الحديث الشريف

روايات غير صحيحة

ليلة النصف من شعبان بين الأحاديث المقبولة والمردودة


5/11/2017 3:17:07 PM

إن يوم النصف من شعبان هو من جملة الأيام الثلاثة البيض: (الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر) المندوب صيامها من كل شهر، وقدمو رد حديث ضعيف جدا في تخصيص يوم النصف من شعبان بالصيام: فقد أخرج ابن ماجة في السنن بسنده عن علي رضي الله عنه، عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: »إذا كانت ليلة نصف شعبان فقوموا ليلها، وصوموا يومها، فإن الله تبارك وتعالي ينزل فيها لغروب الشمس إلي السماء الدنيا، فيقول: ألا من مستغفر فأغفر له؟ ألا من مسترزق فأرزقه؟ ألا من مبتلي فأعافيه؟ ألا من سائل فأعطيه؟ ألا كذا، ألا كذا.. حتي يطلع الفجر»‬ وهذا الحديث حديث ضعيف جدا، في سنده: أبوبكر بن عبدالله بن أبي سبرة: رموه بالوضع، قال أحمد: ليس بشيء كان يضع الحديث. وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وقال ابن المديني: كان ضعيفا في الحديث. وقال مرة: منكر الحديث. وقال البخاري: ضعيف. وقال مرة: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث . وقال ابن حجر: رموه بالوضع.
ويغني عنه الحديث الصحيح: الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (أوصاني خليلي بثلاث
ويغني عنه الحديث الصحيح: الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ( أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتي أموت: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحي، ونوم علي وتر)
وأما فضل ليلة النصف من شعبان فقد وردت وردت أحاديث كثيرة فيه، من أهمها: حديث: أخرجه الإمام أحمد في المسند، والإمام الترمذي في السنن، والبيهقي في السنن الكبري عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( فقدت النبي صلي الله عليه وسلم، فخرجت فإذا هو بالبقيع، رافع رأسه إلي السماء، فقال: أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله؟ فقلت: يارسول الله ظننت أنك أتيت بعض نسائك. فقال: إن الله تبارك وتعالي ينزل ليلة النصف من شعبان إلي سماء الدنيا، فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم قبيلة كلب )
حكمه: حديث ضعيف؛ في سنده: حجاج بن أرطاة النَّخَعِيّ: كثير التدليس وقد عنعنه: قال النسائي: ليس بالقوي. وقال الدارقطني وغيره: لايحتج به. وقال ابن حجر: كثير الخطأ والتدليس.
قال المناوي في فيض القدير: أخرجه أحمد، والترمذي في الصوم، والبيهقي في الصلاة، من حديث الحجاج بن أرطأة، عن يحيي بن أبي كبير، عن عروة عن عائشة رضي الله عنها، وقال الترمذي: لا يعرف إلا من حديث الحجاج، وسمعت محمداً يعني البخاري يضعف هذا الحديث، وقال: يحيي لم يسمع من عروة، والحجاج لم يسمع من يحيي. أي الحديث منقطع في موضعين.
قال الدارقطني: إسناده مضطرب غير ثابت، وقال العراقي: ضعفه البخاري بالانقطاع في موضعين، وقال ولا يصح شيء من طرق هذا الحديث،
وقد ورد أن ليلة النصف من شعبان من الليالي التي لا ترد فيها الدعوة في حديث: عن أبي أمامة رضي الله عنه: ( خمس ليال لا ترد فيهن الدعوة: أول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان، وليلة الجمعة، وليلة الفطر، وليلة النحر).
حكمه: ضعيف جدا، قال المناوي : أخرجه ابن عساكر في تاريخه عن أبي أمامة رضي الله عنه، ورواه عنه أيضاً الديلمي في الفردوس، ورواه البيهقي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال الحافظ ابن حجر: طرق هذا الحديث كلها معلولة
ويغني عن الضعيف الحديث الصحيح الذي رواه أصحاب السنن وغيرهم
عن أبي ثعلبة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ( إن الله يطلع
علي عباده في ليلة النصف من شعبان، فيغفر للمؤمنين، ويملي للكافرين، ويدع أهل الحقد بحقدهم حتي يدعوه ). وفي رواية عن أبي موسي الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ( إن الله تعالي ليطلع في ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن ). وفي رواية: ( في ليلة النصف من شعبان يغفر الله لأهل الأرض إلا لمشرك أو مشاحن).
فقد جعل الله سبحانه وتعالي لليلة النصف من شعبان مزية خاصة من حيث إنه جل في علاه يطلع فيها إلي جميع خلقه؛ فيغفر لهم إلا لمشرك حتي يدع شركه، ويوحد رب السماوات والأرض، والمشاحن حتي يدع شحناءه، ويصطلح مع من خاصمه .
فهذه فرصة لكل مسلم يريد رضا الله سبحانه وتعالي، ويريد دخول الجنة أن يُصلح ما بينه وبين خصومه، نسأل الله تعالي أن يؤلف بين قلوب المسلمين، وأن يوفقهم إلي كل خير، وأن يرفع من صدورهم الشحناء والبغضاء؛ إنه سميع مجيب الدعاء.

تعليقات القرّاء