حوارات

د. أيمن فؤاد سيد رئيس الجمعية التاريخية المصرية

الأزهر تصدي للحملة الفرنسية وساند محمد علي في الوصول للسلطة


يوسف سعداوي
8/24/2017 11:21:21 AM

يمثل الأزهر في عقول وقلوب المسلمين مكانة لاتعادلها مكانة فهو ثالث أقدم جامعة في العالم بعد القرويين والزيتونة، تنعقد الآمال عليه في الحفاظ علي وسطية  الإسلام وحماية المسلمين ووقايتهم من شرور الأفكار الهدامة.. ولم يكن الأزهر في يوم من الأيام مجرد جامع أو جامعة للصلاة والعلم ولكنه لعب  عبر تاريخه العاطر دوراً سياسيا في مختلف مراحل الحياة المصرية.
وكان لـ»اللواء الإسلامي»‬ هذا الحوار مع المحقق التراثي د.أيمن فؤاد سيد رئيس الجمعية المصرية للدراسات التاريخية حول
بداية بناء الجامع الأزهر وتاريخه وماذا كان يسمي ومتي بدأت الصلاة فيه ومتي أصبح له دور سياسي؟
البداية جامع القاهرة
> متي بدأ البناء في الجامع الأزهر ؟ ومتي توقفت خطبة الجمعة ومتي عادت؟
- بلغت السنون ألف وسبعة وأربعون عاما  علي بدء البناء في جامع القاهرة الذي سمي بعد ذلك بالجامع الأزهر الشريف وهو أول جامع أسس بالقاهرة الفاطمية بناه القائد الفاطمي جوهر الصقلي وبدأ العمل فيه يوم السبت 28 جمادي الأولي سنة 359 هـ من ابريل من سنة 970م وافتتح للصلاة يوم الجمعة السابع من رمضان سنة 361هـ يوليو سنة  972م واستمر الوضع حتي انتهي  الحاكم بأمر الله من بناء جامع جديد سماه جامع الخطبة ثم أصبح جامع الأنوار واطلق علي جامع القاهرة جامع الأزهر وبعد ذلك عرفت جميع المساجد التي أنشاها الائمة الفاطميون داخل القاهرة بصيغة افعل التفضيل مثل الأقمر والأنور.. ولما جاء صلاح الدين الأيوبي بانقلاب علي الدولة الفاطمية جاء بصدر الدين بن درباس الذي أخذ بالمذهب الشافعي الذي يقول ألا تقام صلاة الجمعة إلا في مسجد واحد فقرر إلغاء الخطبة من الجامع الأزهر وقصرها في جامع الحاكم أو الأنور لأن مساحته أكبر من الأزهر في ذلك الوقت وظلت الخطبة معطلة مائة عام وتصدع الجامع الأزهر الي أن جاء الظاهر بيبرس 665هـ واستفتي العلماء بجواز عودة الخطبة الي الجامع الأزهر ووافقوا فعادت 665هـ.. جدد الأمراء المماليك الجامع وأصبح لصلاة الجمعة فقط وفي نفس الوقت بدا نظام المدارس في الظهور مثل شيخون وخورفت وقلاوون والناصر محمد والاشرف برنباي وأصبحت تلك المدارس مراكز التعليم في الفترة المملوكية وفي عصر  الناصر بن قلاوون.
الأروقة
> ومتي بدأ التدريس بالأزهر؟
- في عام 818 أصبح لدنيا أول حديث عن أروقة الأزهر من بعض المغاربة والمصريين الي أن جاء أحد المماليك وطرد هؤلاء.. أما دور الجامع كمركز تعليمي فبدأ في العصر العثماني نتيجة الاوقاف التي أوقفها السلاطين العثمانيون للأزهر وهنا تراجع دور المدارس وازدهر دور الأزهر، وظهر في نهاية القرن السابع عشر منصب شيخ الإسلام الذي أصبح شيخ الأزهر وكان محمد الخراشي أول شيخ والذي توفي عام 1690.. وفي القرن الثامن عشر جاء الوالي  عبدالرحمن كتخدا وزادت المساحة خلف المحراب الفاطمي فتوسعت مساحة الجامع وانشأ باب المزينيين.
اول دور سياسي للأزهر
> وما الدور الذي لعبه الأزهر في تاريخنا الحديث؟
- مع وصول الحملة الفرنسية الي مصر عام 1798 جاء التحول الكبير في دور الأزهر في القيادة الشعبية والزعامة الوطنية ونجح بعد التفاوض مع الفرنسيين في تأليف ديوان يشرف علي حكم القاهرة في يوليو عام 1798 ويتكون من تسعة أعضاء من شيوخ الأزهر وعلي رأسهم الشيخ عبدالله الشرقاوي شيخ الجامع حينها وتولي أمانة الديوان الشيخ محمد المهدي.. ولعب الأزهر دورا رائدا في مساندة محمد علي في الوصول الي السلطة وكان لعلماء الأزهر أثره في حشد الشعب من حوله وتوطيد مركزه بالتعاون مع نقيب الأشراف الزعيم الوطني عمر مكرم.. وابتداءا من عصر الخديو اسماعيل تأثر الأزهر بالتغيرات الحديثة والنقلة الحضارية التي قادها اسماعيل باشا.
.. وكانت التطورات التي شهدها العالم نتيجة اندلاع الحرب العالمية الأولي 1914-1918 خاصة علي الدولة العثمانية التي أنهت علاقة مصر بها مع إعلان الحماية البريطانية عليها عام 1914 وكذلك الاجراءات التي اتخذها بعد ذلك مصطفي  أتاتورك  من إعلان الجمهورية وإلغاء الخلافة الإسلامية ومنصب شيخ الإسلام في استانبول في 5 مارس 1924 إيذانا ببدء مرحلة جديدة لمصر والأزهر في محيط العالم الإسلامي وهنا  دخل الأزهر في مرحلة جديدة من تاريخه نتج عنها أنه أصبح يمثل بالتدريج المرجعية الدينية الأولي للعالم الإسلامي السني وأوكل إليه الملك فؤاد الأول في عام 1925 تنظيم مؤتمر دولي عن الخلافة وهي المرة الاولي التي يوكل للأزهر بالقيام بدور مساعد في السياسة الخارجية المصرية.
ناصر وشلتوت
> وكيف تعامل الأزهر مع ثورة 25 يناير وحركات التحرر؟
- وقف الأزهر علي مسافة واحدة من الجميع باعتباره ملكاً للأمة كلها لاينطوي تحت أي تيار أو فكر وأنه مصدر الفكر الإسلامي الذي يعتمد علي القرآن والسنة فكان أن دعا الأزهر بقيادة شيخه الجليل الدكتور أحمد الطيب الي عدة لقاءات نتج عنها أربع وثائق مهمة هي: وثيقة الأزهر حول مستقبل مصر.. ووثيقة الربيع العربي ومساندة حركات التحرر العربي ... وبيان الأزهر والمثقفين عن منظومة الحريات الاساسية.. ووثيقة الأزهر لحقوق المرأة وتواكب كل ذلك مع نشاط علي المستوي الدولي فأصبح الأزهر مقصداً لملوك ورؤساء الدول وقام شيخ الأزهر ومعاونوه بعدة زيارات لدول عربية وآسيوية وأوروبية ومقر الجمعية العامة للأمم المتحدة والفاتيكان وذلك لتوضيع الصورة الحقيقية للإسلام وذلك في إطار الدعوة الي تجديد الخطاب الديني.



تعليقات القرّاء