الحديث القدسى

حديث قدسي

علامة حب الله للعبد


يقدمه: د.سالم الهنداوي
3/5/2017 2:36:02 PM

كثيراً مانري أناسا تجتمع قلوب الناس علي حبهم، وربما يحبهم الناس من حديث الآخرين عنهم وعن صفاتهم وأخلاقهم الحميدة ولم يجالسوهم أن يرونهم يوماً ما ويزداد الأمر عندما نري أناسا رحلوا عن الحياة الدنيا ولاتزال القلوب متعلقة بحبهم، فتجد حبهم قد ملأ قلوب الخلق، فيكثرون من الثناء عليهم، والدعاء لهم بالرحمة والمغفرة والفوز بالجنة، وهذا الحب ثابت ومستقر، بل ويزداد رسوخا في أعماق القلوب رغم رحيلهم  وانتقالهم عن هذه الحياة والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف نحب أشخاصاً لم نعرفهم أو نلتقي بهم؟ ولماذا تتعلق قلوبنا بحب أناس لا لسبب ولا لشئ، ما السبب في ذلك؟
وإجابة هذا السؤال تجدونها في هذا الحديث الجليل، حيث يقول: »إذا أحب الله عبداً نادي جبريل: إن الله يحب فلانا فأحبه»‬ .
السبب: إن الله عز وجل يحب هذا العبد الصالح، فيحبه أهل السماء وأهل الأرض لمحبة الله تعالي له، ومحبة الله تعالي لعبده هي إرادة الخير له، وهدايته وإنعامه عليه ورحمته به.
فينادي سبحانه جبريل من فوق عرشه أنه يحب فلانا ذالكم العبد المحب لربه الطائع له، فيحبه جبريل عليه السلام، ثم ينادي في أهل السماوات أن الله تعالي يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم توضع محبته في قلوب أهل الأرض فتمتلئ قلوب الخلق بحبه، قال تعالي: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) [مريم: 96].
قال ابن عباس في قوله: (سيجعل لهم الرحمن وداً) قال: أي حباً، وقال مجاهد (وداً) أي: محبة في الناس في الدنيا، وقال أيضاً: يحبهم ويحببهم إلي خلقه... ومعني الأية الكريمة: أنه سبحانه سيحدث لهم في القلوب مودة، ويزرعها لهم فيها من غير تودد منهم، ولاتتعرض للأسباب التي توجب الود ويكتسب بها الناس مودات القلوب، من قرابة أو صداقة أو اصطناع بمبرة أو غير ذلك، وإنما هو اختراع منه ابتداءً اختصاصاً منه لأوليائه بكرامة خاصة، كما قذف في قلوب أعدائهم الرعب والهيبة إعظاماً لهم وإجلالاً لمكانهم.
فالذي رفعهم وأهلهم لهذه المنزلة العالية هو طاعة الله تعالي وعمل الصالحات، فأحبهم الله تعالي ذلك.
كتب أبو الدرداء إلي مسلمة بن مخلد: سلام عليك أما بعد، فإن العبد إذا عمل بطاعة الله أحبه الله، فإذا أحبه الله حببه إلي عباده، وإن العبد إذا عمل بمعصية الله أبغضه الله، فإذا أبغضه بغضه إلي عباده.. وقال هرم بن حيان: ما أقبل عبد بقلبه إلي الله إلا أقبل الله بقلوب أهل الإيمان عليه حتي يرزقه مودتهم ورحمتهم.
وقال سهيل بن أبي صالح: كنا بعرفة فمر عمر بن عبد العزيز وهو علي الموسم، فقام الناس ينظرون إليه، فقلت لأبي: يا أبت إني أري الله يحب عمر بن عبد العزيز قال: وما ذاك؟ قلت: لما له من الحب في قلوب الناس.
ومعني قوله: (ثم يوضع له القبول في أهل الأرض) أي: قبول قلوب العباد ومحبتهم له، وميلهم إليه، ورضاهم عنه، ومحبة الله إرادة الخير، »‬ومحبة الملائكة استغفارهم له وإرادتهم خير الدنيا والآخرة له، أو ميل قلوبهم إليه؛ وذلك لكونه مطيعاً لله تعالي محبوباً له.
وإذا كان حب الخلق لأحد دليلا علي حب الله عز وجل له، فكذلك إجماع الناس علي بغض أحد دليل أيضاً علي بغض الله تعالي له، ورد ذلك في رواية أخري للحديث في صحيح مسلم، قال: (وإذا أبغض عبداً دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلانا فابغضه، قال فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلانا فابغضوه، قال: فيبغضونه، ثم توضع له البغضاء في الأرض) .
ومحبة العبد لربه سبحانه لها علامات، منها:
1- اتباع النبي صلي الله عليه وسلم وطاعته.
2- التقرب إلي الله عز وجل بالفرائض والنوافل.
3- كثرة ذكر الحبيب سبحانه
4- حب لقاء الحبيب سبحانه.
5- حب كلام الحبيب سبحانه.
6- إن يحب العبد كل ما يحبه الحبيب سبحانه.
7- المجاهدة في طريق المحبوب بالمال والنفس.
8- عدم الشكوي إلي غيره سبحانه.
9- أن يأنس بالخالق دون ما سواه.
10- أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.
ويستفاد من الحديث ما يلي:
أولاً: إن محبة الله ينالها العبد بطاعة الله تعالي وعبادته، وفعل كل ما يحبه الله ويرضاه.
ثانياً: إن محبة الناس للعبد علامة علي محبة الله عز وجل له.
ثالثاً: إن الناس إذا أحبوا إنساناً إنما يحبونه لوضع الله ذلك في قلبهم لا بكسب منهم.
رابعاً: إذا أردنا أن يحبنا الخلق ويحسنوا إلينا فعلينا أولاً أن نحب الله؛ لأنه إذا أحبنا غرس الحب في قلوب العباد لنا.
خامساً: إن الملائكة تحب العبد الصالح الذي يحبه الله تعالي.
(اللهم إنا نسألك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل صالح يقربنا إلي حبك) 

تعليقات القرّاء