الحديث الشريف

حديث صحيح

الصيام في شهر شعبان من القربات إلي الله والنفحات العظيمة


يقدمهما دكتور محمد نصر اللبان أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر
5/11/2017 2:55:08 PM

نعيش اليوم مع حديث نبوي صحيح وهو عن فضل صلاة الجماعة علي صلاة الفرد وأهمية الصلاة عند المسلم وذلك لأن الله تعالي جعل لها منزلة عظيمة وقد قرنها الله تعالي في آيات القرآن الكريم بكل أعمال البر والخير فقرنها الله تعالي بالذكر والفلاح والذكاة والنسك ونتناول في هذه الصفحة الروايات غير الصحيحة والضعيفة وهي التي ضعفها علماء الحديث وتعد من الروايات المكذوبة علي الرسول صلي الله عليه وسلم.

إن لشهر شعبان عند الله تعالي فضيلة، فقد جعله الله نفحة من نفحاته، ومضمارًا للتسابق بين عباده إلي مرضاته، ولعظيم فضل هذا الشهر  فقد كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يصومه إلا قليلا. واليوم نعيش مع هذا الحديث الشريف يقدمه دكتور محمد نصر اللبان أستاذ الحديث وعلومه ووكيل كلية الدراسات العليا بجامعة الأزهر
 ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:
» كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ حَتَّي نَقُولَ لا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّي نَقُولَ لا يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ»‬.
وفي رواية عند الإمام مسلم: »‬ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلا قَلِيلا».
 وعند الإمام أبي داود في كتابه: السنن بسند صحيح  عن أم سلمة رضي الله عنها عَنْ النَّبِيِّ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ »‬أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ مِنْ السَّنَةِ شَهْرًا تَامًّا إِلا شَعْبَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ »
وطريقة الجمع بين هذه الروايات أنه صلي الله عليه وسلم كان يصوم أغلبه ومعظمه لأنه أولي ما تفسر به الرواية رواية أخري»
ويستدل بهذه الأحاديث أيضا علي أن أفضل الصيام بعد رمضان شهر شعبان، لمواظبته صلي الله عليه وسلم علي صوم أكثر أيامه، ويحمل حديث: »‬أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم » علي التطوع المطلق.
وتتجلي الحكمة من صوم النبي صلي الله عليه وسلم أكثر أيام شهر شعبان: في الأمور التالية:
أولا: كان صلي الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، فربما شغل عن الصيام أشهرًا، لسفر أو عذر أو نحو ذلك، فيجمع ذلك في شعبان ليدركه قبل صيام الفرض، وهو شهر رمضان.
ثانيًا: لأن النبي صلي الله عليه وسلم فعل ذلك تعظيمًا لرمضان، فهو صوم بمثابة السنة النافلة لفرض الصلاة قبلها تعظيمًا لحقها.
ثالثا: أنه شعبان شهر ترفع فيه الأعمال، فأحب صلي الله عليه وسلم أن يرفع عمله وهو صائم. فقد أخرج الإمام النسائي في السنن بسند حسن عن أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ. قَالَ: »‬ ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَي رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ»
أما الصيام في النصف الثاني من شعبان ففي الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في المسند، وأصحاب السنن بأسانيدهم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: »‬ إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلا صوم حتي رمضان» وقد ورد حديث آخر اتفق علي إخراجه الشيخان مرفوعا بلفظ: »‬اتقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجلا كان يصوم صوما فليصمه» والقاعدة الأصولية: إذا تعارض حديثان وجب الجمع بينهما، وقد جمع بينهما الإمام الشافعي رحمه الله فقال: »‬من صام في النصف الأول جاز له أن يصوم في النصف الثاني، ومن لم يصم في النصف الأول فلا يصم» أي من كانت له عادة فلا حرج أن يصوم في النصف الثاني من شعبان.
أما الأحاديث الواردة في النهي عن الصيام في النصف الثاني من شهر شعبان فأحاديث ضعيفة وتحمل علي من لم تكن له عادة، ومن أهمها: حديث »‬لا صيام بعد النصف من شعبان حتي يدخل رمضان» فقد قال الإمام أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر، وكان عبدالرحمن بن مهدي لا يحدث به. وقد نهي النبي صلي الله عليه وسلم عن صيام يوم الشك، وهو يوم الثلاثين من شعبان، وسمي بذلك، لأنه عند عدم ظهور رؤية الهلال قد يحل دون رؤيته سحاب أو غيوم، وقد لا يحل، ولذا حصل الشك: هل هذا اليوم من شعبان أو من رمضان؟ والأصل بقاء شهر شعبان، فلا ينتقل عنه بالشك ومن ثم كره الصيام فيه، ولذا أخرج الإمام البخاري في صحيحه، من حديث عمار بن ياسر رضي الله عنهما معلقا: من صام يوم الشك فقد عصي أبا القاسم صلي الله عليه وسلم».



تعليقات القرّاء