوي مستريحاً لدخوله الأزهر ودراسته فيه وأن أول يوم كان لايرغب حتي في القبول به، كان يدعي عدم حفظ القرآن جيداً وكان (يلخبط) كما قال عند امتحان القبول، وعند الكشف الطبي، فعل بعينيه ماجعلهما يحمران حتي لايُقبل فيه.
ولكن إصرار والده كان حاسماً وقاطعاً وحازماً، ودخل الشيخ الأزهر، ولكن الإمام مافتيء يحاول عرقلة طريق نفسه في الأزهر وتقدمه فيه، يريد أن يعمل في الزراعة والفلاحة كما ذكرنا حتي أن والده أشاع عن  ابنه محمد أنه شؤم حتي لايعمل في الزراعة في الأجازة.
ولكنه عندما كان يستعد لبدء الدراسة في السنة الثالثة دبر أمراً ليصرف والده عن فكرة استمراره في الأزهر.
يقول الإمام كانت إرادة الله فوق إرادته ورغبته واختار الله له طريقه فكان في اختيار الله الخير كل الخير:
عندما كنا نستعد لبدء الدراسة في السنة الثالثة في الأزهر أرسلت إلي والدي ليحضر إلي غرفتي في الزقازيق فمعهدي الأزهري، كان في الزقازيق، ذلك لنشتري كتب السنة الدراسية الجديدة.
وقبل أن يحضر والدي ذهبت إلي محمد زكي صاحب مكتبة يتعامل معها كل تلاميذ الأزهر ووقع نظري علي عدد من الكتب الكبيرة وسألته : ما هذه الكتب؟
فقال: هذه مراجع كبيرة للعلماء. فسألته : ألا تريد بيعها؟
قال : طبعاً . فقلت لله: إن والدي علي وشك المجيء من البلد (يقصد ميت غمر) وسنأتي إليك وعندما يقول لك أحضر كتب سنة ثالثة تقدم  له هذه الكتب.
اتفقت مع صاحب المكتبة علي هذا رغم أنها لم تكن كتب سنة ثالثة، ولكن عسي أن تكاليفها تصرف نظر والدي عن استكمال تعليمي في الأزهر.
جاء والدي وكم كانت دهشته كبيرة وأخذ يقلب في الكتب ويمسك كتاباً كتاباً ويسألني: الكتب دي مقررة عليكم في سنة ثالثة؟
أقول له : نعم
لقد كان والدي قارئاً للعلم، ولكنه تماشي مع ابنه محمد وفهم الموضوع واشتري له الكتب، كتب كثيرة ومجلدات، وأحضر كراتين وملأها بالكتب ونادي علي حنطور ووضعها فيه:
عاد الأب وابنه ومعه تلك الكتب إلي الغرفة  التي استأجرها له والده، وككل أب أمضي الليل كله في تجليد الكتب بورق سولفان لكي يحافظ علي أغلفة الكتب.
وفي الصباح قال الأب لابنه أنه سوف يعود إلي البلد بعد أن انتهت مهمته، وصحبه الشعراوي إمامنا إلي المحطة.
وهناك يقول الشعراوي: بقيت معه إلي أن ركب.
ولكن.. قبل أن يتحرك القطار قال لي جملة: اسمع يا أمين
قلت له : نعم
قال لي: كتب سنة تالتة بثلاثين قرشا ونكلة، فتضايقت وارتكبت.
ولكنه أكمل : أنا باقولك كده علشان ماتفهمش إن أبوك مغفل، أنت كذبت عليّ فلما تعرف أنني دفعت فيها الشيء الكثير أصعب عليك لكن روح يابني ربنا ينفعك ياللي فيها.
قالها  والقطار بيصفر.
لقد هزتني كلماته مع صرير صفارة القطار.
هذه القصة قصة الكتب وكلام والده وضعا الشعراوي أمام تحد كبير.. سنرويه في الحلقة القادمة.
وإلي اللقاء آخر إن شاء الله.