الحديث القدسى

فضل ليلة النصف من شعبان


د. سالم الهنداوي

د. سالم الهنداوي

يقدمه: د. سالم الهنداوي
5/11/2017 1:41:56 PM

عن معاذ بن جبل عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: »يطلع الله إلي جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن»‬» أخرجه ابن ماجه والبيهقي وابن حبان بسند حسن

 إن شهر شعبان من الأشهر الكريمة والمواسم العظيمة، وهو شهر بركاته مشـهورة، وخيراته موفورة، والتوبة فيه من أعظم الغنائم الصالحة، والطاعة فيه من أكبر المتاجرة الرابحة، جعله الله مضمار الزمان، وضمن فيه للتائبين الأمان، مَن عوّد نفسه فيه بالاجتهاد ، فاز في رمضان بحسن الاعتياد.
وشهر شعبان من الأشهر التي كان يكثر النبي صلي الله عليه وسلم فيه من الصيام والأعمال الصالحة، فعن  أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: (قلت: يا رسول الله لَمْ أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: »‬ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شـهر تُرفع فيه الأعمال إلي رب العالمين، فأحب أن يُرفع عملي وأنا صائم».
وفي شهر شعبان ليلة كريمة مباركة، هي ليلة النصف من شعبان، ورد في فضلها عدة أحاديث مجموعها يدل علي أن لها أصلا، وهي بمجموعها حجة علي من زعم أنه لم يثبت في فضيلة ليلة النصف من شعبان شيء.
فعن أبي ثعلبة الخشني عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: »‬إذا كان ليلة النصف من شعبان أطلع الله إلي خلقه فيغفر للمؤمنين ويملي للكافرين ويدع أهل الحقد بحقدهم حتي يدعوه».
وعن عبدالله بن عمرو أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: »‬يطلع الله عز وجل إلي خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لعباده إلا لاثنين: مشاحن، وقاتل نفس: أخرجه أحمد وهو حديث صحيح بشواهده.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: »‬قام رسول الله صلي الله عليه وسلم من الليل يصلي، فأطال السجود حتي ظننت أنه قد قبض، فلما رأيت ذلك قمت حتي حركت إبهامه فتحرك فرجعت، فلما رفع رأسه من السجود وفرغ من صلاته، قال: يا عائشة أو يا حميراء ظننت أن النبي قد خاس بك؟، قلت: لا والله يا رسول الله، ولكنني ظننت أنك قبضت لطول سجودك.
 فقال: أتدرين أية ليلة هذه؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: هذه ليلة النصف من شعبان، إن الله عز وجل يطلع علي عباده في ليلة النصف من شعبان، فيغفر للمستغفرين، ويرحم المسترحمين، ويؤخر أهل الحقد كما هم» أخرجه البيهقي.
وفي هذا الحديث: يخبر النبي صلي الله عليه وسلم ما يحدث في ليلة النصف من شعبان فيقول: »‬يطلع الله إلي خلقه في ليلة النصف من شعبان» أي: يتنزل أمره أو رحمته، فالمراد: دنو رحمته ومزيد لطفه علي عباده، وإجابته تعالي دعاءهم، وقبول معذرتهم كما هو ديدن الملوك والسادة الرحماء إذا نزلوا بقرب محتاجين ملهوفين مستضعفين فقراء.
فتعم رحمته تعالي ومغفرته جميع خلقه في هذه الليلة، وذلك لأن رحمته تعالي وسعت كل شيء، ورحمته تعالي سبقت غضبه.
ويستثني من شمول رحمة الله عز وجل وعظيم فضله في هذه الليلة المباركة صنوف من الناس:
1- المشرك بالله تعالي: أي الكافر، رجلا كان أو إمرأة.
وأني لمن كفر بالله وجحد وجوده وألوهيته وأبي إلا الضلال أن تتنزل عليه نفحات الله وبركاته في هذه الليلة المباركة؟!
2- المشاحن: أي من امتلأ قلبه بالعداوة والبغضاء الناتجتين عن الحقد والحسد والكراهية، وذلك من قبيل النفس الأمارة بالسوء.فكأن قلبه مشحون أي مملوء بالعداوة والبغضاء للمؤمنين والمؤمنات، وذلك مخالف لحقيقة الإيمان
3- قاتل النفس: ورد ذكر قتل النفس في رواية عند الإمام أحمد رحمه الله.
فالله تعالي يقول في القرآن الكريم: »‬من قاتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا» (المائدة: 32).


تعليقات القرّاء