كلام في الاسلام

• المذهبية أضعفت العالم الإسلامي وشوهت الإسـلام

• الانقسامات وتعدد الفرق گانت سياسية وليست دينية


محمود الامامي
8/24/2017 11:27:01 AM

يؤكد المؤلف وهو يتحدث عن ماهية الإسلام أن الإسلام دين الفطرة الذي يتلاءم مع الخليقة فهو بلا منازع دين البشرية، وهو صالح لكل زمان ومكان، وشريعته تنظم أحوال المجتمع وتجعل النفس مطمئنة. فالإسلام عقيدة بوحدانية الخالق وإيمان برسالة محمد إلي الناس كافة وهي الرسالة التي أخرجتهم من الظلمات إلي النور ومن الضلال إلي الرشاد ومن الفوضي إلي الاستقرار.
والإسلام بسماحته واتساع أفقه لم يقف من الشرائع السماوية وقفة تحد أو نكران فعقيدة الإسلام شقيقة العقائد السماوية السابقة له وجاء مكملا وخاتما لها.
وهو دين يدعو إلي التسامح وحسن المعاملة مع الجميع مسلما كان أو غير مسلم وهو دين ودولة ويدعو إلي الشوري في الحكم فقال سبحانه: »وأمرهم شوري بينهم»‬ »‬وشاورهم في الأمر».
وكفل حرية العقيدة »‬لا إكراه في الدين» وجعل الدعوة إليه بالحكمة »‬ادع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن» لذلك انتشر في مشارق الأرض ومغاربها ليس بالسيف كما يزعم الأعداء إنما بالحكمة والموعظة الحسنة.
قبل الانقسام
ويتناول المؤلف أحوال المسلمين قبل الانقسام ويقول كانت العقيدة الإسلامية مستقرة في قلوب المسلمين في صفاء ويسر وايمان حينما انتقل الرسول صلي الله عليه وسلم إلي الرفيق الأعلي مرددا قول المولي سبحانه وتعالي: »‬اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا».
وعند موته صلي الله عليه وسلم حاولت الفتنة أن تطل برأسها في خلاف حول الزعامة بين المهاجرين والأنصار، لكن سماحة هذا الدين وعمق جذوره في قلوب المؤمنين والبعد عن مطامع الدنيا وأد الفتنة في مهدها.
فبعد اعتراف كل منهما بفضل الأخر فيقول سعد بن عبادة من الأنصار نحن الوزراء وأنتم الأمراء وتنطفيء الفتنة ويبايع الجميع أبا بكر الصديق بالخلافة.
واذا كان علي بن أبي طالب قد تأني في بيعة أبي بكر بعض الوقت فإنه ما لبث أن بايعه راضيا كل الرضا، فليس من شك في أن عليا كان يحب أبا بكر ويجله ويقدره.
وبعد أبي بكر تولي عمر بن الخطاب خلافة المسلمين بناء علي مشورة أبي بكر قبل وفاته، ومن بين من طلبوا المشورة من أبي بكر هو علي بن أبي طالب. ليصح ثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب.
الفتنة والفرقة
ثم يتحدث عن الفتنة وان البداية كانت مع خلافة عثمان بن عفان بدأت رياح الفتنة تهب علي المسلمين فقد عارض بعض المسلمين سياسة عثمان في عزل بعض الولاة الذين عينهم عمر بن الخطاب وجاء بآخرين من بني أمية واشتد الخلاف حتي انتهي بقتل الخليفة عثمان وهو يتلو كتاب الله لتزداد الفتنة وتتسع في عهد الخليفة الرابع علي بن أبي طالب الذي بايعه أكثر المسلمين. وينقسم المسلمون إلي حزبين حزب ينتصر لعلي بن أبي طالب وحزب آخر ينتصر لمعاوية بن أبي سفيان حتي وصل الأمر إلي التناحر ليواجه المسلمون بعضهم بعضا في معارك ويحملون السلاح ضد بعضهم البعض ليقتل المسلم أخاه المسلم.
وتظهر الشيعة أنصار علي وشيعة لمعاوية ثم الخوارج علي الخليفة علي بن أبي طالب.
والحقيقة ان نشأة كل هذه الفرق التي تفرعت منها فرق أخري كانت سياسية ولم تكن دينية، فالشيعة كانت رأيا سياسيا كما أن دعوة الأمويين للخلافة وحصرها في معاوية كانت رأيا سياسيا أيضا. ثم يظهر الخوارج الرافضون للتحكيم بعد ذلك.
الخوارج
ويوضح د. الشكعة كيفية نشأة الخوارج فيقول لما اشتد الخلاف بين علي بن أبي طالب ومعاوية والتقي الجمعان في معركة »‬صفين» يقاتل المسلمون بعضهم بعضا، اقترح معاوية الاحتكام إلي كتاب الله حسما للخلاف فوافق عليّ واختار أبا موسي الأشعري واختار معاوية عمرو بن العاص للتحكيم وهو ما أطلق عليه بعض المؤرخين خداع عمرو بن العاص لأبي موسي الأشعري لكن هناك من أنصار علي من رفضوا التحكيم وطالبوا بالقتال، وقالوا »‬لا حكم إلا لله».
وحاول عليّ إعادتهم وأرسل لهم بن عباس فعاد بعضهم لكن البعض الأخر أصروا علي موقفهم وأجمعوا البيعة لعبدالله بن وهب الراسبي وقد عرفوا »‬بالحرورية» نسبة إلي »‬حروراء» أول بلد خرجوا إليها. وأطلقوا علي أنفسهم اسم »‬الشراة» أي الذين يشرون أنفسهم ابتغاء مرضاة الله، ولجأوا إلي الأراء المتطرفة فطعنوا في عليّ وفي عثمان وحكموا بالكفر والارتداد علي كل من لايجاريهم في التهجم علي عثمان وعلي بن أبي طالب، ثم بدأوا في قتل المسلمين. ولما بدأوا في ذلك حاربهم علي بن أبي طالب وقتل منهم عددا كبيرا في معركة »‬النهروان»، ثم قام أحد هؤلاء الخوارج بعد ذلك وهو عبدالرحمن بن ملجم فقتل عليا.وقبل موته طالب عليّ أصحابه بألا يقاتلوا الخوارج، فهم لم يكونوا طلاب مصالح دنيوية لكنهم ضلوا الطريق، وقاتلهم لأنهم استحلوا دماء المسلمين. وبعد ذلك انقسم الخوارج علي أنفسهم وخلطوا بين الدين والسياسة للوصول إلي أهدافهم السياسية في الحكم.
فظهرت أحزاب لهم مثل الأزارقة والنجدات والبيحسية والعجاردة والثعالبة والإياضية الصقرية.
الشيعة
وهم أنصار علي بن أبي طالب والشيعة يرون أن التشيع عقيدة دينية خالصة ومن المسلمين من يري التشيع فكرة سياسية خالصة، وهناك من يري التشيع وجدانا عاطفيا.
فأما الذين يذهبون إلي أن التشيع عقيدة دينية فحجتهم الحديث الشريف »‬من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» وأن هذه وصية لعلي بأن يكون إماما للمسلمين، وقوله صلي الله عليه وسلم لعلي »‬لايحبك إلا مؤمن ولايبغضك إلا منافق».
وعلي ذلك تكون إمامة عليّ للمسلمين في نظر الشيعة إمامة حتمية يفرضها الدين وتحتمها العقيدة، وذهب أكثر الشيعة إلي أن خلافة أبي بكر وعمر وعثمان باطلة، بل من الشيعة المغالين من كفر الثلاثة.
وأما الذين يذهبون إلي أن التشيع مجرد فكرة سياسية فحججهم كثيرة، فحق الأقربين في وراثة الرياسة أمر لايقره الإسلام، والبديهية الدينية تقول »‬إن الأنبياء لايورثون، ولو شاء الله لجعل لمحمد ولدا والذين بايعوا عليا بالخلافة لم يبايعوه لأنه رمز ديني أو لأنه وصي النبي بل لأنهم رأوه أحق بها بعد أبي بكر وعمر وعثمان.
والذين يرون أن التشيع فكرة عاطفية وجدانية هو ما حل بأهل البيت من محن واضطهاد وفي عصر الأمويين جعلت كثيرا من المسلمين يتشيعون لهم تشيع حب وعاطفة لاتشيع عقيدة دينية.
فرق الشيعة
ويشير المؤلف إلي انقسام الشيعة فقد انقسم الشيعة إلي العديد من الفرق والأحزاب، بعضها جنح إلي الغلو والضلال وبعضها التزم القصد والاعتدال، فمن الفرق المغالية الضالة السبتية والكسبانية والمغيرية، ومن الفرق المعتدلة »‬التوابون» الذين شعروا بالندم لمقتل الحسين في كربلاء بعدما دعوه للخروج وهؤلاء ليس لهم عقيدة بعيدة عن جمهور المسلمين.
الشيعة الإمامية
هم جمهور الشيعة الذين يعيشون بيننا ويمثلون ثلثي سكان ايران تقريبا ويقف سكان العراق ومئات الآلاف في لبنان في عدد من دول الخليج والعقيدة العامة للإمامية هي نفس عقيدة الشيعة في الإيمان المطلق بإمامة عليّ بن أبي طالب إيمانا ظاهرا كاملا ووصفه بالوصي وانتقال الوصاية إلي أبنائه من بعده.
والإمامية ليست فرقة واحدة بل هي فرق كثيرة كالباقرية والجعفرية والناووسية والأفطحية والإسماعيلية والموسوية، والعلوية وأشهر كل تلك الفرق الإمامية هي فرقة الاثنا عشرية ويطلق عليها الجعفرية وسموا بالاثناعشرية لأنهم يؤمنون بأثني عشر إماما متتابعين.
وهم يزيدون في أركان الإسلام الخمسة ركنا سادسا وهو الإمامة والإمام معصوم وهو فوق البشر ودون النبي، ولايقبلون الأحاديث النبوية عن طريق الرواة المحدثين، لكن لابد ان تكون عن طريق أهل البيت.
المعتزلة
المعتزلة واحدة من الفرق الإسلامية، وانتهجت وسائل عقائدية اعتمدت علي العقل والجدل، وتأثرت كثيرا بالفلسفة اليونانية، وقد نشأت بعيدة عن السياسة ثم خاضت لجتها بعد ذلك في عهد الخليفة الأموي الوليد بن يزيد. وهي تنسب الي واصل بين عطاء بعد أن اعتزل الحسن البصري.
أهل السنة
ثم يتحدث المؤلف عن أهل السنة وهم الذين يمثلون الغالبية من المسلمين في العالم العربي والإسلامي والعالم أجمع وهم الذين يرجعون ويحتكمون إلي كتاب الله وسنة رسوله بعيدا عن الأفكار المتطرفة والاعتقادات المذهبية المغالية ومن ائمة أهل السنة الإمام أبوحنيفة والإمام مالك، والإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل أصحاب المذاهب الفقهية.
قتال بسبب المذاهب
يختتم المؤلف الكتاب بالحديث عن أخطار وأضرار التقسيم المذهبي في الإسلام والمسلمين فقد تخضبت أيدي بعض المسلمين بدماء مسلمين بسبب الخلافات المذهبية وضيق الأفق. وقد بدأت دماء المسلمين تراق علي أيدي مسلمين كما حدث مع الخوارج، ثم القرامطة الذين حل شرهم في كل بلد ليقتل آلاف المسلمين، ويستمر هذا التناحر والتقاتل بعد ذلك بين الشيعة والسنة والتاريخ شاهد علي الكثير من الأحداث التي قاتل فيها المتعصبون من المذاهب غيرهم، ولاتزال وبكل اسف حتي اليوم.
لقد اضعفت المذهبية العالم الإسلامي وشوهت صورة الإسلام ومن ثم لابد من التقريب بين المذاهب ونحن نتمني أن نري اسلاما بلا مذاهب».