الحديث القدسى

حديث قدسي

حسن الظن بالله »2«


يقدمه: د.سالم الهنداوي
2/26/2017 1:40:41 PM

فعلي العبد المسلم أن يعيش حياته دائما محسنا ظنه بالله عز وجل في كل أموره، فإذا أذنب يستغفر، وإذا تمادي في ذنوبه وغيه يرجع ويتوب إلي الله، وإذا دعا يتيقن الاجابة، وإذا سعي في عمل أو رزق فليحسن ظنه بالكريم سبحانه وتعالي، وإذا ابتلي بمرض أو بلاء فليعلم أن الله ما أراد به إلا خيرا.
وأيضا عند الموت، قال إبراهيم بن أدهم: كانوا يستحبون أن يلقنوا العبد محاسن عمله عند موته لكي يحسن ظنه بربه عز وجل.
وورد عن رسول الله صلي الله عليه وسلم انه قال: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل»‬.
قال ابن القيم: (وأعظم الذنوب عند الله تعالي إساءة الظن به فإن من أساء الظن به ظن به خلاف كماله الأقدس، وظن به ما يناقض أسماءه وصفاته).
ولذلك ينبغي للمرء أن يجتهد في القيام بما عليه موقنا بأن الله يقبله ويغفر له، لأنه وعد بذلك، وهو سبحانه لايخلف الميعاد، فإن اعتقد أو ظن أن الله لايقبلها، وأنها لا تنفعه فهذا هو اليأس من رحمة الله وهو من الكبائر، ومن مات علي ذلك وكل إلي ما ظن.
وحسن الظن ينبغي أن يقود العبد إلي العمل الصالح، الذي ينتفع به في دنياه وآخرته، فلا يتواكل أو يتكاسل بحجة حسن ظنه بالله تعالي، كلا.
قال الحسن البصري: إنما عمل الناس علي قدر ظنونهم بربهم، فأما المؤمن فأحسن الظن بربه فأحسن العمل، وأما الكافر والمنافق فأساء الظن بالله فأساء العمل.
يقول في الحديث: »وأنا معه إذا دعاني».
معناه: أن العبد عندما يدعو الله تعالي في أي أمر من أموره فليعلم علم اليقين  أن الله معه، ومطلع عليه، قال تعالي: (وقال ربكم ادعوني استجب لكم) [غافر: 60]، وقال صلي الله عليه وسلم: »‬لاتعجزوا في الدعاء، فإنه لا يهلك مع الدعاء أحد».
وإذا كان الكريم اللطيف سبحانه مع العبد، فأي شيء ينتظر؟ وأي شيء يظن؟ حتي وإن كنت مذنبا عاصيا، فلا تترك الدعاء أبدا.
قال سفيان بن عيينة: لايمنعن أحد من الدعاء ما يعلم من نفسه، فإن الله تعالي قد أجاب دعاء شر الخلق إبليس، (قال أنظرني إلي يوم يبعثون. قال إنك من المنظرين) [الأعراف: 14 و15].
ويستفاد من الحديث:
1- أن يحسن العبد ظنه بالله تعالي في كل أحواله وأموره.
2- أن يتذكر دائما سعة رحمته ولطفه سبحانه بعباده، وأنه معه.
3- أن لا يترك العبد الدعاء، أبدا، فهو مفتاح كل خير.
4- ألا يستكثر العبد شيئا أمام قدرة الله سبحانه، فالله علي كل شيء قدير.
5- أن يقود العبد حسن ظنه بربه سبحانه إلي الأعمال الطيبة الصالحة التي يحبها الله ويرضاها.

تعليقات القرّاء