الحديث القدسى

الشـهداء أحياء عند ربـهم يرزقون


7/15/2017 2:53:31 PM

عن مسروق ، قال: سألنا عبدالله عن هذه الآية: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا  بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) (آل عمران:169) قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك، فقال: (أرواحهم في جوف طير  خضر،  لها قناديل معلقة بالعرش، تسرحُ من الجنة حيث شاءت،  ثم تأوي إلي تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة"، فقال: (هل تشتهون شيئاً؟" قالوا: أي شيء تشتهي ونحن نسرحُ من الجنة حيث شئنا، ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا، قالوا: يارب، نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتي نقتل في سبيلك مرة أخري، فلما رأي أن ليس لهم حاجة تركوا" أخرجه مسلم.

من أشرف الغايات وأنبلها شرف الشهادة في سبيل الله، تلكم المنزلة السامقة التي لاينالها إلا من اختصهم الله تعالي واختارهم لنيل هذه الدرجة الرفيعة، درجة الشهداء.
والشهيد: هو من قاتل في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا، والشهيد أيضاً: هو الذي قتل مدافعاً عن نفسه وعن أرضه ووطنه وعن ماله وعرضه.
والشهيد: ذالك المؤمن الصادق مع نفسه الذي عقد عقداً مع ربه،  بأن باع نفسه لله عز وجل راضياً مطمئناً: (إن الله اشتري من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله) (التوبة:111).
والشهيد: هو البطل الذي بذل نفسه في الحق وللحق، ومات ليحيا الآخرون، وفزع ليأمن الآخرون، فما أعظمه من عمل وما أصدقه من سعي.
وفي هذا الحديث الجليل:
يُسأل الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن تفسير  قوله ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون" فيقول: "أما إنا قد سألنا عن ذلك" أي: رسول الله صلي الله عليه وسلم.
(فقال: إن أرواحهم) أي: أرواح الشهداء.
(في جوف طير خضر) قيل: إن أرواحهم بعد مفارقتها  تهيئ ابدانها تُهيأ لها طيور خضر تنتقل إلي أجوافها خلفاً عن نيل أبداعها وإليه الإشارة لقوله تعالي "بل أحياء عند ربهم فيتوصل بسسبها إلي مايشتهي من لذات الجنة.
(لها قناديل معلقة بالعرش) أي: أوكارها الشريفة ومأواها.
(تسرح من الجنة حيث شاءت) أي: ترعي وتتناول.
(ثم تأوي إلي تلك القناديل) أي: ترجع.
(فأطلع إليهم ربهم اطلاعة) أي نظر  إليهم نظرة رحمة وعطف.
(ففعل ذلك بهم ثلاث مرات) أي: فقال لهم ذلك القول: (هل تشتهون شيئاً؟) ثلاث مرات، كل مرة يقول، ويجيبون بالجواب نفسه.
(فقال: هل تشتهون شيئاًِ؟ قالوا: أي شيء نشتهي، ونحن نسرح من الجنة حيث شئناً، ففعل ذلك): وهو إشارة إلي قوله: (هل تشتهون).
وقوله تعالي: (هل تشتهون شيئا): مبالغة في الإكرام والنعيم، إذ قد أعطاهم ما لا يخطر علي قلب بشر، ثم رغبهم في سؤال الزيادة، فلم يجد وراء ما أعطاهم من مزيد.
(فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن  يسألوا) أي: لن يتركهم الله من غير أن يطلبوا طلباً، طلبوا طلباً.
(قالوا: يارب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتي نُقتل في سبيلك مرة أخري) معناه: لايبقي لهم مُتمني ولامطلوب سوي إرادة الرجوع إلي الدنيا ليستشهدوا ثانية وثالثة، يتمنون ذلك لما رأوا من الشرف والكرامة.
(فلما رأي أن ليس لهم حاجة)، أي: حاجة معتبرة، لأنهم سألوا ماهو خلاف عادة الله.
(تركوا) أي تركهم الله تعالي دون تحقيق مطلبهم، لأنه مستحيل، إذ سبق القول عنده أن لا رجعة إلي الدنيا مرة أخري.
فالشهداء: أحياء عند ربهم ينعمون في الجنات، لايشعرون بألم القتل، وتغفر ذنوبهم مع أول قطرة دم، ويشفع الواحد في سبعين من أهله، ويزوج باثنتين وسبعين من الحور العين، ويأمنون من فتنة القبر، دماؤهم رائحتها المسك، فما أعظمها من كرامات ينالها الشهداء.
ومن الدروس المستفادة من الحديث:
1- عظم ما أعده الله تعالي للشهداء.
2- إن الشهداء أحياء في الجنة ينعمون.
3- ألا نحزن علي فقد الشهداء بل نفرح لبلوغهم هذه المنزلة العظيمة.



تعليقات القرّاء