الحديث القدسى

گرم الله ورحمته بعباده


يقدمه: د.سالم الهنداوي
7/21/2017 9:43:32 AM

عن أبي هريرة، عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: "قال الله عز وجل: : إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِحَسَنَةٍ، وَلَمْ يَعْمَلْهَا، كتبتها له حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا ، كتبتها عشر حسنات إلي سبعمائة ضعف، وإذا هم بسيئة ولم يعملها، لم أكتبها عليه، فإن عملها كتبتها سيئة واحدة" أخرجه البخاري ومسلم.

إن الإسلام لهو دين عظيم جداً، إذ يدعو أتباعه ويحثهم علي فعل الحسنات من أعمال البر والخير والطاعات، ويرغبهم في ذلك بمضاعفة أجورهم إن هم عملوا هذه الأعمال الحسنة التي يحبها الله ويرضي عن فاعلها.
والإسلام في حقيقته هو دعوة إلي مكارم الأخلاق وإلي معالي الأمور، وليس دعوة للقتل أو الخراب أو الدمار، كما يفهم البعض، أو يزعم البعض الآخر.
إن الإسلام رحمة أنزلها الله عز وجل للعالم أجمع، وأكد القرآن الكريم هذا المعني حيث يقول مبيناً طبيعة الرسالة المحمدية فيقول: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (الأنبياء:107).
وفي هذا الحديث القدسي الجليل:
بيان في عظيم كرمه تعالي ولطفه بعباده، ورحمته بهم سبحانه، ففيه بيان مقدار تفضل الله  علي عباده بأن جعل هموم العبد بالحسنة وإن لم يعملها حسنة، وجعل همومه بالسيئة دون عملها أن  لايكتب عليه شيء، فإن عملها كتبت سيئة واحدة.
ومن كرم الله تعالي: أن العبد إذا عمل الحسنة كُتبت عشراً، ولولا هذا الفضل والكرم العظيم لم يدخل أحد الجنة، لأن السيئات من العباد أكثر من الحسنات، فلطف الله بعباده بأن ضاعف لهم الحسنات ولم يضاعف عليهم السيئات.
قال الله عز وجل" "إذا هم عبدي بحسنة" أي أرادها مصمماً عليها عازماً علي فعلها.
ويقصد بالحسنة: العمل الذي هو حسنٌ في ذاته، ويستحسنه الشرع الشريف.
فالحسنة: هي الأعمال الصالحة من  خصال الطاعات والبر الإحسان التي يفعلها العبد، وقلبه مطمئن بالإيمان، قاصداً وجه الله تعالي.
قوله: "ولم يعملها" أي لأمر عاقه عنها.
"كتبتها له حسنة" أي: كتبت الحسنة التي هم بها ولم يعملها كتابة واحدة، لأن الهم سببها وسبب الخير خير، فوقع حسنة موقع المصدر.
"فإن عملها كتبتها عشر حسنات إلي سبعمائة ضعف"، أي: إذا عمل العبد الحسنة ضاعفها الله تعالي وكتبها عشر حسنات، ثم تضاعف إلي أضعاف كثيرة، إلي سبعمائة ضعف، وذلك بحسب ما يكون في القلب من الإخلاص وصدق التوجه إلي الله عز وجل، وإرادة الخير والنفع للآخرين.
"وإذا هم بسيئة ولم يعملها، لم أكتبها عليه" أي إن تركها خوفاً من الله تعالي ومراقبة له  سبحانه، بدليل زيادة مسلم: (إنما تركها من جرائي) أي: من أجلي، وإن تركها لأمر آخر صده عنها فلا.
"فإن عملها كتبتها سيئة واحدة" أي كتبت له السيئة كتابة واحدة، عملاً بالفضل في جانبي الخير والشر، كما في قوله تعالي: "ومن جاء بالسيئة فلا يجزي إلا مثلها وهم لايظلمون) (الأنعام:160).
عندما يقف المرء أمام هذا الحديث الجليل لايسعه إلا أن يشكر الله تعالي علي فضله وكرمه.
فعلي المسلم أن يظل دائم التفكير في أبواب الخير الكثيرة وبذل المعروف، حتي وإن لم يملك شيئاً، لأن النبي صلي الله عليه وسلم يقول: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوي"، وأن أعطاه الله من فضله فلابد أن  يحول النية الطيبة إلي عمل صالح، حتي ينال الأضعاف الكثيرة من الحسنات التي أعدها الله تعالي للمحسنين.
ومن العظات والدروس المستفادة من الحديث:
1- بيان فضله وكرمه تعالي حيث جعل العدل في السيئة والفضل في الحسنة.
2- إن الهم بالحسنة يكتب حسنة كاملة، لأن إرادة الخير خير.
3- أن العبد لايؤاخذ علي همه بالمعصية فقط، بل يُؤاخذُ بشروعه فيها.
4- أن الله تعالي يضاعف الحسنة الواحدة إلي عشر، ثم تضاعف إلي أضعاف كثيرة، بحسب ما يكون في القلب من الإخلاص.